موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٩ يوليو / تموز ٢٠٢٦
المونسنيور بيتر فاكاري: نبدأ قرنًا جديدًا من خدمة الكنائس الشرقية وصناعة الرجاء

أبونا :

 

أكد رئيس مؤسسة رعاية الشرق الأدنى الكاثوليكية (CNEWA)، المونسنيور بيتر فاكاري، أن المؤسسة تدخل اليوم قرنها الثاني وهي أكثر التزامًا برسالتها في خدمة الكنائس الكاثوليكية الشرقية، ومرافقة الشعوب التي تعاني من الحروب والفقر والنزوح، مشددًا على أن الأولوية تبقى للإنسان وكرامته، وبناء ثقافة اللقاء والحوار التي دعا إليها البابوات المتعاقبون.

 

جاء ذلك خلال مقابلة أجراها معه في عمّان الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المؤسسة البابوية، التي أنشأها البابا بيوس الحادي عشر عام 1926 لخدمة الكنائس الكاثوليكية الشرقية.

 

وأوضح فاكاري أن رسالة المؤسسة تمتد اليوم من الشرق الأوسط إلى إثيوبيا وإريتريا والهند، كما تشمل الكنائس الشرقية في أوكرانيا وجورجيا وأرمينيا ورومانيا، مؤكدًا أن عملها يقوم على الشراكة مع الكنائس المحلية والاستجابة لاحتياجاتها الرعوية والإنسانية.

 

 

قرن من الخدمة... وبداية قرن جديد

 

وأشار فاكاري إلى أن المؤسسة ارتبطت تاريخيًا بمرافقة الشعوب المتضررة من النزاعات، لافتًا إلى أن البعثة البابوية لفلسطين، التي أسسها البابا بيوس الثاني عشر بعد حرب عام 1948، أصبحت الذراع التنفيذية للمؤسسة في المنطقة. وأضاف أن الواقع الحالي في الشرق الأوسط يجعل الحاجة إلى رسالتها أكثر إلحاحًا، ولا سيما في ظل استمرار الحروب وما تخلّفه من أزمات إنسانية ونفسية واجتماعية.

 

وأوضح أن المؤسسة لا تكتفي بتوفير الغذاء والدواء والمياه والمأوى، بل تولي اهتمامًا متزايدًا بالدعم النفسي والاجتماعي، خصوصًا بعد ما عاشته شعوب المنطقة من تداعيات جائحة كورونا والحروب المتلاحقة. كما أشار إلى تنامي خطر الاتجار بالبشر في مناطق النزاعات، معتبرًا أنه من أبرز التحديات التي تستوجب استجابة إنسانية متكاملة.

 

 

تثبيت المسيحيين وبناء الرجاء

 

وتوقف رئيس المؤسسة عند واقع الشباب في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الهجرة أصبحت خيارًا جذابًا لكثيرين بسبب البطالة والظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة، إلا أن الكنيسة مدعوة إلى توفير أسباب حقيقية تدفعهم إلى البقاء. وقال إن المؤسسة تعمل مع الكنائس المحلية على دعم التعليم، وخلق فرص العمل، وتشجيع المبادرات الشبابية والكشفية، بما يمنح الشباب أملاً بمستقبلهم في أوطانهم.

 

وأشار إلى تأثره برسالة البابا لاون الرابع عشر إلى الشباب خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، حين دعاهم إلى أن يكونوا «صنّاع الأمل» و«صنّاع السلام»، مؤكدًا أن المسيحيين مدعوون لأن يكونوا أدوات رجاء في مجتمعاتهم، وأن يسهموا في بناء مستقبل أفضل لشعوبهم.

 

 

ثقافة اللقاء طريق الكنيسة

 

وأكد المونسنيور فاكاري أن رسالة المؤسسة لا تقتصر على خدمة الكاثوليك، بل تمتد إلى جميع المحتاجين، انطلاقًا من التزامها بثقافة اللقاء والحوار التي رسخها البابوات بندكتس السادس عشر وفرنسيس ولاون الرابع عشر. وأضاف أن المؤسسة تعمل بروح مسكونية، وتشجع الحوار بين الكنائس، كما تنفتح على الحوار مع أتباع الديانات الأخرى، بل ومع جميع أصحاب الإرادة الصالحة الراغبين في خدمة الإنسان وتعزيز الخير العام.

 

وأوضح أن المؤسسة لا تنخرط في العمل الحزبي أو السياسي، لكنها تؤمن بأن السياسة ينبغي أن تستند إلى الكرامة الإنسانية والقيم الأخلاقية، معتبرًا أن رسالة الكنيسة هي أن تُضفي مزيدًا من الإنسانية على الحياة العامة، وأن تذكّر القادة بأن الإنسان يجب أن يبقى محور كل قرار.

 

 

السلام يبدأ بالعدالة

 

وتحدث فاكاري عن الاستعدادات للاحتفال باليوبيلين المرتقبين عامي 2030 و2033، معربًا عن أمله في أن تستعيد الأرض المقدسة أمنها لتتمكن من استقبال الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما إلى موقع معمودية السيد المسيح في الأردن والقدس.

 

وشدد في ختام حديثه على أن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد وقف الحروب، بل يقوم على العدالة، مستشهدًا بالتعليم الكاثوليكي الذي يؤكد أن «السلام ثمرة العدل». وقال إن المصالحة والغفران يأتيان بعد إرساء العدالة وبناء سلام حقيقي، داعيًا المؤمنين إلى مواصلة الصلاة، ودعم رسالة المؤسسة، والتعاون معها حتى تبقى جسورًا للرجاء والحوار وخدمة الإنسان في الشرق الأوسط والعالم.