موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في ختام عظته في أحد الشعانين، اقتبس البابا لاون الرابع عشر صلاة للأسقف أنطونيو بيلو موجّهة إلى العذراء مريم، في خطوة لافتة تُعدّ الثانية من نوعها. وعادةً ما يشكّل اقتباس البابا لشخصيات في عظاته دعوةً للتعرّف إلى سيرتها ومسيرتها.
وقال الأب الأقدس:
«بكلام خادم الله الأسقف تونينو بيلّو (Tonino Bello)، أودّ أن أُوكل هذه الصرخة إلى سيدتنا مريم العذراء الكاملة القداسة، الواقفة عند صليب ابنها، وهي تبكي اليوم أيضًا عند أقدام المصلوبين اليوم: "أيتها القديسة مريم العذراء، سيّدة اليوم الثالث، أعطنا اليقين بأنّ الموت، بالرغم من كلّ شيء، لن يكون له سلطان علينا بعد الآن. وأنّ ظلم الشعوب أيّامه معدودة. وأنّ بريق الحروب يتلاشى وتخبو أضواؤه. وأنّ آلام الفقراء بلغت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. […] وأخيرًا، أنّ دموع جميع ضحايا العنف والألم ستجفّ قريبًا، مثل الصقيع تحت أشعة شمس الربيع" (مريم العذراء، سيّدة أيامنا)».
وقد كانت هذه المرة الثانية التي يقتبس فيها البابا لاون الرابع عشر صلاة مريميّة للأسقف بيلو، بعد أن سبق واستشهد في عظة القداس الإلهي بمناسبة يوبيل فرق السينودس والهيئات المشاركة، في بازيليك القديس بطرس، بتاريخ 26 تشرين الأول 2025.
وآنذاك قال:
«عليكم، وعلينا جميعًا، وعلى الكنيسة المنتشرة في كلّ العالم، أطلب شفاعة سيّدتنا مريم العذراء، بكلمات خادم الله الكاهن تونينو بيلو: "أيتها القدّيسة مريم، المرأة المحبّة للجميع، غذّي في كنائسنا لوعة الوحدة والشركة. [...] وساعديها لتتجاوز الانقسامات الداخلية. وتدخّلي عندما يتسلّل في أحشائها شيطان الانقسام. وأطفئي بؤر الفرقة. وصلِّ من أجل النزاعات المتبادلة. وخفّفي من حدّة التنافسات فيما بينها. وأوقفيها عندما تميل إلى الانعزال عن الآخرين، فتهمل السير معًا نحو المشاريع المشتركة" (مريم العذراء، سيّدة أيامنا)».
أنطونيو بيلو، المعروف بلقب «تونينو»، هو أسقف إيطالي عاش بين عامي 1935 و1993.
في عام 1969 عُيّن مساعدًا في حركة «العمل الكاثوليكي» في إيطاليا، ثم خدم لاحقًا في «كاريتاس الدولية» ككاهن رعية. وفي عام 1982 عُيّن أسقفًا على أبرشية مولفيتا–روفو–جوفيناتزو–تيرليتسي، ثم أصبح عام 1985 رئيسًا لحركة «باكس كريستي». وقد عُرف بأسلوبه الرعوي المميّز، حيث جمع بين البساطة والاهتمام الخاص بالفقراء والسعي إلى العدالة.
ومن أبرز مواقفه، مشاركته في إحدى مسيرات السلام بشكل غير معلن في بداية خدمته كأسقف، قبل أن يكشف في نهايتها عن هويته، ما أسهم في بناء علاقة قوية مع الشباب. كما كان يرتدي صليبًا صدريًا خشبيًا، في إشارة إلى رغبته في عيش الفقر مع الفقراء.
ولم يقتصر نشاطه على الخدمة الاجتماعية، بل كان أيضًا صوتًا جريئًا ضد الحروب، إذ عارض حرب الخليج الأولى في أوائل التسعينيات، ودعا الجنود إلى الإصغاء إلى ضمائرهم، كما قاد وفدًا للسلام إلى سراييفو عام 1992 في خضم الحرب. وقد فُتح ملف تطويبه عام 2007، وفي عام 2021 اعترف البابا فرنسيس بفضائله البطولية، مانحًا إياه لقب «مُكرّم».