موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تصوير: جوزيف بربريان
في أجواءٍ مفعمة بالإيمان والرجاء، وعشية عيدها احتُفل مساء الخميس 21 أيار 2026 بقداس عيد القديسة ريتا في كابيلا القديسة ريتا في منطقة عشقوت، وسط حضورٍ كنسي وشعبي، جسّد وحدة المؤمنين حول شفيعة الأمور المستحيلة.
ترأس القداس الإلهي المونسنيور ماشدوتس زاهتريان النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية ورئيس دير سيدة بزمار للأرمن الكاثوليك، بمشاركة وحضور المطران جان تيرزو، وآباء الدير، والإكليريكيين، وحشد كبير من المؤمنين الذين توافدوا للمشاركة في هذا العيد السنوي، حاملين نواياهم وصلواتهم أمام صورة القديسة ريتا، طالبين شفاعتها ونِعَمها.
وفي العظة، شدّد المونسنيور زاهتريان على الرسالة الروحية العميقة للقديسة ريتا، التي تُجمع المؤمنين من مختلف اللغات والثقافات حول العالم، باعتبارها شفيعة الأمور المستحيلة. وأشار إلى أنها تدعو إلى الرجاء في وجه الشرّ، وإلى التمسك بالإيمان رغم الألم والتجارب التي مرّت بها خلال حياتها العائلية والرهبانية، قبل أن تبلغ مجد القداسة في السماء.
كما دعا إلى الصلاة من أجل السلام في لبنان والشرق والعالم، مؤكّدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة القلوب وتكاتف المؤمنين في مواجهة التحديات والانقسامات، مشددًا على أن الرجاء والصلاة هما السلاح الحقيقي في زمن الاضطراب، وأن القديسة ريتا تبقى علامة رجاء لكل من يطلب شفاعتها بإيمان.
واختُتم الاحتفال بالزياح بصورة القديسة ريتا على نية السلام في لبنان، تلاه منح البركة الختامية على المؤمنين بذخائر القديسة ريتا الموجودة في الكابيلا، وسط ترانيم وأناشيد روحية عبّرت عن عمق الإيمان الحاضر في هذا العيد.
تُعدّ كابيلا القديسة ريتا في منطقة عشقوت من الأماكن الروحية المميّزة، إذ نشأت في بيتٍ قديم يزيد عمره على مئتين وخمسين عامًا، وتحول هذا المنزل قبل أكثر من ثلاثة وثلاثين عامًا إلى مزارٍ صغير حمل اسم القديسة ريتا، قديسة الأمور المستحيلة.
وبحسب ما ترويه السيدة جورجيت فهد، فقد ارتبطت نشأة الكابيلا باختبارات إيمانية وروحية عديدة، كما يُروى أيضًا أن القديسة ريتا ظهرت لاحقًا للسيد منصور فهد داخل المكان، في حادثة عززت ارتباط العائلة والمؤمنين بهذه الكابيلا ورسالتها الروحية.
ومنذ تأسيسها، أصبحت الكابيلا مقصدًا للمؤمنين الذين يقصدونها للصلاة وطلب شفاعة القديسة ريتا، بعدما ارتبط اسمها بالعديد من النعم والعجائب الروحية التي يرويها الزوّار والمؤمنون، والتي دُوِّن الكثير منها في سجل المعجزات الموثّقة في ديرها في كاسيا. وقد شهد المكان عبر السنوات توافد مؤمنين من مناطق مختلفة، حاملين صلواتهم وطلباتِهم، ومؤكدين اختبارات رجاء وإيمان نالوها بشفاعة القديسة.
وتتميّز الكابيلا بأجوائها الروحية والصلاة الدائمة أمام صور القديسين وإضاءة الشموع ورفع النوايا لنيل النعم، ما جعلها محطة للصلاة والتأمل والرجاء، لا سيما خلال عيد القديسة ريتا الذي يستقطب المؤمنين للمشاركة في القداديس والصلوات التي يترأسها كهنة دير سيدة بزمار.
وحتى اليوم، يواصل كل من السيدة جورجيت فهد والسيد منصور فهد (أصحاب البيت) خدمة الكابيلا، بعد ما يُروى عن ظهورات خاصة للقديسة ريتا للعائلة وتخصيص هذا المكان لها، مع وعود بنِعَم وعجائب لكل من يطلب بشفاعة وإيمان. وتستمر القداديس في الكابيلا كل يوم سبت عند الساعة السابعة مساءً لغاية نهاية شهر أيلول، ضمن برنامج روحي متواصل يكرّس هذا المكان كمحطة صلاة ورجاء للمؤمنين.