موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
صلّى البابا لاون الرابع عشر صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد مع الحجاج المجتمعين في ساحة القديس بطرس. وفي كلمته التي سبقت الصلاة المريمية، تأمل قداسته في إنجيل هذا الأحد الذي يروي شفاء يسوع لرجل وُلد أعمى منذ مولده (يوحنا 9: 1–41).
وأوضح الحبر الأعظم أن سرّ الخلاص يتجلّى في هذا الحدث، قائلاً: "بينما كنّا في الظلمة، وبينما كانت البشرية تسير في الظلام، أرسل الله ابنه نورًا للعالم، لكي يفتح عيون العميان وينير حياتنا"، مشيرًا إلى أنّ الأنبياء أعلنوا أن المسيح سيفتح عيون العميان، كما أكّد يسوع نفسه أن علامة رسالته هي أن العميانَ يبصرون، وعرّف نفسه بأنه نور العالم".
وأضاف: "يمكننا أن نقول إننا جميعًا ”عميان منذ مولدنا“، لأننا وحدنا لا يمكننا أن نرى عمق سرّ الحياة. لذلك صار الله بشرًا في يسوع المسيح، حتى يكتسب طين إنسانيتنا، الممزوج بنفخة نعمته، نورًا جديدًا، قادرًا أخيرًا على أن يجعلنا نرى أنفسنا والآخرين والله في الحقيقة".
وأشار قداسته إلى أنّه على مر العصور انتشرت فكرة مفادها أن الإيمان هو نوع من ”القفز في الظلام“، وتخلٍ عن التفكير، بحيث إن الإيمان يعني أن نؤمن ”إيمانًا أعمى“. لكنه شدّد على أن الإنجيل يقول لنا إن عيني الأعمى تنفتح عند لقائه بالمسيح.
وخاطب قداسته المؤمنين قائلاً: "أيها الإخوة والأخوات، نحن أيضًا، الذين شفينا بمحبة المسيح، مدعوون إلى أن نعيش إيماننا المسيحيّ ”بعيون منفتحة“. الإيمان ليس عملًا أعمى ولا تنازلًا عن العقل، ولا قبول بعض الحقائق الدينية التي تجعلنا نصرف نظرنا عن العالم. بل العكس، الإيمان يساعدنا لننظر ونرى كما كان يسوع المسيح ينير ويرى، وبعينيه: إنه مشاركة في طريقته في الرؤية، ولذلك يطلب منا أن ”نفتح عيوننا“، كما كان يفعل هو، ولا سيّما على آلام الآخرين وجراح العالم".
وأضاف: "اليوم، على وجه الخصوص، أمام الأسئلة الكثيرة في قلب الإنسان، وأمام الأوضاع المأساوية من ظلم وعنف وآلام التي يتسم بها زمننا، نحتاج إلى إيمان يقظ ومتنبّه ونبوي، يفتح العيون على ظلمات العالم ويحمل إليها نور الإنجيل بالالتزام بالسلام والعدل والتضامن". وفي ختام كلمته، صلّى البابا لاون إلى مريم العذراء كي تشفع لنا، لكي يفتح المسيح عيون قلوبنا، فنستطيع أن نشهد له ببساطة وشجاعة.