موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكّد البابا لاون الرابع عشر في كلمته قبل صلاة «افرحي يا ملكة السماء» من ساحة القديس بطرس، في اثنين الفصح، أن القبر الفارغ يضع البشرية أمام خيار حاسم بين الحقيقة والزيف: فإما الإيمان بقيامة المسيح كبداية لحياة جديدة، أو الانغلاق في روايات تُبقي الإنسان أسير الموت. وشدّد على أن رسالة القيامة ليست مجرد حدث ماضٍ، بل واقع حيّ يبدّد اليأس ويمنح العالم رجاءً متجددًا.
ودعا البابا المؤمنين إلى أن يكونوا شهودًا أمناء للحقيقة في عالم تكثر فيه «الأخبار الكاذبة»، من خلال إعلان البشارة بالكلمة والعمل، خصوصًا تجاه المتألمين والمضطهدين وضحايا الحروب. كما استذكر البابا سلفه الراحل فرنسيس، في ذكرى انتقاله إلى ديار النور في اثنين الفصح، مصلّيًا أن يواصل المؤمنون حمل نور القيامة ونقل رسالة الرجاء إلى كل إنسان.
وفيما يلي النص الكامل للكلمة:
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، المسيح قام! فصح مجيد! سترافقنا هذه التحية، المفعمة بالدهشة والفرح، طوال هذا الأسبوع. وإذ نحتفل باليوم الجديد الذي صنعه الرب لنا، تحتفل الليتورجيا بدخول الخليقة كلها في زمن الخلاص: إذ يُزال يأس الموت إلى الأبد، باسم يسوع.
يطلب منا إنجيل اليوم (متى 28: 8-15) أن نختار بين روايتين: رواية النساء اللواتي التقين القائم من بين الأموات (الآيات 9-11)، أو رواية الحراس الذين رُشوا من قِبل رؤساء السنهدرين (الآيات 11-14). تعلن الرواية الأولى انتصار المسيح على الموت؛ بينما تعلن الثانية أن الموت ينتصر دائمًا وفي كل حال. ففي روايتهم، لم يقم يسوع، بل سُرق جسده. ومن الحدث ذاته، أي القبر الفارغ، ينبع تفسيران: أحدهما مصدر حياة جديدة وأبدية، والآخر موت أكيد ونهائي.
هذا التباين يدعونا إلى التأمل في قيمة الشهادة المسيحية وفي أمانة التواصل الإنساني. فكثيرًا ما يُحجَب سرد الحقيقة بما يُسمّى اليوم «الأخبار الكاذبة»، أي الأكاذيب والتلميحات والاتهامات التي لا أساس لها. غير أنّ الحقيقة، أمام هذه العوائق، لا تبقى خفية، بل على العكس، تأتي إلينا حيّة ومشرقة، فتُنير أحلك الظلمات. وكما قال يسوع للنساء اللواتي أتين إلى القبر، يقول لنا اليوم أيضًا: «لا تخفن! اذهبن وبشّرن» (الآية 10). وهكذا يصبح هو نفسه البشارة التي ينبغي أن تُعلَن في العالم: فصح الرب هو فصحنا، فصح البشرية، لأن هذا الإنسان الذي مات من أجلنا هو ابن الله الذي وهب حياته لأجلنا. وكما أنّ القائم من بين الأموات، الحيّ والحاضر دائمًا، يحرّر الماضي من نهاية مدمّرة، كذلك تُنقذ رسالة القيامة مستقبلنا من القبر.
أيها الأحباء، ما أعظم أهمية أن تصل هذه البشارة إلى الذين يرزحون تحت وطأة الشر الذي يُفسد التاريخ ويُشوّش الضمائر! أفكّر في الشعوب التي تُعذّبها الحروب، وفي المسيحيين المضطهدين بسبب إيمانهم، وفي الأطفال المحرومين من التعليم. إن إعلان فصح المسيح بالكلمة والعمل يعني أن يُعطى صوت جديد للرجاء، الذي لولا ذلك لكُبت في أيدي الظالمين. فعندما تُعلَن البشارة في العالم، تُنير كل ظلمة، في كل زمان.
وبمحبة خاصة، وعلى ضوء القائم من بين الأموات، نذكر اليوم البابا فرنسيس، الذي سلّم حياته للرب في اثنين الفصح من العام الماضي. وإذ نستذكر شهادته العظيمة في الإيمان والمحبة، فلنصلِّ معًا إلى العذراء مريم، عرش الحكمة، لكي نصبح مبشرين أكثر إشراقًا للحقيقة.