موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أصدر مجالس الأساقفة الكاثوليك في الدول الإسكندنافية (الدنمارك، فنلندا، آيسلندا، النرويج، والسويد) توضيحًا رعويًا جديدًا يؤكد عدم وجود أي استثناءات إقليمية في ما يتعلق بتعليم الكنيسة حول الماسونية، مشددًا على أن العضوية في المحافل الماسونية تبقى غير متوافقة مع الإيمان الكاثوليكي، نظرًا لتعارض مبادئها الفلسفية مع إعلان الإيمان المسيحي ووحدة الحقيقة.
وفي رسالة رعوية مؤرخة في 29 حزيران، أوضحت «مجلس الأساقفة الإسكندنافيين» أن السنوات الماضية شهدت حالة من الالتباس لدى بعض المؤمنين حول إمكانية انتماء الكاثوليك إلى الماسونية في السياق الإسكندنافي، نظرًا لاعتقاد شائع بأن هذه المحافل تختلف جوهريًا عن نظيراتها في دول أخرى. إلا أن الأساقفة أكدوا أن هذا الافتراض غير صحيح، وأن تعليم الكنيسة الجامع يُطبّق بالكامل دون استثناء.
وجاء هذا التوضيح بعد مشاورات مع دائرة عقيدة الإيمان في الفاتيكان خلال الجمعية العامة للأساقفة في روما في أيلول 2025، حيث شددت الدائرة على أن النظام الكنسي العالمي ملزم في جميع البلدان، بما في ذلك دول الشمال الأوروبي.
وأكدت الرسالة أن الأساقفة، استنادًا إلى هذا التعليم، يدعون الكاثوليك المنتمين إلى المحافل الماسونية إلى التخلي عن عضويتهم، والامتناع عن التقدم للمناولة المقدسة ما لم يتم ذلك. كما شددت على أن من يرغب في الدخول إلى الكنيسة الكاثوليكية يجب أن يكون خاليًا من أي ارتباط ماسوني مسبق. وفي الإطار نفسه، دعت الكنيسة المؤسسات الرعوية والرهبانية والكنسية إلى عدم إقامة أي شكل من التعاون الرسمي مع المحافل الماسونية أو استخدام مرافقها.
وتحرص الرسالة على التمييز بين الأشخاص والأفكار، مؤكدة أن الكنيسة لا تحكم على النوايا الشخصية أو الأعمال الخيرية للأفراد المنتمين إلى الماسونية، لكنها في الوقت نفسه توضح أن الإشكال يكمن في المبادئ الفلسفية واللاهوتية التي تقوم عليها هذه التنظيمات، والتي لا تنسجم مع الإيمان المسيحي القائم على إعلان الله الخلاصي في يسوع المسيح.
وتعود هذه المواقف إلى تاريخ طويل من التعليم الكنسي، إذ أشار الأساقفة إلى أن الفكرة القائلة بوجود «ماسونية مختلفة» بحسب البلدان قد رُفضت سابقًا. ففي عام 1981، أوضح الكاردينال فرانجو شبيهر أن هذا التفسير غير دقيق، مؤكدًا وحدة موقف الكنيسة في هذا المجال.
كما أعادت الرسالة التذكير بتصريحات سابقة لدائرة عقيدة الإيمان، خصوصًا تلك الصادرة عام 1983 عن الكاردينال جوزيف راتزنغر (البابا بندكتس السادس عشر لاحقًا)، والتي أكدت أن الانتماء إلى الماسونية يشكل حالة خطيئة جسيمة لا تسمح بتناول القربان الأقدس، وهو موقف تم تأكيده مجددًا في بيانات لاحقة، بما فيها عام 2023.
وتشير الرسالة أيضًا إلى أن جذور الموقف الكنسي تعود إلى القرن الثامن عشر، منذ إدانة البابا كليمنضس الثاني عشر للماسونية عام 1738 بسبب ما اعتبرته الكنيسة آنذاك انتشار فكرة «التساهل الديني»، أي اعتبار جميع الأديان متساوية على نحو يلغي خصوصية الإيمان المسيحي.
ويختتم أساقفة الدول الإسكندنافية رسالتهم بالتأكيد على أن هدفهم ليس إدانة الأشخاص، بل تقديم إرشاد رعوي واضح يساعد المؤمنين على عيش إيمانهم في انسجام مع تعليم الكنيسة، بعيدًا عن أي التباس أو خلط في المفاهيم.