موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أعلنت جمعية القديس بيوس العاشر، المعروفة على نطاق واسع باسم SSPX، عزمها سيامة أساقفة جدد خلال هذا الصيف من دون الحصول على تفويض بابوي، في خطوة من شأنها أن تؤدي تلقائيًا إلى الحرمان الكنسي لكلٍّ من الأسقف الذي يقوم بالسيامة والأسقف الذي تتم سيامته، وأن تزيد من تعقيد الوضع القانوني الكنسي، غير الواضح أصلًا، لهذه الجماعة التقليدية.
وفي بيان نُشر في 2 شباط، قالت الجمعية التي تعارض الإصلاحات التي أقرّها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي، إنّ رئيسها العام الأب دافيده باغلياراني «أعلن علنًا قراره تكليف أساقفة الجمعية بالمضي في إجراء رسامة أساقفة جدد».
وأفاد البيان بأن الرسامة مقرّرة في 1 تموز.
وبحسب البيان، جاء القرار عقب تعثّر الاتصالات الأخيرة مع الكرسي الرسولي. ففي آب الماضي، طلب الأب باغلياراني، الذي يتولى منصب الرئيس العام للجمعية منذ عام 2018، مقابلة البابا لاون الرابع عشر لبحث مستقبل الجمعية والحاجة إلى أساقفة جدد.
إلا أنّه أوضح أن الردّ الذي تلقّاه من الفاتيكان «في الأيام الأخيرة» لم يُلبِّ مطالبهم، ولذلك، و«تماشيًا مع الإجماع التي أبداه مجلسه»، رأى الأب باغلياراني أن «حالة الضرورة القصوى التي تعيشها النفوس تستدعي مثل هذا القرار»، وفق ما جاء في البيان، مبرّرًا إعطاء الضوء الأخضر لإجراء الرسامة الأسقفية.
واختُتم البيان بمقتطفات من رسالة كتبها الأب باغلياراني بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان عام 1974 الذي أصدره المطران مارسيل لوفيفر، مؤسس الجمعية. وجاء في الرسالة: «إن جمعية القديس بيوس العاشر لا تسعى في المقام الأول إلى الحفاظ على بقائها، بل تسعى أساسًا إلى خير الكنيسة الجامعة، ولهذا السبب، تُعدّ الجماعة، بامتياز، عملاً من أعمال الكنيسة، تستجيب بحرية وقوة فريدتين، بشكلٍ مناسب للاحتياجات الخاصة لعصرٍ مأساوي غير مسبوق».
وجاء قرار الأب باغلياراني بتبرير رسامة الأساقفة بدعوى «حالة الضرورة الموضوعية» بالتبريرات نفسها التي استخدمها المطران لوفيفر عام 1988 لتكريس أربعة كهنة أساقفة. وكانت دراسة قانونية أجرتها الجمعية حول تصرّف مؤسسها قد اعتبرت أن القانون الكنسي يبرّر مثل هذه الخطوات عندما يكون «الأسقف مقتنعًا، ولو من وجهة نظره، بوجود حالة ضرورة ملّحة تضرّ بخلاص النفوس».
غير أنّ القديس البابا يوحنا بولس الثاني، في رسالته الرسولية «Ecclesia Dei» (كنيسة الله)، صنّف تلك الرسامات الأسقفية «عملاً انشقاقيًا» و«عصيانًا للحبر الروماني». وبناءً على ذلك، قام الحبر الأعظم بحرمان المطران لوفيفر والكهنة الأربعة الذين تمّت رسامتهم أساقفة، حيث أكد أنه لم تكن هناك ضرورة موضوعية تبرّر تحدّي السلطة البابوية.
وفي الوقت نفسه، أنشأ يوحنا بولس الثاني اللجنة الحبرية «كنيسة الله»، التي كُلّفت «بالتعاون مع الأساقفة ودوائر الكوريا الرومانية والجهات المعنية، بهدف تيسير العودة إلى الشركة الكنسية الكاملة للكهنة والإكليريكيين والجماعات الرهبانية أو الأفراد» المرتبطين بالجمعية، والراغبين في البقاء متحدين بخليفة القديس بطرس في الكنيسة الكاثوليكية الجامعة.
وعلى مدى عقود، سعى الفاتيكان وقادة جمعية القديس بيوس العاشر إلى إيجاد سبيل لإعادة إدماج أعضائها بالكامل في حياة الكنيسة الكاثوليكية. وقد بدأت المحادثات في عهد القديس يوحنا بولس الثاني، واستمرّت خلال حبريتي البابا بندكتس السادس عشر والبابا فرنسيس.
وفي عام 2009، رفع البابا بندكتس الحرمان الكنسي، ما فتح الباب أمام حوارات أكثر انتظامًا.
وخلال يوبيل سنة الرحمة 2015–2016، وضع البابا فرنسيس أحكامًا رعوية خاصة تضمن صحة سرّ الاعتراف الذي يمنحه كهنة الجمعية. وبعد انتهاء السنة المقدسة، مدّد هذا الإجراء «لئلا يُحرم أحد من علامة المصالحة السرّية من خلال غفران الكنيسة».
وفي نيسان 2017، واصل البابا فرنسيس خطوات التقارب، فأجاز لأساقفة الجمعية ضمان صحة الزيجات التي تُحتفل بها ضمن الجماعات التقليدية. وفي عام 2019، ألغى البابا فرنسيس اللجنة الحبرية «كنيسة الله» ونقل صلاحياتها إلى دائرة عقيدة الإيمان.
وختمت الجمعية بيانها بالإشارة إلى أن الأب باغلياراني «سيقدّم في الأيام المقبلة إيضاحات إضافية حول الوضع الراهن وقراره».
ووفقًا لموقع الجماعة الإلكتروني، تضم المجموعة ما يقرب من 600 كاهن ونحو 200 طالب إكليريكي حول العالم.