موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
السلام لنا كلنا، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، وللبشرية جمعاء التي يحبها الله،
أثناء تحضيري لمداخلتي، وقعت عيناي على مقال بعنوان: "سر السعادة بين الزوجين: الاحترام".
وبتمعن أعمق في هذا الأمر، استخلصت أن الاحترام ليس فقط الكلمة السحرية للسعادة بين الزوج والزوجة، ولكن أيضًا بين الأشخاص والمجتمعات ذات الأعراق والأديان والثقافات والتوجهات الفكرية والسياسية المختلفة. يمكن أن يكون الاحترام أيضًا مفتاح السلام والوفاق بين الشعوب والأمم. وفي هذا الصدد، أتذكر المقولة الحكيمة للكاردينال الراحل جان-لويس توران، رحمه الله، الرئيس السابق للمجلس البابوي للحوار بين الأديان آنذاك، التي مفادها أنه سيكون كافيًا احترام القانون الدولي وتطبيقه لتحقيق السلام في العالم.
ما يجب احترامه، أولاً وقبل كل شيء، هو الحياة والسلامة الجسدية لكل إنسان. لذلك، يجب أن يُحظر الإعدام وأي نوع من العقوبات الجسدية، مثل التعذيب وبتر الأعضاء، قانونًا وممارسة.
وينبغي كذلك احترام الكرامة الفطرية التي منحها الله الخالق لكل إنسان. لذلك، لا ينبغي لأحدٍ أن يُربّى على الاعتقاد بأن له فائض كرامة بسبب انتمائه العرقي أو الديني أو الثقافي، أو لأنه جزء من أغلبية، سواء كانت عرقية أو دينية.
وينطبق الأمر عينه على الحقوق غير القابلة للتصرف والأساسية والمتساوية التي تنبع من الكرامة الإنسانية الممنوحة للبشر من الله تعالى، وأيضًا على حرية الضمير وحرية الاختيار فيما يتعلق بالدين وممارسته، وحرية البحث والتعبير، التي تُمارس كلها مع الاحترام اللازم للقوانين العادلة لكل دولة التي لها الحق والواجب في رعاية النظام العام. وفي هذا الصدد، يظل تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) قيّمًا، خاصة من خلال "بيان في الحرية الدينية. من حق الفرد والجماعات الى الحرية الاجتماعية والمدنية في الشؤون الدينية" (Dignitatis humanae)، 7 كانون الأول 1965).
وهناك احترام أماكن العبادة والمزارات والمقابر والرموز الدينية ومؤسسي الجماعات الدينية المختلفة. كل هذا ضروري للسلام المجتمعي والوئام. لا ينبغي أن يكون هناك تناقض بين هذا الاحترام وذاك المرتبط بحرية التعبير.
من ناحية أخرى، يُظهر تغير المناخ وتأثيراته المتنوعة والخطيرة على حياة الملايين من الناس حول العالم، وخاصة في البلدان النامية، ضرورة احترام "بيتنا المشترك" ورعايته، حسب تعبير البابا فرنسيس. إن الاستخدام الحكيم لموارد الأرض مرتبط بالاحترام الواجب لكوكبنا والاعتناء به.
وبما أنني أشارك في حلقة نقاشية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسياسة، أعتقد أنه من المهم جذب انتباهنا جميعًا إلى ضرورة احترام استقلالية الأمور الدنيوية، ما يعني الفصل بين الدولة والدين، فصلا لا يكون "طلاقًا"، بل تمييزًا ثم تعاونًا من أجل الخير العام للفرد والجماعة. وفي هذا الصدد، هناك حاجة ماسة لتعليم الدستور الرعوي للكنيسة في العالم "فرح ورجاء" (Gaudium et spes 6، كانون الأول 1967، رقم 36)، خاصة عندما يؤدي اعتماد دولة لدين ما إلى التمييز بحق المؤمنين بأديان أخرى، أو المواطنين بدون انتماء ديني.
عسى أن يمنح الله السلام للعالم أجمع ويساعدنا على أن نكون بُناة سلام، خاصة حيث تسبب الحروب الموت والدمار ومعاناة كبيرة للسكان، كما هو الحال بشكل خاص في أوكرانيا.
أشكر فضيلة شيخ الإسلام الله شكر باشا زاده على دعوتي إلى هذا المؤتمر، وأشكركم جميعًا على انتباهكم الكريم.