موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اختتم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، الأحد 1 تشرين الثاني 2026، المرحلة الأبرشية من التحقيق في دعوى تطويب وإعلان قداسة خادمة الله الأخت مريم للثالوث (1901–1942)، خلال احتفال أقيم في دير القديسة كلارا للراهبات الكلاريس في القدس، بالتزامن مع عيد جميع القديسين.
وجاء اختتام هذه المرحلة بعد نحو عام ونصف من افتتاح التحقيق الأبرشي في 30 نيسان 2025، تمهيدًا لإحالة الوثائق والشهادات التي جُمعت بشأن حياة الراهبة وفضائلها إلى دائرة دعاوى القديسين في الفاتيكان، لاستكمال دراستها وفق الإجراءات الكنسية المعتمدة.
وشارك في الاحتفال عدد من الأساقفة وأعضاء المحكمة الكنسية واللجنة التاريخية والمسؤولين عن متابعة دعوى التطويب، الذين تولوا خلال الأشهر الماضية جمع الوثائق والشهادات ودراسة الكتابات المرتبطة بحياة الأخت مريم للثالوث ومسيرتها الروحية.
وأوضح بيتسابالا، في كلمته خلال الجلسة الختامية، أن التحقيق شمل عملًا موسعًا شارك فيه مؤرخون ولاهوتيون وخبراء في الحياة الروحية والطب، بهدف دراسة سيرة الراهبة والتحقق من الشهادات المتعلقة بفضائلها وسمعتها بالقداسة.
وأشار إلى أن الوثائق والشهادات التي جُمعت تعكس المسيرة الإنسانية والروحية للأخت مريم للثالوث، التي امتدت حياتها بين جنوب أفريقيا وسويسرا وإيطاليا والأرض المقدسة، فيما وصلت شهرتها بالقداسة إلى نحو خمسين دولة في مختلف القارات.
وبيّن البطريرك أن المرحلة التالية تتضمن جمع محاضر التحقيق ووثائقه وختمها رسميًا، ثم إرسالها إلى روما بواسطة شخص مكلف بهذه المهمة، لتخضع للدراسة والتقييم من قبل دائرة دعاوى القديسين.
وأكد أن اختتام التحقيق الأبرشي لا يعني صدور حكم نهائي بشأن قداسة الراهبة، إذ تبقى دراسة حياتها وفضائلها واتخاذ القرارات المتعلقة بمسار تطويبها من اختصاص السلطات الكنسية المختصة في الكرسي الرسولي.
وفي عظته خلال قداس عيد جميع القديسين، توقف بيتسابالا عند المسيرة الروحية للأخت مريم للثالوث، مشيرًا إلى أنها عاشت سنوات من البحث والصعوبات والرفض قبل أن تجد دعوتها في الحياة الرهبانية. واعتبر أن خبرتها تقدم شهادة على إمكانية نمو القداسة وسط الضعف الإنساني والتحديات اليومية.
كما ربط البطريرك بين شهادة الراهبة ورسالة السلام والمصالحة في القدس، مشددًا على أهمية المحافظة على القدرة على رؤية إنسانية الآخر، ولا سيما في المجتمعات التي تعاني الانقسامات والجراح.
وُلدت الأخت مريم للثالوث، واسمها الأصلي لويزا جاك، في 26 نيسان 1901 بمدينة بريتوريا في جنوب أفريقيا، لأسرة سويسرية، وكان والدها قسًا بروتستانتيًا ومرسلًا. وتوفيت والدتها أثناء ولادتها، فنشأت في سويسرا لدى إحدى قريباتها.
وعاشت في شبابها تجارب صعبة ارتبطت بظروفها الصحية والعائلية، قبل أن تبدأ مسيرة روحية قادتها إلى اعتناق الإيمان الكاثوليكي، ثم البحث عن دعوتها إلى الحياة الرهبانية. وبعد محاولات عدة للانضمام إلى جماعات رهبانية، قوبلت بالرفض لأسباب تتعلق بوضعها الصحي، التحقت عام 1938 بدير الراهبات الكلاريس في القدس، حيث اتخذت اسم الأخت مريم للثالوث.
وخلال حياتها في الدير، دوّنت خبراتها وتأملاتها الروحية بتوجيه من مرشدها الروحي، وجُمعت لاحقًا في كتابات تُرجمت إلى لغات عدة، وأصبحت جزءًا أساسيًا من الوثائق المتعلقة بمسيرتها الروحية. وتوفيت في القدس في 25 حزيران 1942، عن عمر ناهز 41 عامًا، إثر إصابتها بحمى التيفوئيد، ودُفنت في كنيسة دير القديسة كلارا، حيث لا تزال رفاتها محفوظة.