موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
بعد ثمانية عشر عامًا على وفاته وهو يحاول إنقاذ ابنه من الغرق، بدأت أبرشية أرلينغتون في ولاية فرجينيا الأميركية خطوات جديدة للتحقيق في دعوى تطويب وتقديس توماس فاندر وود، الأب لسبعة أبناء، الذي ضحّى بحياته عام 2008 لإنقاذ ابنه الأصغر جوزيف، المصاب بمتلازمة داون.
وأصدر أسقف أرلينغتون، المطران مايكل بوربيدج، في 10 أيلول، مرسومًا دعا فيه المؤمنين إلى تقديم أي معلومات أو وثائق تتعلق بحياة فاندر وود ويمكن أن تفيد التحقيق. وأوضح المونسنيور بول دي لادورانتاي، مستشار الأبرشية، أن المرسوم يشكّل «أول إعلان عام» عن النظر في دعوى تطويب وتقديس، ويهدف خصوصًا إلى جمع شهادات الأشخاص الذين عرفوا توماس والمواد التي كتبها.
وبحسب الأبرشية، يجري العمل على القضية منذ عدة سنوات بالتعاون مع دائرة دعاوى القديسين في روما و«رابطة توماس فاندر وود» التي تعمل على التعريف بسيرته. وقد عيّن المطران بوربيدج الأبرشية مقدّمةً للدعوى، فيما عُيّن فالديري هيلغمان طالبًا للدعوى، وآرت بينيت نائبًا له.
وتدرس القضية في ضوء مسار «بذل الحياة»، الذي أقرّه البابا فرنسيس عام 2017 طريقًا ممكنًا نحو إعلان القداسة، إلى جانب الاستشهاد وممارسة الفضائل بصورة بطولية. وقال المونسنيور دي لادورانتاي: «إن ما فعله توماس فاندر وود، بتضحيته بحياته لإنقاذ ابنه جوزيف، يندرج بالتأكيد ضمن شروط بذل الإنسان حياته».
كما أعدّت الأبرشية، بالتعاون مع الرابطة، قائمة بأشخاص يمكنهم الإدلاء بشهاداتهم حول حياة توماس وفضائله وبذله لحياته. وأشار دي لادورانتاي إلى ورود تقارير عن نِعم وأحداث وُصفت بأنها خارقة ارتبطت بطلب شفاعته، مؤكدًا أنها ستحتاج إلى مزيد من التحقيق.
وطلب المطران بوربيدج أيضًا من مجلس أساقفة الولايات المتحدة مناقشة الدعوى خلال اجتماعه العام المقرر في تشرين الثاني المقبل. ووصف كريس فاندر وود، خامس أبناء توماس السبعة وعضو مجلس إدارة الرابطة، الخطوة بأنها مهمة، وقال إن شعوره يجمع بين «الحماس والتواضع».
أما الابن الأكبر، الأب توماس ب. فاندر وود، كاهن رعية سيدة الأحزان في فيرفاكس، فوصف تطور القضية بأنه «أمر يبدو غير واقعي»، مضيفًا: «نقرأ عن هذه الأمور، ونقرأ عن العائلات والقديسين، لكن أن نعيش هذه المسيرة... فهذا يدعو إلى التواضع».
ولد توماس فاندر وود في 24 نيسان 1942، وتزوج ماري إلين إيرلي عام 1964. وخدم لاحقًا طيارًا في البحرية الأميركية خلال حرب فيتنام، قبل أن يعمل طيارًا في الطيران التجاري. وانتقلت العائلة إلى فرجينيا عام 1981.
وبحسب شهادات أبنائه ومعارفه، شكّلت الصلاة جزءًا ثابتًا من حياته العائلية؛ فكانت العائلة تصلّي المسبحة الوردية كل مساء، فيما كان توماس يخصص ساعة سجود أسبوعية في منتصف الليل. كما شارك مع زوجته في تعليم الأزواج حول تنظيم الأسرة الطبيعي، وانخرط في خدمة رعيته والمجتمع المحلي.
وفي عام 1987، رُزقت العائلة بابنها الأصغر جوزيف، الذي وُلد مصابًا بمتلازمة داون. وقال كريس عن شقيقه: «نقول جميعًا إنه كان أعظم هدية لعائلتنا»، مشيرًا إلى أن والديه حرصا على أن يُعامل مثل بقية إخوته وأن يحظى بمحبة غير مشروطة.
وعندما واجه جوزيف في طفولته صعوبة في تعلّم الحبو، كان والده يقضي ساعات على الأرض أمامه، محاولًا تعليمه كيفية تنسيق حركة ذراعيه وساقيه. وقال كريس إن صورتين بقيتا راسختين في ذاكرة الأبناء: والده راكعًا للصلاة، ووالده على أربع وهو يعلّم جوزيف الحبو.
وفي يوم الحادث، كان توماس وجوزيف يعملان على تفريغ مسبح العائلة عندما سقط الابن عبر غطاء خزان للصرف الصحي في أرض المنزل. ونزل الأب إلى الخزان على الفور لإنقاذه، وراح يرفع جوزيف فوق المياه الملوثة ليتمكن من التنفس، طالبًا النجدة.
ونجا جوزيف، فيما توفي والده متأثرًا بالغازات الخانقة داخل الخزان.
ويتذكر كريس المكالمة التي تلقاها يومها من شقيقه: «كريس، وقع حادث. توفي أبي وهو ينقذ جوزيف». وقال إن العائلة والمجتمع المحيط بها تلقيا الخبر بصدمة كبيرة، فيما بدأ كثيرون ممن عرفوا توماس يتحدثون منذ ذلك الوقت عن قداسة حياته وتضحيته.
ورغم أن الكنيسة لم تصدر حتى الآن حكمًا بشأن قداسته، قال كريس عن والده: «لقد مات وهو ينقذ جوزيف، وهذا يقول لي إنه في السماء. يمكنني شخصيًا أن أؤمن بذلك».