موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
مرّت خمسة وأربعون سنة على محاولة الاغتيال التي تعرّض لها البابا يوحنا بولس الثاني في ساحة القديس بطرس يوم 13 أيار 1981، وهو حدث طبع تاريخ الكنيسة ولفت أنظار المجتمع الدولي بشكل واسع. ولا تزال ذكرى ذلك اليوم مرتبطة ليس فقط بالصور التي شهدتها الساحة، بل أيضًا بكلمات الصلاة والغفران والثقة بالله التي عبّر عنها البابا وخلفاؤه في السنوات اللاحقة.
في أيار 1981، كان المشهد الاجتماعي والسياسي الدولي يتّسم بتصاعد التوترات بين الشرق والغرب. فقد فاقم الغزو السوفيتي لأفغانستان من حدة الحرب الباردة، فيما تزايد القلق في أوروبا الشرقية بسبب ظهور نقابة «تضامن» المستقلة في بولندا. وفي إيطاليا، كانت البلاد تعيش سنوات الإرهاب والعنف السياسي المتطرّف المعروفة باسم «سنوات الرصاص»، والتي هزّت المجتمع بعمق.
وفي يوم الأربعاء 13 أيار 1981، كانت ساحة القديس بطرس مكتظّة بالحجاج الذين حضروا للمشاركة في المقابلة العامة الأسبوعية. وكان البابا يوحنا بولس الثاني يحيّي المؤمنين من السيارة البيضاء التقليدية التي اعتاد استخدامها للتجوّل في الساحة، عندما أُطلقت أعيرة نارية عليه من مسافة قريبة. وقد أُصيب البابا بجروح خطيرة ونُقل فورًا إلى مستشفى جيميلي في روما.
ومن بين الذين نقلوا الحدث مباشرة، كان الصحافي في إذاعة الفاتيكان بنديتو نارداتشي، الذي نقل بصوته مشاهد الارتباك والصمت الذي خيّم عقب الاعتداء. وفي وصفه للحشود في الساحة، تحدّث عن أناس وقفوا بصمت مترقّبين الأخبار، فيما دعا الأساقفة والإكليروس المؤمنين إلى الصلاة من أجل شفاء البابا.
وفي وقت لاحق، أكّد بيان صادر عن دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أنّ البابا قد تعرّض لإصابة في منطقة البطن، وأنه يخضع لعملية جراحية في مستشفى جيميلي. وأضاف البيان أنه على الرغم من خطورة حالته، إلا أن هناك «آمالًا جدّية بالشفاء».
وبعد أربعة أيام، وخلال صلاة «افرحي يا ملكة السماء» من المستشفى، توجّه البابا يوحنا بولس الثاني إلى المؤمنين وتحدّث علنًا عن غفرانه لمحمد علي أغجة، الرجل المسؤول عن محاولة الاغتيال. كما أكّد صلاته من أجل المهاجم، وجدّد تسليمه ذاته للعذراء مريم بكلمات: «كلّي لكِ يا مريم» (Totus tuus ego sum).
في السنوات التالية، ارتبطت أحداث 13 أيار 1981 بشكل وثيق بتفاتي البابا تجاه سيدة فاطيما. فقد عبّر يوحنا بولس الثاني مرارًا عن اقتناعه بأن حياته حُفظت بشفاعتها.
وخلال قداس جنازة يوحنا بولس الثاني في 8 نيسان 2005، تأمّل الكاردينال جوزيف راتزينغر في شهادة البابا الراحل عن الألم والإيمان. واستنادًا إلى مقاطع من كتابه الأخير «الذاكرة والهوية»، تحدّث عن الألم الذي يتحوّل بالمحبّة ويتّحد بسرّ المسيح.
كما استذكر البابا البابا فرنسيس الهجوم خلال المقابلة العامة في 12 أيار 2021، عشية الذكرى السنوية. وفي إشارته إلى العلاقة بين تاريخ الاعتداء وتذكار الليتورجي لعذراء سيدة فاطيما، قال إن هذا الحدث يذكّر البشرية بأن «حياتنا وتاريخ العالم هما بين يدي الله».
ولا تزال ذكرى القديس يوحنا بولس الثاني حيّة في حياة الكنيسة. ففي 11 أيار 2025، وبعد وقت قصير من انتخابه على كرسي بطرس، توجّه البابا البابا لاون الرابع عشر إلى الشباب خلال صلاة «افرحي يا ملكة السماء»، مكرّرًا الكلمات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحبرية البابا فويتيوا: «لا تخافوا! اقبلوا دعوة الكنيسة والمسيح الرب». وبعد أسبوع، في 18 أيار 2025، وهو تاريخ ميلاد كارول فويتيلا، ترأّس البابا لاون الرابع عشر القداس الذي أعلن بداية خدمته البطرسية.