موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر السبت، ٣٠ أغسطس / آب ٢٠٢٥
القديس يوحنا بولس الثاني: الشرّ لن يكون له الغلبة

فيليب كوسلوسكي :

 

من المغري أن نستسلم لليأس عندما نرى أعمال العنف المروّعة تنتشر في العالم، بل وتصل إلى حياتنا القريبة. كما قد نُجرَّب أحيانًا أن نردّ على العنف بعنفٍ أكبر، معتقدين أنّ كل ما علينا فعله هو القضاء على كل من نظنّ أنّه قادر على ارتكاب الشرّ.

 

ومع ذلك، فالنظرة المسيحيّة ليست الاستسلام لليأس، ولا محاربة الشرّ بالشرّ، بل الثقة والرجاء في صلاح الله.

 

 

الشر لن ينتصر

 

تحدّث القديس يوحنا بولس الثاني عن هذا الموضوع في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للسلام سنة 2005 قائلاً:

 

"انطلاقًا من اليقين بأنّ الشرّ لن ينتصر، يغذّي المسيحيون رجاءً لا يُقهَر يدعم جهودهم في تعزيز العدالة والسلام. ورغم الخطايا الشخصيّة والاجتماعيّة التي تطبع كل نشاط بشري، فإنّ الرجاء يمنح على الدوام دافعًا جديدًا للالتزام بالعدالة والسلام، وثقة راسخة بإمكانيّة بناء عالم أفضل."

 

لم يكن يعتبر هذا أنّ خيال بعيد المنال، بل حقيقة واقعيّة. فالشرّ قد يبدو أحيانًا وكأنه لا يُقهَر، لكن بنعمة الله، نستطيع جميعًا أن نصبح عوامل خير:

 

"أمام الأوضاع المأساويّة الكثيرة في العالم، يعترف المسيحيون بثقة متواضعة أنّ الله وحده قادرٌ أن يمكّن الأفراد والشعوب من التغلب على الشرّ وتحقيق الخير. فبموته وقيامته، افتدانا المسيح وأدّى "ثمن" خلاصنا (1 كور 6: 30، 7: 23)، فصار الخلاص مُتاحًا للجميع. وبمعونته يمكن للجميع أن يغلبوا الشرّ بالخير."

 

يؤكد القديس يوحنا بولس الثاني أنّنا لا نستطيع أن نهزم الشرّ بالشرّ، بل فقط بالخير.

 

يمكن تقليل العنف في هذا العالم حين يستجيب الناس لنعمة الله ويسلكون "الطريق الضيّق"، مختارين أن يحبّوا بدلًا من أن يكرهوا.

 

وقبل كل شيء، يجب أن نتذكّر أنّ الشرّ لن تكون له الكلمة الأخيرة في هذا العالم. فحين ينتهي مسار هذه الأرض، ستفسح المجال لسماء جديدة وأرض جديدة، حيث لا مكان للعنف بعد ذلك.

 

قد يكون من الصعب أن نرى ذلك، لكننا مدعوون لنحمل الرجاء بأنّ الله هو الضابط لكل شيء، وأنّه يُعِدُّ سلامًا دائمًا، سيبقى إلى الأبد.