موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ١٢ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
المدخل إلى الحياة المسيحية في ضوء الأسرار المقدسة: كتاب جديد للأب ريمون جرجس

أبونا :

 

صدر حديثًا كتابًا بعنوان "المدخل إلى الحياة المسيحية في ضوء الأسرار المقدسة: المعمودية، التثبيت والإفخارستيا حسب اللاهوت وقانون الكنيسة الكاثوليكية"، للأب الدكتور ريمون جرجس الفرنسيسكاني، وهو ثمرة عمل علمي وراعوي يهدف إلى تقديم رؤية شاملة لأسرار التنشئة المسيحية الثلاثة. سعيت فيه إلى الجمع بين العمق اللاهوتي والدقة القانونية، ليكون مرجعًا أساسيًا في تكوين الكهنة وخدمة الرعاة، كما في التعليم المسيحي والإرشاد الروحي.

 

من الناحية اللاهوتية، يقدّم المؤلَّف قراءة منهجية ومعمّقة لمعنى الأسرار الخلاصية، مستندًا إلى الكتاب المقدّس، والتقليد، وتعليم الكنيسة، ويشرح كيف تُدخل المعمودية المؤمن في الحياة الجديدة بالمسيح، وكيف يُكمل سرّ التثبيت نعمة المعمودية من خلال عطية الروح القدس، وكيف تُشكّل الإفخارستيا ذروة الشركة مع الله ومع الجماعة الكنسية، كما يبرز وحدة هذه الأسرار الثلاثة مؤكّدًا أنها ليست طقوسًا منفصلة بل مراحل مترابطة في مسيرة التنشئة المسيحية.

 

أما من الناحية القانونية، فيقارن الكتاب بين قانون الكنيسة اللاتينية وقانون الكنائس الشرقية، موضحًا القواعد التي تنظّم الاحتفال بهذه الأسرار والخدّام المختصين والمستفيدين منها والآثار القانونية المترتبة عليها، وتتيح هذه المقارنة فهمًا أعمق للفروقات الليتورجية والتنظيمية بين التقاليد الكاثوليكية وتساعد على تطبيق القوانين الكنسية بشكل سليم في الحياة الرعوية اليومية. بالنسبة للكهنة والعاملين في الحقل الرعوي، يشكّل الكتاب أداة لا غنى عنها، فهو يقدّم دليلًا عمليًا للاحتفال بالأسرار، ويُوضّح الإشكالات القانونية، ويُوفّر محتوى لاهوتيًا غنيًا للتعليم المسيحي والإرشاد الروحي، وبفضل بنيته المتكاملة بين اللاهوت والليتورجيا والقانون يُعتبر مرجعًا أساسيًا لكل من يعمل في مجال التكوين والرعوية الأسرارية والإدارة الكنسية.

 

يأتي هذا الكتاب ليملأ فراغًا طالما شعر به العاملون في الحقل الكنسي، إذ يجمع بين النظرية والتطبيق، وبين العمق اللاهوتي والدقة القانونية، ليقدّم رؤية متكاملة تساعد على مواجهة التحديات المعاصرة في خدمة الأسرار. فهو يتيح للباحثين والطلاب والكهنة فرصة الاطلاع على دراسة منهجية متينة، وفي الوقت نفسه يقدّم حلولًا عملية لإشكالات يومية يواجهها الرعاة في الاحتفال بالمعمودية والتثبيت والإفخارستيا. إن القيمة المضافة لهذا العمل تكمن في قدرته على الربط بين النصوص القانونية والبعد الروحي، بحيث لا يبقى القانون مجرد قواعد جامدة، بل يصبح أداة في خدمة الحياة المسيحية والشركة الكنسية. ومن هنا، يُتوقَّع أن يشكّل الكتاب مرجعًا لا غنى عنه في برامج التكوين اللاهوتي والقانوني، وأن يسهم في تعزيز وحدة الرؤية بين مختلف الكنائس الكاثوليكية، بما يخدم رسالة الإنجيل ويغني الحياة الرعوية في زمننا الحاضر.

 

كما أن الكتاب يساهم في تعزيز الحوار بين اللاهوت والقانون، مبيّنًا أن القوانين الكنسية ليست مجرد أنظمة إدارية، بل هي أدوات تنظّم الحياة الأسرارية وتضمن أمانة الاحتفال بها بما يتوافق مع الإيمان الكاثوليكي. هذا الربط بين البعد الروحي والبعد القانوني يجعل النص غنيًا ومفيدًا لكل من يعمل في خدمة الكنيسة، ويمنحه طابعًا عمليًا يسهّل تطبيقه في الحياة اليومية.

 

أطمح أن يشكّل هذا العمل إضافة نوعية إلى المكتبة الكاثوليكية المعاصرة، وأن يكون مرجعًا معتمدًا في المعاهد اللاهوتية وبرامج تكوين الكهنة، وأن يسهم في تعزيز وحدة الرؤية بين مختلف الكنائس الكاثوليكية، بما يخدم رسالة الإنجيل ويغني الحياة الرعوية في زمننا الحاضر.