موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٨ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
البابا يوافق على تطويب 20 شهيدًا إسبانيًا وعلى إعلان خمسة خدام لله مكرّمين

أبونا :

 

خلال المقابلة التي منحها اليوم، 18 حزيران، للكاردينال مارتشيللو سيميرارو، فوّض البابا لاون الرابع عشر دائرة دعاوى القديسين بإصدار المراسيم المتعلقة بالاعتراف باستشهاد الكاهن خوان توريس توريس و19 من رفاقه، وهم كهنة أبرشيون من جزيرتي إيبيزا وفورمينتيرا، قُتلوا بدافع الكراهية للإيمان خلال الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينيات القرن الماضي.

 

أما الذين أُعلنت فضائلهم البطولية وأصبحوا يحملون لقب «مكرّم»، فهم:

 

· الأم كلارا أندريو إي مالفيريت، راهبة عاشت في جزيرة مايوركا بين القرنين السادس عشر والسابع عشر.

· الأب خوليو إيميليو ألبرتو دي لومباردي، كاهن ومؤسس عدة رهبانيات.

· الأخت ماريا بيترا جوردانو، راهبة دومينيكانية من دير القديسة مريم ديل ساسو في توسكانا.

· الأم ماريا تيريزا تالون، مؤسسة رهبانية زائرات الرعايا لمريم الطاهرة.

· الأم ماريا أغنيسه تريبّيولي، مؤسسة رهبانية العاملات التقيّات للقديس يوسف.

 

 

خوان توريس توريس ورفاقه: شهداء الاضطهاد الديني

 

عند استشهادهم بين آب وأيلول 1936، كان هؤلاء الكهنة يشكّلون نحو نصف إكليروس المنطقة. وكانت الكنيسة المحلية في إيبيزا تعيش ظروفًا صعبة نتيجة تزايد القيود المفروضة على حرية العبادة، ما دفع الأبرشية إلى تعليق الدورات الدينية حفاظًا على السلامة.

 

ورغم هذا الموقف الحذر، تصاعد التوتر الاجتماعي إلى أعمال عدائية علنية، منها تدنيس كنيسة القديس كارلوس عام 1934 وإشعال الحرائق في عدد من المواقع الدينية لاحقًا. وقد هدفت حملة الاضطهاد إلى محو الهوية الكاثوليكية للجزر بالكامل، حتى إنها وصلت إلى إزالة كلمة «سان - القديس» من أسماء القرى. وكان خوان توريس توريس، أصغر أفراد المجموعة، معروفًا بتواضعه وسخائه. وقد بقي ذكراه وذكرى رفاقه الشهداء حيّين في ذاكرة الكنيسة المحلية حتى اليوم.

 

 

الأم كلارا والخبرة الصوفية

 

عاشت الأم كلارا أندريو ومالفيريت في جزيرة مايوركا الإسبانية. وُلدت في 4 كانون الأول 1596، وأُدخلت وهي في السابعة من عمرها إلى دير القديس برتلماوس في مدينة إنكا. كان اسمها عند المعمودية باربرا أونوفريا، وارتدت الثوب الرهباني وهي في الثانية عشرة، ثم أعلنت نذورها الرهبانية في 17 شباط 1613 بعد بلوغها السادسة عشرة بقليل.

 

كرّست حياتها لخدمة المرضى والضيوف في الدير، وعُرفت بعمق حياتها الروحية وبخبرات صوفية استثنائية رافقتها طوال حياتها. وبسبب هذه الظواهر، كلّف أسقف مايوركا راهبًا كرميليًا بالتحقيق فيها، فالتزمت الراهبة بكل توجيهات الكنيسة بروح طاعة وتواضع كبيرين.

 

وفي 16 حزيران 1628 أخبرت مرشدها الروحي بأن مرضها سيتفاقم سريعًا، وطلبت الاعتراف كما لو كان الأخير. وبعد أسبوع اشتدّ عليها المرض ونالت مسحة المرضى قبل أن تنتقل إلى بيت الآب. ولا يزال دير القديس برتلماوس حتى اليوم مقصدًا للحجاج بفضل شهرتها بالقداسة.

 

 

الأخت ماريا بيترا وتنشئة المبتدئات

 

وُلدت الأخت ماريا بيترا جوردانو في مدينة نابولي الإيطالية في 4 تموز 1912، ونشأت في عائلة ذات تقوى عميقة للعذراء سيدة بومبي ولتعاليم القديس بارتولو لونغو. بعد انتقال عائلتها إلى روما بسبب خلافات والدها مع النظام السياسي آنذاك، اعتادت التردد إلى كنيسة القديسة مريم فوق مينرفا، حيث اكتشفت دعوتها للحياة الرهبانية وطلبت الانضمام إلى دير القديسة مريم ديلاسو الدومينيكاني قرب بيبيينا في توسكانا.

 

وبعد حصولها على إذن خاص من الكرسي الرسولي لصغر سنها، عُيّنت معلمة للمبتدئات ثم أصبحت لاحقًا رئيسة للدير. توفيت في 21 حزيران 2006، ولذلك لا تزال قضيتها مدعومة بشهادات كثيرة لأشخاص عرفوها مباشرة. وقد عاشت حياتها كلها مستلهمةً من الإنجيل.

 

 

الأم ماريا تيريزا تالون وخدمة المهاجرين والمرضى

 

وُلدت الأم ماريا تيريزا تالون في 6 أيار 1867 قرب مدينة أوتيكا في ولاية نيويورك الأميركية، لوالدين مهاجرين من أصل إيرلندي. ومنذ شبابها المبكر عبّرت لوالدتها عن رغبتها في تكريس حياتها لله بالكامل. ورغم بعض التحفظات العائلية، انضمت إلى رهبانية أخوات الصليب المقدس وسيدة نوتردام في ولاية إنديانا. وأثناء خدمتها في مدينة سان فرانسيسكو، أصيبت بمرض الدفتيريا بعدما كانت تعتني بالمصابين خلال انتشار الوباء. وحتى خلال وجودها في المستشفى، واصلت زيارة المرضى الآخرين ومواساتهم.

 

وفي عام 1908، وأثناء عملها في رعية القديس بولس في مانهاتن، شعرت بالدعوة إلى تأسيس جماعة رهبانية جديدة للنساء تكون «تأملية في قلب الشارع»، فأسست رهبانية زائرات الرعايا لمريم الطاهرة. وفي عام 1951، وهي في الرابعة والثمانين من عمرها، قبلت بطاعة التخلي عن إدارة الرهبانية. وبعد سقوط مؤلم في 10 شباط 1954، تدهورت صحتها حتى وفاتها في 10 آذار من العام نفسه. وقد تميّزت حياتها بالتركيز الكامل على الله وعلى رسالة تعليم الأطفال والبالغين الأكثر تهميشًا.

 

 

رسالة الأب خوليو إيميليو ألبرتو دي لومباردي

 

وُلد الأب خوليو إيميليو ألبرتو دي لومباردي في قرية بيفيرين-لايه البلجيكية في 7 كانون الثاني 1878، وكان عضوًا في رهبانية مرسلي العائلة المقدسة. وقد أسّس ثلاث جماعات رهبانية: بنات قلب مريم الطاهر، مرسلو سيدة القربان الأقدس، وراهبات سيدة القربان الأقدس.

 

في سن السابعة عشرة، وبعد استماعه إلى عظة أسقف إفريقي، شعر بالدعوة إلى العمل الإرسالي. فانضم إلى رهبانية مرسلي سيدة إفريقيا، ثم أُرسل إلى الجزائر قبل أن يعود إلى بلجيكا لتأسيس مدرسة رسولية. وفي أيلول 1912 انتقل إلى البرازيل، حيث كرّس حياته للرعاية الراعوية والتعليم المسيحي والتنشئة في المناطق النائية من الأمازون.

 

وحصل على الجنسية البرازيلية عام 1941، وأعرب خلال الاحتفال الرسمي عن محبته العميقة للبلاد. وفي 24 كانون الأول 1944 توفي إثر حادث سير خطير أثناء توجهه إلى مدينة فارجيم غراندي. وقد عُرف بحماسته الرسولية الكبيرة وروحه القوية، المرتكزة على الصلاة والثقة المطلقة بالله.

 

 

الأم ماريا أغنيسه تريبّيولي: محبة وسط ويلات الحرب

 

وُلدت الأم ماريا أغنيسه تريبّيولي في فلورنسا في 20 نيسان 1879، ولم يعترف بها والدها البيولوجي عند ولادتها. وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلتها، أُرسلت إلى مؤسسة رعاية تحمل اسم القديس يوسف، حيث نمت دعوتها الرهبانية حتى أعلنت نذورها.

 

وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وما رافقها من صعوبات، غادرت العمل الذي كانت فيه وأسست رهبانية العاملات التقيّات للقديس يوسف، التي احتضنتها أبرشية إيمولا. وخلال الحرب العالمية الثانية قادت مبادرات عديدة لمساعدة المحتاجين، من بينها إيواء مجموعة من اليهود وتعريض نفسها لمواجهة مباشرة مع الجنود الألمان. وبفضل هذا العمل الإنساني، نالت بعد وفاتها لقب «بارّة بين الأمم».

 

وفي عام 1958 بدأت تعاني من مشكلات قلبية، إلى أن توفيت في 27 شباط 1965 عن عمر 85 عامًا. وقد تجلّت قداستها في ترجمة الإيمان إلى أعمال ملموسة من المحبة والخدمة، مستلهمةً بصورة خاصة روح الفقر والبساطة التي عاشها فرنسيس الأسيزي.