موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ولد جوفاني دي فيدانسا عام 1221 في مدينة بانيوريجو التابعة لإقليم أومبريا وسط إيطاليا.
التحق بالرهبنة الفرنسيسكانية عام 1243، بعد أن تأثر في طفولته بحدث معجزي، إذ كان مريضًا بمرض خطير، وقد تصادف ذلك مع زيارة القديس فرنسيس الأسيزي لمدينة بانيوريجو، فخرجت والدته تترجّىَ الأخ فرنسيس الأسيزي الشهير بتقواه لزيارة الطفل والصلاة من أجله، فذهب فعلاً، وصلّىَ من أجل شفاء الصغير جوفاني، وقد تنبأ له بمستقبل عظيم في خدمة الرب وصاح بصوت عالي قال له يا بونافنتورا بمعنى "أيها النصيب الصالح". عندما التحق بالرهبنة اختار هذا الاسم له.
تم إرساله إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته عن يد الراهب الإنجليزي الفرنسيسكاني واللاهوتي الكبير ألكسندر من هولز، ومن بعده عن يد اللاهوتي الفرنسي والراهب الفرنسيسكاني أيضًا جون من لاروشيل. أثناء الدراسة بباريس صار الصديق الأقرب للقديس توما الأكويني، وقد سُيما كاهنين وكذلك حصلا في نفس التوقيت على درجة الدكتوراه. وكان من قبلها بثلاثة أعوام حاصل على درجة مُحاضر لشرح الكتب الأربعة لللاهوتي بيتر لومبارد.
كان الأب بونافينتورا مدافعًا قويًا عن كل ما اعتمده القديس فرنسيس الأسيزي من أصول التقشف والاتضاع من أجل مسيرة القداسة للراهب الفرنسيسكاني، فرفض الإتجاه المناهض للإستعطاء (التسول) في الرهبنة، حيث كانت إحدى علامات نبذ الكبرياء هي جعل الراهب قادرًا على العمل مقابل طعامه، وممارسة الإستعطاء لصالح فقراء آخرين لا يقوون على العمل ويخجلون من الإستعطاء في الطرقات، فكان الرهبان يحفظون كرامة هؤلاء بالتضحية بكرامتهم وكبريائهم الشخصي.
وقد كان هو نفسه ممارسًا لكافة أعمال التقشُّف والتوبة وأعمال المحبة وأيضًا كل ما يُنمّي التواضع لديه، لذلك كان بسيطًا رغم درجته العلمية وتفوقه ونبوغه الأكاديمي. وبعد أن انتصر الأب بوناڤينتورا لهذه القيم الرهبانية صار خادمًا عامًا (رئيسًا عامًا) للرهبنة أواخر العام 1265. كما تم اختياره رئيسًا لأساقفة مدينة يورك الإنجليزية على عهد البابا كليمنت الرابع، لكنه لم يُسيَّم أسقفًا عليها وقد طلب إعفائه من المنصب عام 1266 وألا يُجبَر على الحصول على منصب يجعله ذا حيثية وشرف.
كان بونافينتورا شديد الإنشغال بتنظيم أحوال رهبنته، وتوحيد أفكارها وأرائها، ومن بين ما أصدره من قرارات أثناء وجوده كخادم إقليمي لناربون الإنجليزية، حظر نشر أي مؤلفات دون مراجعة من الرهبنة وقد أسند مهمة المراجعة لراهب فرنسيسكاني إنجليزي يُدعىَ روجر بيكون يمتاز بدقة المراجعة، إلا أن هذا القرار الذي وضع صلاحيات في يد الراهب بيكون، أثار غيرة الكثير من الإخوة (كعادة البشر). لكن هذا لم يُثنيه عن محاولات ضبط سير الخدمة والرسالة بالرهبنة بعد انتشار بعض مظاهر الفوضى في السنوات السابقة لتوليه مسئولية الخادم العام.
من أهم ما أنجزه الأب بونافينتورا في حياته العلمية هو ترجمة شروحات وتأملات القديس أنطونيوس البدواني للكتاب المقدس، وكذلك تدوينه سيرة حياة القديس فرنسيس الأسيزي. عادت فكرة تجليسه أسقفاً تُلحّ ولكن هذه المرة على البابا غريغوريوس العاشر، فألزمه بأن يُسيَّم أسقفًا على ألبانو إحدى إيبارشيات روما ويعطيه الرتبة الكاردينالية. وترك منصب الخادم العام للفرنسيسكان إلى مساعده، وقد كانت أبرز مساهماته لخدمة الكنيسة من موقعه ككاردينال هي جهوده الناجحة في التوحيد بين الكنيستين اللاتينية واليونانية. كما قاد الرهبنة الفرنسيسكانية إلى مسار روحي عالي، وفكري معتدل، جعلها أبرز الرهبانيات الكاثوليكية.
تميَّز لاهوتيًا بقدرته على التكامل بين الإيمان والعقل. كان بونافنتورا مُحبًّا للسلام، وكان شجاعًا في مواجهة المشكلات الناتجة عن خطوات ضرورية للإصلاح أو لتحسين الخدمة، بحيث لا يركن للسلام المرهون بالتنازل عن مبادئه، لذلك كانت قراراته مثيرة للجدل في الكثير من الأحيان، إلا أنه كان يعمل على أن تكون مشيئة الله سابقة لفكره وخطواته. رقد في الرب خلال أعمال مجمع ليون الثاني في فرنسا يوم 15 تموز 1274. تمّ إعلان قداسته على يد البابا سكستس الرابع يوم 14 نيسان عام 1482. فلتكن صلاته معنا.