موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
شهدت إكليريكية "أم الفادي" في مدريد احتفالًا باختتام المرحلة الأبرشية من دعوى تطويب وتقديس خادمة الله كارمن هيرنانديز باريرا، المشاركة في تأسيس طريق الموعوظين الجدد إلى جانب كيكو أرغويو، وذلك بعد نحو عشر سنوات على وفاتها في 19 تموز 2016.
وترأس الاحتفال رئيس أساقفة مدريد، خوسيه كوبو كانو، بحضور عدد من الكرادلة والأساقفة وأقارب كارمن، إضافة إلى أعضاء طريق الموعوظين الجدد الذين احتفلوا قبل أيام قليلة بالذكرى الستين لانطلاق هذا المسار الكنسي في العاصمة الإسبانية.
ولدت كارمن هيرنانديز في بلدة أولفيغا الإسبانية عام 1930، ونشأت في عائلة دفعتها لدراسة علوم الكيمياء، إلا أن شغفها الداخلي قادها سريعاً نحو تكريس حياتها للخدمة الإرسالية ودراسة اللاهوت في فالنسيا.
تميزت مسيرتها بالعمق الروحي والبحث الدائم عن جوهر الإيمان، حيث أمضت عامين كاملين في الأراضي المقدسة لتعميق فهمها للكتاب المقدس، مما صقل رؤيتها اللاهوتية والليتورجية التي ساهمت لاحقًا في نقل وتطبيق ثمار المجمع الفاتيكاني الثاني داخل حياة الكنيسة الكاثوليكية.
وفي عام 1964، التقت كارمن بالفنان كيكو أرغويو في أحياء مدريد العشوائية والفقيرة، حيث بدأت معالم رسالتها الكبرى تتشكل من خلال إعلان البشرى السارة للمهمشين. أثمر هذا التعاون المشترك عن تأسيس "طريق الموعوظين الجدد" كمسار للتنشئة المسيحية وتجديد الإيمان، والذي صاغت فيه كارمن ركائز لاهوتية متينة توازن بين كلمة الله، والليتورجيا، والحياة الجماعية، لينتشر هذا المسار لاحقاً في آلاف الرعايا ببلدان عديدة حول العالم ويحظى باعتراف رسمي من الفاتيكان.
توفيت في مدريد عام 2016 عن عمر يناهز 85 عامًا، تاركة إرثًا روحيًا غنيًا تميّز بالدفاع عن كرامة المرأة ودورها المحوري في الكنيسة. وتقديرًا لحياتها المكرسة وحماسها الرسولي الكبير، افتتحت أبرشية مدريد دعوى تطويبها رسميًا ونالت لقب "خادمة الله". وقد شدّد المشاركون في اختتام المرحلة الأبرشية على أن شخصيتها تميّزت بمحبة عميقة للمسيح، وبالوفاء العميق للبابوات ولتعليم الكنيسة، إلى جانب اهتمامها بالأشخاص الذين التقتهم في مسيرتها الرسالية.
وخلال الاحتفال، أشار المسؤول عن الدعوى في مرحلتها الأبرشية إلى أن ضريح كارمن في مدريد أصبح مقصدًا لآلاف المؤمنين الذين يأتون للصلاة وطلب شفاعتها. وأوضح أن أكثر من 120 ألف شخص من 107 دول زاروا قبرها حتى اليوم، بينهم نحو ثلاثة آلاف كاهن وسبعون أسقفًا، فيما تضم سجلات الزيارات عشرات الآلاف من الشهادات وطلبات الصلاة والشكر على النعم المستجابة.
من جهته، عبّر كيكو أرغويو عن تأثره خلال الاحتفال، مؤكدًا أن طريق الموعوظين الجدد "ما كان ليولد بالشكل الذي نعرفه اليوم من دون كارمن". وأشاد بدورها في إبراز غنى تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني، وإسهامها في تعميق فهم الليتورجيا والجذور اليهودية للمسيحية، مؤكدًا أن حياتها بأسرها كانت مكرسة لمحبة المسيح ورسالة الكنيسة.
ومع اختتام التحقيق الأبرشي، تُحال الملفات الآن إلى دائرة دعاوى القديسين في الفاتيكان، حيث تبدأ "المرحلة الرومانية" من مسار التطويب، تمهيدًا لدراسة حياتها وفضائلها بصورة أعمق وفق الإجراءات الكنسية المعتمدة.
ويأمل المؤمنون الذين عرفوا كارمن هيرنانديز أو تأثروا برسالتها أن تسهم هذه المرحلة الجديدة في إبراز شهادتها المسيحية ورسالتها الإنجيلية، التي تركت أثرًا واسعًا في حياة آلاف العائلات والدعوات الكهنوتية والرهبانية حول العالم.