موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر السبت، ٣٠ أغسطس / آب ٢٠٢٥
وساطة القدّيسين وشفاعتهم

أشخين ديمرجيان :

 

قد نطلب من أحد أفراد العائلة أو من صديق أن يصلّي من أجلنا في أوقات عصيبة. وكذلك تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أنّ القديسين قادرون على التوسط لنا لدى الله بفضل قربهم منه، وقادرون على التعاطف مع معاناتنا.

 

كان الرسل يطلبون صلوات الناس وشفاعتهم –أي أدعيتهم- كما جاء في الرسالة الأولى إلى تيموتاوس "أطلُبُ قبل كلّ شيء أن تُقام الابتهالات والصلوات والأدعية مع الشكر من أجل جميع الناس. ولهذا وقْعٌ حسن عند الله الذي يريد أن يخلص جميع الناس ويبلغوا معرفة الحقّ، لأنّ الله واحد والوسيط بين الله والإنسان واحد" (1 تيموتاوس الفصل 2: وتابع).

 

ويحثّ القديس بولس جماعة المؤمنين على صلوات الشفاعة بقوله: "واظبوا على الدُّعاء لجَميع الإخوَة القدّيسين ولي أنا أيضًا" (أفسس 6: 18 وتابع). وأيضًا "صلّوا لأجلنا، فنحن واثقون لسلامة ضميرنا، راغبون أن نُحسن التّصرّف في كلّ شيء. أطلب إليكم هذا بإلحاح، حتى يردّني الله إليكم في أسرع وقت" (عبرانيين 13: 18 و2 تسالونيكي 1: 3).

 

 

يلبّي الله شفاعة مريم العذراء والقدّيسين

 

استجاب الربّ لشفاعة القدّيس بولس وشفى المرضى: "كان والد بوبليوس طريح الفراش بالحمى... فدخل بولس الى غرفته وصلّى ووضع يديه عليه فشفاه. فلمّا حدث هذا ، جاء اليه سائر المرضى في الجزيرة فشفاهم" (أعمال الرسل 28: 8-9).

 

في سفر أعمال الرسل تصلّي الكنيسة لأجل نجاة بطرس من السجن (12: 5 و12). وتصلّي من أجل بولس وبرنابا (13: 3) ومن أجل بولس وسيلا (15: 4). ويصلّي بولس وبرنابا من أجل الكنائس في أسيا الصغرى (14: 23). ويصلّي بولس من أجل شيوخ الكنيسة (أي الكهنة) في أفسس (20: 32–36). ويطلب الرسول يعقوب أن يصلّي شيوخ الكنيسة من أجل الأخ المريض (يعقوب 5: 14-18). "وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطيئة تُغفر له" (يعقوب 5: 15).

 

ولبّى الله شفاعة القدّيس بطرس وأقام بقوّته تعالى الفتاة الميتة "طابيثَة". مرضَت طابيثة وماتت... أتى بطرس مسرعًا إلى يافا... أخرج بطرس الناس كلَّهم، وركع وصلّى، ثمّ التفت الى الجثّة وقال: "طابيثة، قومي!" ففتحت عينيها، ولمَّا رَأت بطرس جلست. فمدّ يده إليها وأنهضها، ثمّ دعا الإخوة وأحضرها حـيّة. وانتشر الخبر في يافا كلّها، فآمن بالرَّبّ عدد كبـير مِن النـاس" (أعمال الرسل 9 : 37-42 ).

 

عن طريق العهد الجديد من الكتاب المقدّس نعلم أن السيّد المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والناس (1 تيموثاوس 1:2) وأنّه الشفيع الوحيد في غفران الخطايا (1 يوحنّا 1:2). بينما الشفاعة تعني التوسّل بالدّعاء لأجل الآخرين، وشفاعة القدّيسين وصلواتهم من أجلنا.

 

طلب شفاعة السيّدة العذراء أو الأولياء الصالحين الآخرين أو الملائكة لا يعني أنّنا نقدّم لهم العبادة - حاشى وكلاّ. العبادة لا تقدَّم إلا لله سبحانه تعالى. ترفع الكنيسة أدعيتها إلى الله وحده، وتطلب من القدّيسين لقربهم من الله أن يشتركوا معنا في الدعاء إلى الله وأن يدعوا لله من أجلنا.

 

نقرأ في الكتاب المقدّس كيف استجاب الربّ لشفاعة مريم العذراء في عرس قانا الجليل (يوحنّا 2: 1–11). وكانت تلك أوّل شفاعة لها. وقام السيّد المسيح بالمعجزة الأولى حينئذٍ تلبية لرغبة السيّدة مريم العذراء. يلحظ المرء هنا أنّ السيّد المسيح تجاوز قوانين الطبيعة إرضاءً لمشيئة والدته الطهور وهي الملكة والأمّ. واهتمّت العذراء مريم بأحوال أبنائها الروحانيين وخصوصًا العروسَين وجميع الأسرة التي كانت في وضع مُحرج.

 

 

خاتمة

 

رفع الأدعية والصلوات لدى العرش الإلهي من أجل القريب أقوى وسيلة نمتلكها لتغيير العالم من حولنا نحو الأفضل والأكمل. أخيرًا وليس آخر، الكلّ شأنًا الشفاعة من أجل القريب دليل على ما نحمله له في قلوبنا من مودّة ومحبّة. "والمحبّة هي الوصيّة الأولى وقمّة الفضائل..".