موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
عقد المعهد الملكي للدراسات الدينية، اليوم الأربعاء، ندوة فكرية بمناسبة أسبوع الوئام بين الأديان واليوم الدولي للأخوّة الإنسانية، بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء في الحوار بين الأديان.
وافتتحت الندوة بكلمة ترحيبية للدكتورة تغريد عودة، مديرة المعهد، رحبت فيها بالحضور وأكدت على أهمية استعادة قيم الأخوّة الإنسانية كما تجسدت في فكر الراحل قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، مشددة على أن الندوة تهدف إلى تعميق هذه المبادئ وتفعيلها في واقعنا المعاصر.
وألقى الأب الدكتور رفعت بدر، مدير عام المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، مداخلة تطرّقت إلى مفهوم الأخوّة الإنسانية في فكر البابا فرنسيس. وبدأ بالاشارة الى اسبوع الوئام بين الأديان الذي وافقت عليه الامم المتحدة عام 2010 باقتراح تقدم به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
وقال بانّ هذا الاسبوع قد اضيف اليه يوم الاخوّة الانسانية الذي يصادف الرابع من شباط من كل عام. واستعرض الاب بدر أهم الوثائق التي رسّخت مفهوم الاخوة الانسانية، ومنها وثيقة الأخوّة الإنسانية (2019) والرسالة العامة «كلّنا إخوة» (2020). وأشار إلى أن الأخوّة الإنسانية تقوم على الاعتراف بالكرامة المشتركة لكل البشر، وتجاوز الانتماءات الدينية والثقافية، مؤكّدًا أن الأخوّة ليست شعورًا أخلاقيًا فقط، بل التزام عملي يترجم في السياسات والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.
وتطرق إلى السياق التاريخي والديني الذي جاء فيه البابا فرنسيس، مشيرًا إلى التحديات العالمية من الإرهاب والفقر والهجرة والبيئة، مؤكّدًا على أهمية استمرار الحوار بين الأزهر والفاتيكان كوسيلة لمواجهة التطرف وبناء السلام.
وأشار الأب بدر إلى أن وثيقة الأخوّة الإنسانية والرسالة العامة تقدّمان إطارًا عمليًا لتعزيز الحوار والسلام العالمي، وتحويل المبادئ الأخلاقية إلى أعمال ملموسة في المجتمع والسياسة والاقتصاد. وشدد على دور التعليم والبيئة وحماية حقوق المهاجرين والفقراء في ترسيخ قيم الأخوّة الإنسانية، مؤكّدًا أن العمل الاجتماعي والإنساني جزء أساسي من تطبيق هذه القيم.
وختم الأب بدر بالقول إن الأخوّة الإنسانية مشروع حياة مشترك، وخيار ضروري في زمن الانقسامات، داعيًا إلى استلهام رؤية البابا فرنسيس في بناء عالم أكثر عدلًا وسلامًا، وفي حوار قائم على الاحترام والبحث عن القواسم المشتركة.
من جهته، قدّم الدكتور عامر الحافي، المستشار الأكاديمي في المعهد، قراءة معمّقة للأخوّة الإنسانية في فكر فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، مؤكّدًا أن الوثيقة الموقعة بين شيخ الأزهر والبابا فرنسيس عام 2019 شكّلت علامة فارقة في مسيرة الحوار بين الأديان، وغدت خارطة طريق عالمية لتعزيز الاحترام المتبادل ومواجهة التطرف.
وأشار الدكتور الحافي إلى مشروع "بيت العائلة المصرية" الذي أسسه الإمام الطيب، بالتعاون مع البابا تواضروس بطريرك الأقباط الأرثوذكس، ورؤساء سائر الكنائس ، مؤكّدًا أن الأخوّة الإنسانية تقوم على شراكة فعلية بين الأديان والثقافات، وتترجم المبادئ الأخلاقية إلى واقع عملي في التشريعات والتعليم والإعلام وإدارة التنوع والاختلاف.
وأكد الدكتور عامر أن الإسلام دين السلام والأخوّة الإنسانية، وأن علاقة المسلمين بالمسيحيين تقوم على الاحترام والتعاون، معترفًا بحرية الاعتقاد وضرورة احترام الاختلاف بوصفه سُنّة إلهية، ومشدّدًا على أن العدوان في الإسلام محصور في الدفاع عن المظلومين وحماية الحقوق المشروعة.
واختتم الدكتور الحافي بتأكيد أن الأخوّة الإنسانية ليست مجرد شعور أخلاقي، بل مشروع عملي يترجم في العمل الاجتماعي والسياسي والثقافي، داعيًا إلى تعزيز قيم التسامح والمواطنة والمساواة بين جميع البشر، بما يرسّخ السلام والوئام في المجتمع. وجرى حوار بين الحضور والمحاضرين أثرى النقاش وركز على كيفية تعزيز قيم الأخوّة والتلاقي، في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام الحديثة.
الكاردينال بيتسابالا من جنيف: لا سلام بلا عدالة ولا عدالة من دون الاعتراف بالآخر