موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في عالمٍ يُنظر فيه إلى السلام غالبًا على أنه يوتوبيا عفا عليها الزمن، وتُختزل فيه الأخوّة إلى مجرّد فكرة مجرّدة، أكد البابا لاون الرابع عشر أن الأخوّة الإنسانية ليست نظرية، بل ضرورة ملحّة. هذه هي الرسالة المحورية للنص الذي نُشر في 4 شباط بمناسبة اليوم العالمي للأخوّة الإنسانية وحفل تقديم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية، حيث دعا قداسته إلى أخوّة أقوى من الصراعات والاختلافات والتوترات.
واستعاد البابا لاون الذكرى السابعة لتوقيع وثيقة «الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، التي وقّعها الراحل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، معتبرًا أنها مناسبة للاحتفاء «بأثمن ما هو مشترك في إنسانيتنا: أخوّتنا، ذلك الرابط غير القابل للانكسار الذي يوحّد كل إنسان، المخلوق على صورة الله».
وأضاف: «إنّ الحاجة إلى هذه الأخوّة اليوم لم تعد مثالًا بعيد المنال، بل أصبحت ضرورة ملحّة».
وتوقّف البابا عند معاناة الكثير من الإخوة والأخوات الذين يرزحون اليوم تحت ويلات العنف والحروب، مستحضرًا قول البابا فرنسيس في رسالته العامة Fratelli Tutti بأنّ «الضحية الأولى لكلّ حرب هي الدعوة الفطرية للأخوّة بين أفراد الأسرة البشرية».
وفي زمنٍ يُنظر فيه غالبًا إلى حلم بناء السلام المشترك على أنّه «يوتوبيا من عصور أخرى»، شدّد البابا على ضرورة إعلان قناعة راسخة بأن الأخوّة الإنسانية واقع مُعاش، أقوى من كل النزاعات والاختلافات والتوترات، لكنها تحتاج إلى «التزام يومي وعملي قائم على الاحترام والمشاركة والرحمة».
وشدّد البابا لاون على أن «الكلمات لا تكفي»، مكرّرًا ما كان قد أكده سابقًا أمام لجنة جائزة زايد، بأن القناعات العميقة تتطلب «تنمية مستمرة من خلال جهد ملموس». واستشهد بإرشاده الرسولي «لقد أَحببتُكَ - Dilexi Te»، حيث كتب «إنّ البقاء في عالم الأفكار والنقاشات، دون أعمل شخصيّة ومتكرّرة وصادقة، هو بمثابة تدمير لأغلى أحلامنا».
كما عاد الأب الأقدس إلى الرسامة العامّة Fratelli Tutti مؤكدًا أن الجميع مدعوون، كإخوة وأخوات، إلى الذهاب أبعد من الضواحي الالتقاء في شعور أعمق بالانتماء المتبادل.
وتابع البابا أن جائزة زايد للأخوّة الإنسانية تكرّم أولئك الذين حوّلوا هذه القيم إلى «شهادات حقيقيّة وصادقة على اللطف الإنساني والمحبّة». مخاطبًا الفائزين مباشرة -رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، والسيدة زرقا يفتالي، ومؤسّسة «التعاون» الفلسطينية- وصفهم البابا بأنهم «زارعو رجاء في عالمٍ غالبًا ما يُبنى فيه الجدران بدل الجسور».
وقال: «من خلال اختيارهم لمسار التضامن الصعب بدلاً من طريق اللامبالاة السهل، أثبتوا أن حتى أعمق الانقسامات يمكن مداواتها من خلال العمل الملموس. إنّ عملهم يشهد على القناعة بأن نور الأخوّة قادر على الانتصار على ظلام الاقتتال بين الإخوة».
وفي ختام رسالته، أعرب البابا لاون عن شكره لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على دعمه الثابت لهذه المبادرة، كما شكر لجنة جائزة زايد «على رؤيتها وقناعتها الأخلاقية». وختم بالقول: «لنعمل معًا كي تصبح دينامية المحبّة الأخويّة الطريق المشترك للجميع، وحتى لا يُنظر إلى الآخر بعد اليوم كغريب أو تهديد، بل يُعترف به كأخ أو أخت».