موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١٧ مايو / أيار ٢٠٢٦
رعية في إسبانيا تنقل جرسًا يزن 1500 كيلوغرام إلى الفاتيكان ليباركه البابا

أبونا :

 

قامت رعية القديس نيقولاوس دي باري والقديس بطرس الشهيد في مدينة فالنسيا الإسبانية، بخطوة وُصفت بالاستثنائية لتعزيز ارتباطها التاريخي بالكرسي الرسولي، حيث تم نقل الجرس الرئيسي للكنيسة، الذي يزن 1500 كيلوغرام، من هذه المدينة الساحلية إلى روما عبر البحر.

 

ووُضع الجرس الضخم، يوم الأربعاء الماضي، بواسطة رافعة شاحنة إلى ساحة القديس بطرس، حيث قام البابا لاون الرابع عشر ببركته بعد مقابلته العامة. وقد أُهدي إليه باعتباره «رئيس الرعية الاسبانية»، وهو لقب يحتفظ به البابا بوصفه امتدادًا لتقليد تاريخي فريد.

 

 

ارتباط يعود إلى القرن الخامس عشر

 

وبحسب موقع aciprensa، فإنّ هذا الحدث يستند إلى تقليد يمتد إلى القرن الخامس عشر.

 

ففي عام 1455، تم انتخاب ألفونسو دي بورخا، الذي كان آنذاك راعيًا لكنيسة القديس نيقولاوس، حبرًا أعظمًا باسم كاليستوس الثالث. ومنذ ذلك الحين، قرر أن يكون راعي الكنيسة هو البابا الروماني دائمًا، بينما يتولى نائبه شؤون الإدارة اليومية.

 

وقد استمر هذا التقليد عبر القرون حتى اليوم، إذ يحمل البابا لاون الرابع عشر لقب رئيس الرعية، بينما يتولى كاهن الرعية منصب نائب الرئيس. ومع انتخابه في أيار 2025، سعت الرعية إلى إحياء هذا الرابط التاريخي، حيث نُقش على الجرس الجديد شعار البابا وشعار حبريته: «في ذاك الواحد نصير واحدًا» (In Illo uno unum)، وهي عبارة مأخوذة من شرح القديس أغسطينوس للمزمور 127، حيث يقول: «رغم أننا نحن المسيحيين كثيرون، إلا أننا في المسيح الواحد نكون واحدًا».

 

 

جرس جديد بعد تضرر القديم

 

وجاء استبدال الجرس السابق بعد تدهور حالته بشكل كبير، إذ كان قد صُنع عام 1948 ويُعرف باسم «الجرس الكبير»، لكنه تعرض لشقّ رأسي غير قابل للإصلاح. وقد تم تصنيع الجرس الجديد يدويًا باستخدام تقنية الصب بالشمع المفقود، بهدف استعادة الصوت المهيب للجرس الباروكي الأصلي الذي دُمّر خلال الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936. وكما هو متبع في التقليد الفالنسي، أُهدي الجرس تحديدًا إلى البابا لاون الرابع عشر، مع نقش تاريخ انتخابه في 8 أيار 2025 كعلامة هوية وانتماء.

 

وقد شكّل نقل الجرس إلى الفاتيكان تحديًا لوجستيًا كبيرًا، حيث نُقل أولًا عبر البحر، ثم بشاحنة رافعة إلى روما. وقد رافقت الرحلة مجموعة من المؤمنين القادمين من فالنسيا، الذين شاركوا في مراسم بركة الجرس خلال المقابلة العامة الأخيرة للبابا. وأكدت الرعية أن هذا العمل يحمل معنى عميقًا، واصفة إياه بأنه مبادرة «استعادة ثقافية واجتماعية ودينية».

 

 

«كنيسة سيستين فالنسيا»

 

تُعد كنيسة القديس نيقولاوس من أبرز الكنائس في فالنسيا، وتُعرف باسم «كنيسة سيستين الفالنسية»، إذ تضم قبة مساحتها نحو 1800 متر مربع مزينة برسوم للفنان أنطونيو بالومينو ودونيزيو فيدال. وقد أشرف على ترميمها المهندس الإيطالي جان لويجي كولالوتشي، وهو نفسه الذي قاد ترميم كنيسة سيستين في الفاتيكان، ما جعل الكنيسة واحدة من أهم المعالم الثقافية في المدينة.

 

وبعد البركة البابوية، سيعود الجرس إلى فالنسيا ليتم تركيبه في الكنيسة.