موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في 13 أيار، أحيت الكنيسة ظهورات السيدة العذراء في فاطيما بالبرتغال للأطفال الرعاة الثلاثة. وتُظهر البيانات المتعلقة بعدد الحجاج الوافدين إلى المزار أرقامًا لافتة: ففي عام 2022 زار المزار 4,937,294 شخصًا من نحو 80 دولة حول العالم، بينما ارتفع العدد في عام 2025 إلى 6,478,323 زائرًا. ويُضاف إلى ذلك 350 متطوعًا يعتنون باستقبال الحجاج، إضافة إلى عدد كبير من «الخدام» خلال الاحتفالات الرئيسية التي تُقام بين شهري أيار وتشرين الأول.
هذه الأرقام، كما يقول الأب كارلوس مانويل بيدروسا، قيّم المزار المريمي الشهير منذ عام 2011، تُظهر أننا لا نتحدث عن «كتاب من الماضي»، إذ إن «التقليد اليوم يمتزج بتقوى الحجاج الذين يأتون إلى المزار وإلى كنيسة الظهورات للتأمل في شخص السيدة العذراء».
ويضيف أن هذا التأمل يتحوّل إلى صلاة وطلب في أوقات الشدة، كما يتجلى في المشاركة في لحظات الصلاة مثل المسبحة الوردية، وكذلك في الاحتفال بالقداس الإلهي. وهكذا تصبح فاطيما، كغيرها من المزارات الكبيرة، مكانًا يلتقي فيه التقليد مع الحداثة.
لكن المزار لا يحتفظ فقط بشخص مريم العذراء المعروف عالميًا، بل يحمل قبل كل شيء الرسالة التي أُوكلت إلى الأطفال الرعاة الثلاثة. هذه الرسالة، كما يؤكد الأب كارلوس، «ما تزال اليوم أكثر راهنية مما كانت عليه عام 1917، زمن الظهورات. ففي قلب رسالة فاطيما يكمن مكان الله في حياة المؤمن، أي مركزية الله».
ويشير إلى أن هذا يظهر في ظهورات الملاك وكذلك في ظهورات السيدة العذراء، حيث يدور المحور دائمًا حول المكان الذي يجب أن يحتله الله في حياة الإنسان. وإذا كانت المشكلة في زمن الظهورات، قبل أكثر من مئة عام، هي الإلحاد المتشدّد ضد الدين، فإننا اليوم لم نعد نشهد الكثير من الإلحاد الذي يحارب الله، بل نعيش بالأحرى حالة من اللامبالاة تجاهه.
ويضيف أن موضوع السلام يحتل مكانة أساسية أيضًا، إذ طلبت السيدة العذراء في الظهور الأول من الرعاة أن يصلّوا المسبحة من أجل السلام في العالم، وهو طلب ما يزال حاضرًا اليوم في صلوات الكنيسة والبابا وشعب الله كله.
ولا يُعد اختيار الأطفال الثلاثة أمرًا عابرًا، إذ يوضح قيّم المزار أن الله اختارهم عبر السيدة العذراء ليُظهر أنه يولي اهتمامًا خاصًا بالضعفاء والصغار، وخاصة الأطفال. ويختم الأب كارلوس قائلاً: «تذكّرنا الرسالة من جهة أن الله يهتم دائمًا بالأصغر، ومن جهة أخرى أنها تدعونا جميعًا إلى مسؤولية حماية الأكثر ضعفًا والوقوف إلى جانب الضحايا».