موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٩ أغسطس / آب ٢٠٢٦
رحيل الأب لويس بونيت: كاهن ساغرادا فاميليا الذي رافق مسيرة غاودي نحو التطويب
خدم رعية البازيليك 25 عامًا وكرّس جانبًا كبيرًا من حياته لإبراز إيمان المعماري الكتالوني، والتقى البابا لاون قبل شهرين من وفاته

أبونا :

 

توفي الأب لويس بونيت أرمينغول، الجمعة 7 آب، عن عمر 95 عامًا، بعدما ارتبط اسمه على مدى عقود بكنيسة ساغرادا فاميليا في برشلونة وبالعمل على التعريف بإرث أنطوني غاودي، الذي شغل منصب نائب طالب دعوى تطويبه.

 

وأعلنت أبرشية برشلونة رحيل الأب بونيت، الذي تولى رعاية رعية ساغرادا فاميليا مدة 25 عامًا، بين عامي 1993 و2018، وكرّس جانبًا كبيرًا من حياته للتعريف بشخصية غاودي وإيمانه والإرث المسيحي الذي تركه من خلال حياته وأعماله.

 

 

عائلة ارتبطت بساغرادا فاميليا وغاودي

 

ولم تبدأ علاقة الأب بونيت بساغرادا فاميليا مع خدمته الكهنوتية فيها، بل امتدت جذورها إلى عائلته. فهو نجل المعماري لويس بونيت إي غاري، الذي كان تلميذًا ومعاصرًا لغاودي، وشقيق المعماري جوردي بونيت إي أرمينغول، الذي تولى لسنوات إدارة أعمال بناء ساغرادا فاميليا. وهكذا ارتبط الأب لويس بونيت ارتباطًا وثيقًا بالمعبد الذي صممه غاودي، وعاش جزءًا كبيرًا من خدمته الكهنوتية في المكان الذي أصبح أحد أبرز الشواهد على عبقرية المعماري الكتالوني وإيمانه.

 

 

في خدمة دعوى تطويب غاودي

 

وفي عام 1998، عُيّن الأب بونيت نائبًا لطالب دعوى تطويب غاودي، التي كانت قد انطلقت على المستوى الأبرشي عام 1994. ومن خلال هذه المسؤولية، أسهم في البحث في حياة المعماري وإيمانه، وعمل على إطلاق مبادرات مختلفة للتعريف ببعده المسيحي، ومن بينها مجموعة «غاودي» المخصصة لجمع الشهادات والدراسات المتعلقة بحياته وأعماله وإيمانه.

 

وقد شهد الأب بونيت خلال حياته تقدمًا مهمًا في الدعوى التي عمل من أجلها سنوات طويلة. ففي نيسان 2025، أذن البابا فرنسيس بإصدار المرسوم المتعلق بالاعتراف بالفضائل البطولية لغاودي، ليُعلَن بذلك مكرّمًا في الكنيسة الكاثوليكية.

 

 

لقاء أخير مع البابا لاون

 

وكان أحد آخر ظهورات الأب بونيت العلنية في 10 حزيران الماضي، خلال زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى برشلونة بمناسبة مئوية وفاة أنطوني غاودي. وشارك الكاهن المسن في القداس الذي احتفل به البابا في ساغرادا فاميليا، وهي الكنيسة التي خدم رعيتها ربع قرن.

 

وبحسب أبرشية برشلونة، اقترب منه البابا في ختام الاحتفال، وحيّاه وتبادل معه بضع كلمات. وجاء ذلك اللقاء قبل أقل من شهرين على رحيل الأب بونيت، وفي المكان نفسه الذي ارتبط بجانب أساسي من حياته الكهنوتية ومن خدمته لقضية غاودي.

 

 

وهب جسده للعلم

 

وكشفت أبرشية برشلونة أيضًا أن الأب بونيت كان قد تبرع بجسده للعلم. ولهذا السبب، لن تُقام مراسم جنازة في الوقت الحالي. ومن المقرر أن تقام في شهر أيلول المقبل صلاة تذكارية على مستوى الأبرشية والرعية تكريمًا لذكراه.

 

وبوفاته، تفقد ساغرادا فاميليا كاهنًا ارتبط بها طوال عقود، فيما تبقى بصمته حاضرة بصورة خاصة في الجهود التي بذلها لإظهار أن وراء حجارة تحفة غاودي المعمارية مسيرة إيمان ورؤية مسيحية أراد أن يعرّف العالم إليهما.