موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يستعد البابا لاون الرابع عشر لتسجيل محطة غير مسبوقة خلال زيارته الرسولية إلى فرنسا، من 25 إلى 28 أيلول، إذ سيكون أول بابا يكرّم "رداء أرجنتوي المقدس"، الذي يُكرَّم بحسب التقليد على أنه الثوب غير المخيط الذي ارتداه السيد المسيح خلال آلامه.
وسيُنقل الرداء، مساء الجمعة 25 أيلول، بصورة استثنائية من بازيليك أرجنتوي إلى استاد فرنسا في سان دوني، شمال باريس، حيث يشارك البابا في أمسية صلاة بحضور نحو 80 ألف شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عامًا.
وتأتي هذه المحطة مباشرة بعد زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى كاتدرائية نوتردام في باريس، حيث من المقرر أن يصلي أمام إكليل الشوك. وبذلك يشهد اليوم الأول من زيارته محطتين مرتبطتين بذخائر آلام السيد المسيح.
ووصفت الجهات المحلية نقل الرداء إلى استاد فرنسا بأنه حدث "استثنائي" و"غير مسبوق" و"تاريخي"، مشيرة إلى أنه لم يُنقل رسميًا خارج البازيليك في العصر الحديث، فيما سيكون لاون الرابع عشر أول بابا يشاهده ويكرّمه.
ويعود تكريم "رداء أرجنتوي المقدس" في فرنسا إلى أكثر من 1200 عام. وبحسب التقليد المتوارث، تلقّى الإمبراطور شارلمان الرداء نحو عام 800 من الإمبراطورة إيريني في القسطنطينية، قبل أن يعهد به إلى ابنته تيودرادا، التي كانت رئيسة دير أرجنتوي.
ومع مرور القرون، تحولت أرجنتوي إلى موقع بارز للحج في فرنسا، وقصدها ملوك وملكات لتكريم الرداء، ومن بينهم القديس لويس في القرن الثالث عشر.
وخلال الثورة الفرنسية، عمد كاهن رعية أرجنتوي إلى تقطيع الرداء إلى أجزاء وإخفائها لحمايته من النهب، قبل أن يُعاد جمع معظم أجزائه وخياطتها في القرن التاسع عشر، ويوضع في وعاء خاص لحفظ الذخائر داخل البازيليك.
وفي نيسان وأيار 2025، نظمت أبرشية بونتواز عرضًا استثنائيًا للرداء لمناسبة يوبيل الرجاء، استقطب أكثر من 200 ألف حاج من مختلف الأعمار والخلفيات.
واستعدادًا للحدث المرتقب بحضور البابا، يعمل النجار الباريسي غابرييل هوستاشي، البالغ من العمر 39 عامًا، منذ تموز الماضي، على إعداد حافظة خاصة للرداء المقدس، تتيح عرضه وحمايته خلال نقله إلى استاد فرنسا.
وصُنعت الحافظة من خشب البلوط والزيزفون، وزُوّدت بواجهة زجاجية تتيح رؤية الرداء، فيما يتجاوز ارتفاعها 3.6 أمتار، وصُممت بما يوفر الحماية اللازمة للذخيرة خلال نقلها وعرضها أمام عشرات الآلاف من المشاركين.
أما الرداء نفسه، فهو مصنوع من الصوف البني، ويبلغ طوله نحو 1.2 متر وعرضه قرابة 90 سنتيمترًا. وأظهرت الأبحاث العلمية التي أُجريت عليه نتائج متفاوتة، إلا أنها أشارت إلى أن نسيجه يتوافق مع منسوجات شرقية تعود إلى القرون الأولى من العصر المسيحي، فيما تحمل بقع الدم الموجودة عليه فصيلة الدم نفسها التي أظهرتها الفحوص التي أُجريت على كفن تورينو.
ويحمل الرداء غير المخيط دلالة خاصة مرتبطة بوحدة المسيحيين، استنادًا إلى رواية إنجيل يوحنا عن الجنود الذين لم يمزقوا ثوب المسيح عند الصلب، بل اقترعوا عليه.
ويولي أسقف بونتواز المطران بونوا برتران، الذي يحمل رسميًا صفة "حارس الرداء المقدس"، أهمية خاصة لهذه الدلالة. وستكون الوحدة أحد المحاور الأساسية لأمسية الصلاة في استاد فرنسا، التي تجمع شبابًا من خلفيات اجتماعية وكنسية متنوعة.
ومن المنتظر أن يشارك في أمسية استاد فرنسا عدد كبير من شباب أبرشية سان دوني، المعروفة بأحيائها العمالية وبحضور واسع لسكان من أصول مهاجرة، إلى جانب بعض أصدقائهم من غير المسيحيين، فضلًا عن شباب قادمين من باريس وأبرشيات فرنسية أخرى.
وكان الإقبال على المشاركة كبيرًا، إذ نُفدت بطاقات الأمسية خلال دقائق من فتح باب التسجيل في آب الماضي، فيما تستعد رعايا ومدارس كاثوليكية لتنظيم لقاءات تتيح لمن لم يحصلوا على بطاقات متابعة أمسية البابا عبر الشاشات.