موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أضرع إليه تعالى أن يضع حدّاً للشرذمة والتمزّق في عالمنا، الذي تحوّل إلى أدغال مُعتمة، وحروبٍ لها أوّل وليس لها آخر، وأسأله عزّ وجلّ بلوعة: لماذا يا ربّ لا تتدخّل، والكون بأسره ملك يديك وطوع يمينك؟ نرجو يا ربّ نهاية الدمار والظلم، وبداية الأمن والسلام والاستقرار... أهمّ ما في العيد الرجاء النابع عن القيامة المجيدة، لأنّ البركة تأتي من القيامة المجيدة وتكمن فيها.
الحياة بعد الموت لدى الفراعنة
وقد كان قدماء المصريين يؤمنون بفكرة الحياة بعد الموت. وكانت الديانات المصريّة القديمة تقول بأنّ الإنسان لا يمكن أن يُبعث في الآخرة إلاّ بعد عودة الروح إلى الجسد. واعتقد الفراعنة أنّه ينبغي تحنيط الميت لحماية جثته من التحلّل، كي تتمكّن الروح من العثور على الجسد، لتتمّ عملية البعث. لذلك طوّر الفراعنة أساليب التحنيط على مدى مئات السنين. ويبقى التحنيط أحد مظاهر التقدّم في الحضارة المصريّة القديمة، ويدلّ على مدى ما بلغته من تطوّر في فهم أسرار كثيرة من أسرار العالم.
خلال جميع العصور التاريخيّة
أظهر الإنسان اهتماماً عميقاً بالحياة في الدهر الآتي. زد على ذلك شعورنا وإدراكنا أنّنا، في يوم ما، آجلاً أو عاجلاً، سنؤدّي حساباً عن سلوكنا في مسرح الحياة.
على سبيل المثال لا الحصر، كان مفتاح الحياة، أو "عنخ"، رمز الحياة الأبديّة لدى قدماء المصريين. وكان يحمله الآلهة وملوك الفراعنة، ويستعمله الفراعنة كرمز للحياة بعد الموت. هنالك تشابه نسبيّ في الشكل بين الصليب المسيحي ومفتاح الحياة المصري الفرعوني، لذلك يخطئ البعض حينما يخلط بينهما. وكثيرًا ما يظهر مفتاح الحياة في لوحات المقابر المصريّة، وفي الصور التي تمثل البعث من الموت للمتوفّي صاحب المقبرة، لأنّ من أهمّ معاني المفتاح أنّه يدلّ على البعث وإعادة الحياة عند المصري القديم.
في جزيرة يونانية
وُجدت عملة من البرونز بين فكّي جمجمة رجل مات قبل أكثر من ألفي سنة. واستطاع الخبراء تقدير التاريخ التقريبيّ لموت الرجل. ودلّت الأبحاث التاريخيّة على أنّ العملة البرونزيّة سالفة الذكر قد توقّف التداول بها قبل ميلاد السيّد المسيح بتسعين عاماً.
وفي تلك الحقبة من الزمن، كانت العادة تقضي بأن يضع أقرباء الميت قطعة عملة في فمه، اعتقاداً منهم أنّ الميت سيقدّم تلك العملة كأجرة سفر إلى البحّار الذي ينقل أرواح الموتى عبر النهر إلى العالم الآخر.
سرّ التحنيط
نجح الكيميائي السوري عزّام الزهراوي في اكتشاف سرّ تركيبة المحلول الذي استخدمه الفراعنة في التحنيط. قال: "محلول الخلود" مكوّن من عناصر كيميائية عدّة، يدخل في تركيبها كربونات الصوديوم، وبيكربونات الصوديوم، وغيرها.
كما توصّل الزهراوي إلى معرفة طريقة استخدام القطران الذي حمّله الفراعنة على الجثة تحميلاً، وذلك بطريقة التبخير. واستخدموا "برادة الخشب" في حشو الجثث لقدرتها على امتصاص نسبة كبيرة من ماء الجثة، وتصل النسبة إلى مئة بالمئة إذا تمّ تصغير قطر البرادة.
ويُشير الزهراوي إلى أنّ أسباب استخدام قماش الكتّان هو تميّزه بامتصاص الرطوبة لدرجة كبيرة، حتى مئتين بالمئة من وزنه ماء.
ما أجمل الخلود
ما أجمل التفكير دوماً بعلّة وجودنا هنا على الأرض، وتأمّلنا بالمصدر الذي أتينا منه، والمصير الذي نؤول إليه. حينئذٍ سيُصبح لحياتنا معنى وهدف أصدق. لن نغرق في هاوية الموت، وسيكون رجاؤنا في القيامة أمتن وأعمق، لأنّ الحياة هنا على الأرض، مهما طالت، إنّما هي رحلة قصيرة استعداداً للحياة الأبديّة والخلود للصالحين.
خاتمة
رجاؤنا في قيامتنا إلى الحياة الأبدية رجاء مبارك، بغضّ النظر عن النوائب والأوجاع والمشقّات الكثيرة التي نتعرّض لها في حياتنا. لكنّنا نحصل، مع الرجاء، على النعمة والسلام والقوّة والصبر والمثابرة والنور... نور الحياة الجديدة التي تفتح لنا أبواب السماوات على مصراعيها، بعد أن أوصدتها سلاسل الخطيئة.
فصحاً مجيداً مباركاً إلى المحتفلين بعيد القيامة المجيدة. المسيح قام! هللويا! وكلّ عام والعالم أجمع بسلام وخير! آمين!