موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الثلاثاء، ١٦ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
خريج يحمل أسطوانة غاز تكريمًا لتضحيات والده
بعد مرور عامين على انتشارها للمرة الأولى، لا تزال قصة الطالب البرازيلي الشاب لورنزو مونفاردي، الذي كرّم جهود والده وتضحياته، تؤثر في ملايين الأشخاص حول العالم.

أبونا :

 

رغم أن القصة وقعت عام 2024، فإن الحكاية المؤثرة للورنزو مونفاردي عادت إلى الانتشار خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أصبحت رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم. ولا يزال الفيديو الذي يوثّق لحظة تخرجه، بما يحمله من مشاعر ومعانٍ عميقة، يلمس قلوب الملايين. فهو يحمل رسالة بسيطة لكنها باتت نادرة أكثر فأكثر: الامتنان الصادق للوالدين على التضحيات التي يقدمانها من أجل أبنائهما.

 

كان مونفاردي يبلغ من العمر 22 عامًا حينها. وبعد حصوله على شهادة الهندسة الإنتاجية من الجامعة الفدرالية في أورو بريتو بولاية ميناس جيرايس البرازيلية، صعد الشاب إلى منصة التخرج وهو يحمل على ظهره أسطوانة غاز ثقيلة.

 

لكن هذا الشيء لم يكن مجرد أداة للعرض أو رمزًا عابرًا، بل كان يمثل 26 عامًا من العمل والتفاني لوالده جيفرسون غوميز مونفاردي. فقد بنى والده مسيرته المهنية في القطاع التجاري لشركة للغاز، بهدف ضمان فرص أفضل لعائلته.

 

وبتأثر واضح، حوّل مونفاردي تلك اللحظة إلى تكريم علني لوالده، موضحًا معنى هذه اللفتة قائلاً: «أبي، لا توجد كلمات تعبّر عن مدى امتناني لكل ما تفعله من أجلي. هذه الأسطوانة تمثل تفانيك». وقد أثّر هذا المشهد في أفراد العائلة وزملائه وآلاف مستخدمي الإنترنت، الذين سارعوا إلى مشاركة الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

 

رمز قوي لتضحيات العائلة

 

لامست القصة مشاعر الناس بعمق لأنها تعبّر عن واقع ملايين العائلات حول العالم. فكثير من الأمهات والآباء يواجهون ساعات عمل مرهقة، وصعوبات مالية، وتحديات لا تنتهي من أجل توفير التعليم والفرص لأبنائهم. وقد منح تصرف مونفاردي الضوء على هذه التضحية الصامتة التي غالبًا ما تمرّ دون تقدير. فخلف كل شهادة تخرج، هناك في كثير من الأحيان سنوات من التضحية والجهد والعمل الشاق من آباء وضعوا أحلام أبنائهم قبل أحلامهم الخاصة.

 

وبالنسبة للمسيحيين، فإن موقف الشاب يذكّر أيضًا بالوصية الرابعة: «أكرم أباك وأمك». فلم يكتفِ مونفاردي بالكلمات، بل اختار أن يعبّر عن امتنانه من خلال عمل ملموس، معترفًا علنًا بالمحبة والتفاني اللذين تلقاهما طوال حياته. وفي مجتمع غالبًا ما يطغى عليه الفردية والسعي المستمر وراء الاعتراف الشخصي، تأتي هذه اللفتة كتذكير بأهمية الامتنان والاحترام وتقدير العائلة.

 

وليس من قبيل الصدفة أن آلاف التعليقات أشادت بجمال هذا التصرف. وقد لخّص أحد التعليقات مشاعر كثيرين بقوله: «تكريم الأب والأم هو الخطوة الأولى نحو أن يصبح الإنسان ناجحًا حقًا». وتعكس هذه العبارة الدرس الذي تركه الخريج الشاب: فالإنجازات الشخصية تكتسب معنى أعمق عندما نعترف بالأشخاص الذين ساروا إلى جانبنا وجعلوا كل خطوة في الطريق ممكنة.

 

وبعد عامين، لا تزال القصة تحرّك الناس، لأنها تتحدث عن قيم إنسانية لا يطالها الزمن: الحب، والتضحية، والامتنان، والعائلة. وفي أوقات تمتلئ بالكثير من الأخبار الصعبة، تبقى لفتة لورنزو مونفاردي شهادة قوية على أن تقدير جهود الوالدين ما زال من أجمل الطرق لتكريمهم.