موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تصادف الذكرى العاشرة لاستشهاد الأب جاك هاميل، الذي ذبحه إرهابيان في 26 تموز 2016 أثناء احتفاله بالقداس الصباحي في كنيسة القديس إسطفان في بلدة سانت إتيان دو روفري شمالي فرنسا. وأكد رئيس أساقفة روان، المطران دومينيك لوبرون، أن الكاهن «بوفاته وضع حدًا لدوامة العنف»، مستذكرًا كلماته الأخيرة التي وجّهها إلى الإرهابيين في لحظة استشهاده: «ابتعد أيها الشيطان!».
وأشار رئيس الأساقفة إلى أن الكلمات الأخيرة للأب هامل لم تذهب سدى، بل استُجيبت. وقال إن استشهاده، خلافًا لما كان يُخشى، لم يؤدِّ إلى تصاعد موجة العنف، بل أسهم في وقفها. وأضاف أن دوامة الإرهاب التي ضربت فرنسا بين عامي 2005 و2016 بدت وكأنها توقفت، ولو للحظة، أمام شهادة الإيمان التي قدّمها هذا الكاهن الشهيد.
وشارك في الاحتفالات بالذكرى العاشرة لاستشهاد الأب هاميل ممثلون عن السلطات الفرنسية وأعضاء من مجلس أساقفة فرنسا، وأُطلق اسمه على الساحة الواقعة أمام كنيسة القديس إسطفان. كما عُرض للمرة الأولى ثوب القداس الملطخ بدمائه، ووُضع البطرشيل على الصليب قرب المذبح، في مشهد مؤثر استحضر شهادته وإيمانه حتى اللحظة الأخيرة.
وكانت المرحلة الأبرشية من دعوى تطويب الأب جاك هامل قد اختُتمت عام 2019.
ويرى الأب بول فيغورو، القائم على ملف دعوى التطويب، أن هذا الشهيد يتمتع بقدرة خاصة على التأثير في الشباب. وكتب الأب فيغورو في صحيفة لا كروا: «بصفتي مرشدًا جامعيًا، استطعت أن أرى كيف تجذب شخصية جاك هامل الشباب ببساطة حياته، وسخائه، وأصالته، وتواضعه، وتدفعهم إلى التأمل في معنى الحياة الناجحة».
ويذكّر الأب فيغورو بأن الأب هامل «مات كما عاش».
ويقول: «بصفته كاهنًا، كرّس حياته لله وللآخرين. وكان يهب وقته بسخاء، ويعيش ببساطة، ويعرف أن السعادة في العطاء أكثر منها في الأخذ. وكان يوحّد حياته كل يوم، خلال الاحتفال بالقداس، مع يسوع الذي بذل نفسه ذبيحة».
ويرى القائم على دعوى التطويب أن شهادة الأب هاميل تحمل رسالة قوية إلى عالمنا الذي تهيمن عليه الأنانية. ويؤكد أن استشهاده يبيّن أن الخلاص يبدأ بالخروج من التمركز حول الذات، وأن السعادة الحقيقية لا تكمن في جعل كل شيء يدور حول الإنسان نفسه، بل في التوجّه نحو الآخرين وخدمتهم، مهما كانت الظروف.