موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تتجه الأنظار، اليوم الأحد 4 تشرين الأول 2026، إلى مدينة أسيزي الإيطالية، حيث تجتمع وفود كنسية ورسمية ومؤمنون من أنحاء مختلفة من العالم لإحياء الذكرى الثمانمائة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، شفيع إيطاليا، في احتفال يكتسب هذا العام أهمية خاصة مع عودة يوم عيده ليكون عطلة وطنية في البلاد، واقتراب مسيرة الاحتفالات المئوية الفرنسيسكانية، التي انطلقت عام 2023، من ختامها.
وبحسب صحيفة أفينيري الإيطالية، يُتوقع أن يمرّ نحو 25 ألف شخص، بين أمس واليوم، في بازيليك القديس فرنسيس في أسيزي، فيما نُفدت منذ فترة الحجوزات المخصصة للاحتفالات الرئيسية. وقد وُضعت شاشات كبيرة خارج البازيليك لتمكين الحشود من متابعة الاحتفالات، إلى جانب النقل المباشر عبر الإنترنت والتلفزيون الإيطالي وعدد من القنوات الأوروبية.
وفي الساعة 9:45 صباحًا، يترأس رئيس مجلس أساقفة إيطاليا ورئيس أساقفة بولونيا الكاردينال ماتيو تسوبي القداس الإلهي في بازيليك القديس فرنسيس، بمشاركة نحو ثلاثة آلاف مؤمن داخل البازيليك. ومن المنتظر أن يشارك في الاحتفال الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وأعضاء المجلس الدائم لمجلس الأساقفة الإيطالي، ورؤساء الأقاليم الإيطالية، ورؤساء بلديات عواصم الأقاليم، إلى جانب السفراء المعتمدين لدى الجمهورية الإيطالية.
ويعقب القداس التقليد السنوي لإضاءة "المصباح النذري لبلديات إيطاليا"، الذي سيضيئه للمرة الأولى رئيس بلدية أسيزي فالتر ستوبيني، باستخدام الزيت الذي تقدمه هذا العام منطقة أومبريا. وفي الساعة 11:20، يوجّه الرئيس ماتاريلا كلمة إلى البلاد من شرفة الدير المقدس، يعقبها حديث لحارس الدير الفرنسيسكاني الأب ماركو موروني باسم العائلة الفرنسيسكانية. وعند الظهر، سيتمكن المشاركون عبر الشاشات الكبيرة من الاتحاد في صلاة التبشير الملائكي مع البابا لاوُن الرابع عشر.
وتتواصل الاحتفالات حتى المساء، مع صلاة الغروب ومسيرة يترأسهما رئيس أساقفة أسيزي المطران فيليتشي أكروكا. وخلالها ستُوزع أغصان الزيتون على المشاركين علامة للسلام، على أن تُختتم ببركة لإيطاليا والعالم من قبة البازيليك.
وكانت أجراس أسيزي قد بدأت تقرع قبيل منتصف ليل السبت، فيما ترأس الكاردينال أنخل فرنانديز أرتيمي، المندوب البابوي للبازيليكات البابوية في أسيزي، قداسًا في الكنيسة السفلى للبازيليك. وسبق ذلك صلاة الغروب الأولى التي ترأسها الأمين العام لمجلس الأساقفة الإيطالي ورئيس أساقفة كالياري المطران جوزيبي باتوري في بازيليك القديسة مريم للملائكة.
وفي عظته، استحضر المطران باتوري القديس فرنسيس الذي استقبل الموت بالتسبيح والصلاة، مشددًا على ضرورة استعادة النظرة المسيحية إلى الموت، ليس باعتباره «نهاية»، بل اكتمالًا للرجاء. كما أشار إلى أهمية العلاقات الإنسانية والعناية بالمتألمين، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب من يعاني هو جزء من رسالة الكنيسة وعلامة على الحنان.
ويأتي الاحتفال الحالي في ختام مسيرة من المئويات الفرنسيسكانية بدأت عام 2023 بالذكرى الثمانمائة لإقرار قانون الرهبنة الفرنسيسكانية ومغارة الميلاد في غريتشو، ثم الذكرى الثمانمائة لسمات القديس فرنسيس عام 2024، والذكرى الثمانمائة لنشيد المخلوقات عام 2025، وصولًا إلى الذكرى الثمانمائة لوفاته هذا العام.
كما يتزامن الاحتفال مع "سنة القديس فرنسيس" الخاصة، التي افتُتحت في 10 كانون الثاني الماضي وتستمر حتى 10 كانون الثاني 2027، مع إتاحة الفرصة للمؤمنين لنيل الغفران الكامل وفق الشروط التي حددتها الكنيسة. وكان من أبرز محطات هذه السنة العرض العلني المطوّل الأول لرفات القديس فرنسيس، من 21 شباط حتى 22 آذار، حيث توافد نحو 370 ألف حاج لإكرام رفاته في أسيزي.
وكان البابا لاون الرابع عشر قد صلى عند ضريح القديس في تشرين الثاني 2025، خلال اجتماع المجلس الدائم لمجلس الأساقفة الإيطالي في أسيزي، قبل أن يعود إلى المدينة في 6 آب الماضي لاختتام لقاء الشباب الأوروبي، الذي جمع أعدادًا كبيرة من الشباب، وصل كثير منهم سيرًا على الأقدام إلى البورسيونكولا للمشاركة في "غفران أسيزي".
ولم تقتصر الذكرى على الاحتفالات الكنسية، بل شملت مبادرات ثقافية ومدنية لحماية التراث الفني المرتبط بالقديس، وفهرسة المخطوطات والكتب المحفوظة في مكتبة الدير المقدس، وجمع وتوثيق المواد السمعية والبصرية المتعلقة بحياته وإرثه.
كما شهدت الأبرشيات الإيطالية خلال السنوات الماضية معارض ولقاءات وشهادات لفرنسيسكان يخدمون في أراضي الرسالة وفي حراسة الأراضي المقدسة، إلى جانب استقبال ذخائر قادمة من أسيزي في عدد من المناطق.
وبعد ثمانية قرون على وفاة فقير أسيزي مساء 3 تشرين الأول 1226 في البورسيونكولا، لا يزال إرثه حاضرًا في الكنيسة والعالم، فيما تستعد المدينة لاستضافة لقاء جديد من أجل السلام تنظمه جماعة سانت إيجيديو بين 25 و27 تشرين الأول، بمشاركة عدد من القادة الدينيين، في الذكرى الأربعين لروح أسيزي.