موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في صلاة الملاك، استذكر القديس فرنسيس الأسيزي في الذكرى الثمانمئة لوفاته، داعيًا إلى ترميم الكنيسة بالمحبّة الأخويّة وبناء الوفاق بين الشعوب
وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر، اليوم الأحد 4 تشرين الأول 2026، دعوة إلى عدم الاستسلام أمام الشرّ والسقوط، مؤكدًا أن الله قادر على تحويل ما يرفضه البشر إلى أساس لبداية جديدة، وقال: «الله لا يرذل حياتنا أبدًا».
جاء ذلك في كلمته قبيل تلاوة صلاة الملاك في ساحة القديس بطرس، في الأحد السابع والعشرين من زمن السنة، حيث توقف عند مَثَل الكرّامين الوارد في إنجيل القديس متى (21، 33-43)، موضحًا أن المثل يتحدث عن حياة يسوع وينير معنى رسالته: فالابن الذي أرسله الله إلى العالم رُفض من الذين كان ينبغي أن يستقبلوه، و«الذي جاء ليحمل الخلاص أُدين، والذي أراد أن يهب الحياة قُتل».
الله يحوّل الشر إلى وسيلة للفداء
وأشار البابا إلى أن تعليم المسيح يدعو إلى التأمل في أعمال القسوة الكثيرة التي تفسد العالم وتاريخ الشعوب، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن رحمة الله الآب التي لا تتوقف، بل تزداد دائمًا.
وقال إن الرفض العنيف لا يُحبط إرادة الله، بل إن الله، بعدله اللامتناهي، يحوّل الشر إلى وسيلة للفداء، مستشهدًا بكلمات المزمور التي يكررها يسوع في الإنجيل: «الحَجَرُ الَّذي رذَلَه البنَّاؤُون، هو الَّذي صارَ رَأسَ الزَّاوِيَة».
وأضاف: «الذي رُذل هو بالتحديد صار الأساس الذي يسند كل شيء»، مؤكدًا أن الله يقود التاريخ ويعين الإنسان في سقطاته، ولذلك «فالله لا يرذل حياتنا أبدًا».
وانطلاقًا من صورة الكرم الواردة في المثل، شبّه البابا الكنيسة بالكرم الذي دُعي المؤمنون إلى زراعته بالعدل، مشددًا على المسؤولية الشخصية لكل مسيحي تجاهها، إذ قال: «الكرم الذي يجب أن نزرعه بالعدل هو الكنيسة، التي نبنيها أو نلحق بها الضرر بخياراتنا».
وفي هذا السياق، انتقل البابا إلى الحديث عن القديس فرنسيس الأسيزي، الذي تحتفل الكنيسة اليوم بعيده في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، واصفًا إياه بأنه عامل «أثمر ثمرًا وافرًا في كرم الرب».
واستذكر البابا الدعوة التي تلقاها فرنسيس من المسيح لكي يرمّم كنيسته، موضحًا أن قديس أسيزي بدأ أولًا بترميم حياته على أساس المسيح، وشاركه الفقر والفرح والآلام، حتى نال علامة جراحات المسيح.
وقال إن فرنسيس كان «رجل صلاة متّقدة، ومفعمًا بالمحبّة للجميع»، وقد أصبح قدوة للإخوة الرهبان الأوائل الذين شاركوه زهده. وأضاف أن إصلاح الكنيسة الذي حمله لم يكن بناءً ماديًا فحسب، بل ثمرة إيمان وشهادة حياة: «رمّم القديس فرنسيس الكنيسة بفضل إيمانه بالرب يسوع، وأصلح تصدّعات الانقسام بشهادة المحبّة الأخويّة».
وأكد البابا أن موهبة القديس فرنسيس ما تزال تؤتي ثمارها بعد ثمانية قرون، ليس فقط من خلال العائلة الفرنسيسكانية الكبيرة والنابضة بالحياة، وإنما أيضًا من خلال العطايا التي يواصل إرثه الروحي نشرها في شعب الله.
وفي ختام كلمته، دعا البابا المؤمنين، فيما تحتفل الكنيسة بسنة اليوبيل الفرنسيسكاني، إلى جعل إرث القديس فرنسيس التزامًا ملموسًا من أجل السلام، قائلاً: «لنطلب بإلحاح عطيّة السلام، ولنلتزم بإخلاص ببناء الوفاق بين الشعوب». ثم أوكل هذه المساعي إلى شفاعة مريم العذراء، متحدًا روحيًا بالمؤمنين المجتمعين في مزار بومبي لرفع صلاة الابتهال إلى سيدة الوردية المقدسة.