موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٣ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
المطران مارتينيلي: الله حاضر مع المتألمين والمسيحيون في اليمن شهود رجاء وسط الألم

أبونا وفاتيكان نيوز :

 

أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية المطران باولو مارتينيلّي، سلّط فيها الضوء على الأوضاع الإنسانية والروحية الصعبة التي يعيشها المسيحيون في اليمن، متوقفًا عند معاناة الشعب اليمني في ظل الحرب المستمرة، ومؤكدًا قرب الكنيسة والبابا لاون الرابع عشر من هذا الواقع المنسي.

 

وأشار المطران مارتينيلّي في مستهل حديثه إلى أن نحو 19 مليون شخص في اليمن هم اليوم بحاجة ماسّة إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، مذكّرًا بأن الرب يسوع، الذي تجسّد وولد في مغارة بيت لحم، حمل هشاشتنا البشرية ويتماهى مع كل من يعاني من الفقر والجوع والبؤس. ولفت إلى أن البابا لاون الرابع عشر شدّد على هذا المعنى في رسالته الميلادية إلى مدينة روما والعالم.

 

وأكد النائب الرسولي أن الجماعة المسيحية في جنوب شبه الجزيرة العربية تعبّر عن امتنانها العميق للحبر الأعظم، ولا سيما لاهتمامه الخاص بمعاناة اليمنيين، وهو واقع غالبًا ما يغيب عن أنظار المجتمع الدولي. وأضاف أن الله لا ينسى أحدًا، وهو حاضر في وجوه الفقراء والمتألمين، مشيرًا إلى أنه لمس خلال لقاءاته مع البابا اهتمامًا حقيقيًا بالأوضاع في اليمن وبأحوال المؤمنين هناك.

 

 

تواصل مستمرّ

 

وفي ما يتعلق بالوجود المسيحي في اليمن، أوضح المطران مارتينيلّي أنه على تواصل دائم مع الجماعات المسيحية، وخصوصًا مع الكهنة المقيمين في البلاد، مشيرًا إلى صعوبة تحديد عدد المؤمنين الكاثوليك بدقة، بعد أن اضطر معظمهم إلى مغادرة البلاد خلال السنوات العشر الماضية نتيجة الحرب، لا سيما العمال المهاجرين الذين فقدوا مصادر رزقهم. وذكّر بأن اليمن، خلافًا لدول الخليج، يضم مسيحيين من السكان الأصليين، إلى جانب مؤمنين قدموا من دول مختلفة.

 

وتوقف سيادته عند الأحداث الأليمة التي شهدتها البلاد، مذكّرًا بمقتل أربع راهبات من مرسلات المحبة في العام 2016 على يد مجموعة متطرفة، إضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالكنائس الكاثوليكية الأربع في اليمن، والتي باتت غير صالحة للاستخدام.

 

وأشار المطران مارتينيلّي إلى وجود جماعتين من راهبات مرسلات المحبة في شمال اليمن، ما زلن يواصلن رسالتهن الإنسانية رغم المخاطر، حيث يستقبلن في بيوت الرهبنة نحو مئتي شخص من أفقر الفقراء، معظمهم من المرضى والمسنين. وأكد أن الراهبات يقدمن شهادة حية للمحبة، رغم شحّ الإمكانيات، ويتواجد معهن كاهن واحد من الفرع الرجالي للرهبنة التي أسستها القديسة الأم تيريزا دي كالكوتا.

 

وأضاف أنه على تواصل شبه يومي مع هذا الكاهن، ويتابع عن كثب أوضاع المؤمنين والراهبات والمرضى، كما يجري اتصالات مرئية مع الراهبات عندما تسمح الظروف التقنية بذلك. وأوضح أن مجموعة صغيرة من المؤمنين تلتقي بانتظام للصلاة في الكابلتين التابعتين للرهبنة، مشددًا على أن الجماعة، رغم صغر عددها، متحدة بقوة، وأن حضور الراهبات والكاهن يشكّل عطية ثمينة لما تبقى من الكاثوليك في اليمن.

 

وفي ختام حديثه، تطرق المطران مارتينيلّي إلى أجواء الاحتفالات بعيد الميلاد، مشيرًا إلى أنها جرت ببساطة شديدة، لكن بفرح صادق. فقد تقاسم المؤمنون المائدة مع الفقراء وشاركوا في القداس الإلهي، منشدين الترانيم الميلادية. وأكد أن الاحتفال جرى بصمت وتحفّظ، في أجواء إنسانية وروحية عميقة، جعلت المؤمنين يشعرون بقرب الله منهم رغم قساوة الظروف.