موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢ مارس / آذار ٢٠٢٦
السفير البابوي في الكويت: الحرب الطويلة لا تفيد أحدًا في منطقة تعاني بالفعل

أبونا :

 

تشهد منطقة الخليج العربي تصعيدًا عسكريًا وتوترًا أمنيًا غير مسبوق منذ 28 شباط، مع سقوط خمسة قتلى من جنسيات أجنبية في الكويت والإمارات والبحرين، وتصاعد الانفجارات في دبي وأبو ظبي والدوحة والمنامة، وظهور أعمدة الدخان فوق السفارة الأمريكية في الكويت.

 

في هذا السياق، تحدث السفير البابوي لدى الكويت والبحرين وقطر، المطران يوجين مارتن نوجينت، لموقع فاتيكان نيوز، عن الوضع الراهن، وعن جهود الكنيسة المحلية لدعم السلام وتشجيع المؤمنين على التمسك بالصلاة في هذه الأوقات العصيبة.

 

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

 

 

ما الوضع الحالي في الكويت، حيث تتواجد؟

 

الوضع دراماتيكي ويتفاقم يومًا بعد يوم. بالكاد نمنا الليلة الماضية بسبب سلسلة الانفجارات منذ الساعة الثانية فجرًا، تلتها صافرات إنذار متواصلة. صباح اليوم علمنا أن السفارة الأمريكية في الكويت تعرّضت لهجوم بطائرة مسيرة. لحسن الحظ، لم تُسجّل أي وفيات، لكن هناك أضرار، بما فيها حريق داخل السفارة. كما علمنا صباح اليوم بسقوط طائرتين عسكريتين أمريكيتين بالقرب من قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية، التي أزورها بانتظام للاحتفال بالقداس. هناك أيضًا وحدة إيطالية قريبة جدًا من القاعدة.

 

نحاول البقاء هادئين، لكن يجب القول إن الوضع مخيف بعض الشيء. حول السفارة البابوية، لم نشهد أي أضرار، فنحن السفارة الوحيدة في منطقة الشعب الهادئة. المنطقة الدبلوماسية، التي تضم السفارة الإيرانية، قريبة، لكن حيّنا هادئ. القواعد العسكرية والمطارات هي الأهداف الرئيسية، إضافة إلى المبنى رقم 1 في مطار الكويت، الذي استُهدف بطائرة مسيّرة في اليوم الأول.

 

 

البحرين والكويت تتأثران بالحرب، كيف يُنظر إلى الوضع في دول تشجّع عادة على الحوار والتعايش السلمي؟

 

نشعر جميعًا بالصدمة مما يحدث. كنا نأمل أن يُثمر الحوار والمفاوضات الجارية. فوجئنا حقًا عندما اندلعت الحرب في 28 شباط. لحسن الحظ، لاقت رسالة البابا هذا الأحد في صلاة التبشير الملائكي ودعوته للصلاة من أجل السلام، وكذلك من أجل الحوار والمفاوضات، استحسانًا كبيرًا هنا. وقد شاركناها على نطاق واسع. وينطبق الأمر نفسه على رسالة المطران ألدو بيراردي، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية، التي تدعو الناس إلى الصلاة والتضامن، والتي لاقت ترحيبًا واسعًا أيضًا.

 

 

ما الرسالة الممكن توجيهها في وقت تتطور فيه الهجمات والردود الانتقامية دقيقة بدقيقة؟

 

نحن على تواصل مستمر مع السلطات والسفراء لتشجيعهم على استخدام كل الوسائل الممكنة لإنهاء هذه الحرب. للأسف، بمجرد بدء الحرب، لا يعرف أحد متى ستنتهي. كل شيء يتسارع، لكن يجب علينا تجربة كل السبل الممكنة. الحرب الطويلة لا تفيد أحدًا ولن تفيد أحدًا، خاصة في منطقة مرت بها العديد من النزاعات.

 

 

كيف يمكن إحياء الدبلوماسية في مواجهة العداء المستشري؟

 

في الوقت الراهن، تُهيمن الأسلحة على المشهد. علينا محاولة الوسائل التقليدية للدبلوماسية والتفاوض. نأمل أن يُسهم تصريح الرئيس دونالد ترامب، الذي أشار إلى إمكانية إجراء محادثات مع النظام الجديد في إيران، في بدء الحوار. نأمل في حوار عقلاني مع جميع الأطراف. الوضع صعب حاليًا، لأن الوضع في إيران معقد جدًا وهناك العديد من الفصائل، ومن الصعب فهم الديناميات الجيوسياسية. لكن علينا محاولة الحوار على كل المستويات. الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب.

 

 

في البحرين 2022، وصف البابا فرنسيس الحرب بأنها "سيناريو طفولي مأساوي"، منتقدًا بأنه "في حديقة الإنسانية، بدلاً من رعاية الجميع، نلعب بالنار، بالصواريخ والقنابل". كيف يتردد صدى هذه الكلمات اليوم؟

 

تبدو وكأنها كلمات نبوية. إنها كلمات قوية تتحدث للجميع. على مدى قرون، خاض البشر العديد من النزاعات، لكن في النهاية يجب علينا البحث عن الأخوّة وإيجاد ما يجمعنا. لقد عشنا في هذه المنطقة قرونًا عديدة. كل دولة ملزمة بالسعي إلى السلام والوئام. نحن نصلي كثيرًا من أجل ذلك.

 

الأسبوع الماضي احتفلنا بالقداس في كاتدرائية الكويت للذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا، وبعد أربعة أيام اندلعت الحرب هنا. الصلاة وحدها، والصوم أيضًا خلال الزمن الأربعيني، مهمان. كما أنه وقت رمضان، ويصوم المسلمون ويصلون أيضًا. فلنتضرع إلى الله طالبين نعمة السلام.

 

 

كيف يمكنكم دعم الكنيسة المحلية والمؤمنين المتأثرين؟

 

أنا على اتصال يومي بالمطران ألدو براردي ومع كهنة الرعايا في الكويت والبحرين وقطر. أحاول تشجيعهم ودعمهم. بعض الكنائس ما زالت مفتوحة، وأخرى مغلقة، لذا تُقام القداسات الخاصة. في السفارة البابوية، نحتفل بالقداس كل صباح الساعة 7:30 صباحًا، وفي المساء الساعة 5:00 نصلّي المسبحة الوردية من أجل السلام. لدينا أيضًا مجموعات صلاة على واتساب. أشجع الجميع على البقاء هادئين والصلاة إلى العذراء من أجل هذه النعمة التي نحتاجها جميعًا.

 

 

ما أهمية الصلاة للعذراء سيدة الجزيرة العربية في مثل هذا السياق؟

 

سيدة الجزيرة العربية أساسية؛ المؤمنون يكنّون لها محبة عميقة. المسلمون أيضًا يكنون تقديرًا كبيرًا لمريم، التي ذُكرت عدة مرات في القرآن. في هذه اللحظة العصيبة، نصلّي كثيرًا إلى العذراء، ملكة السلام. ومن خلال شفاعتها لدى ابنها، ستنتهي الحرب.