موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٧ فبراير / شباط ٢٠٢٦
رئيس أساقفة الجزائر: زيارة البابا لاون تشكّل تشجيعًا كبيرًا للجزائر
رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو

رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو

ترجمة موقع أبونا عن مجلة لاكروا الفرنسية :

 

لأول مرة في التاريخ، سيزور حبر أعظم الجزائر. لذلك يعبّر رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، الفرنسي الجزائري، في مقابلة مع صحيفة "لا كروا" الفرنسية، عن توقعاته الكبيرة قبيل زيارة لاون الرابع عشر، من 13 إلى 15 نيسان 2026.

 

 

أعلن الفاتيكان رسميًا، الأربعاء 25 شباط، عن زيارة لاون الرابع عشر إلى الجزائر في الفترة من 13 إلى 15 نيسان: ماذا تمثل هذه الزيارة الأولى في تاريخ البابا إلى البلاد؟

 

بالنسبة للجزائر، تشكّل زيارة البابا لاون الرابع عشر تشجيعًا كبيرًا، وأنا سعيد جدًا بذلك. بالنسبة لجميع البلدان، زيارة البابا تمثّل خبرًا سارًا يتجاوز المسيحيين وحدهم. لقد رأينا ذلك مؤخرًا في لبنان، على سبيل المثال. كنا ننتظر هذه الزيارة إلى الجزائر منذ فترة طويلة. وهي تتم في بداية حبريته، وهذا مؤشر بالغ الأهمية. خاصة وأن هذه الرحلة إلى أفريقيا هي الأولى التي أرادها، لأن رحلته إلى تركيا ولبنان كانت مقررة بالفعل قبل انتخابه.

 

 

لماذا اختار لاون الرابع عشر أفريقيا لرحلته الأولى الكبرى؟

 

الدعوة التي وجهتها السلطات الجزائرية هي علامة على الانفتاح. وهذا يكسر بعض الصور النمطية عن الجزائر. أنا مقتنع بأن الجزائريين يحملون في أعماقهم هذا الانفتاح. كيف ستسير هذه الرحلة؟ لا نعرف ذلك بعد، لكنها لم تأت من فراغ. لقد تم التحضير لها منذ أشهر، قبل الإعلان الرسمي من الفاتيكان. هذه الرحلة الأولى إلى الجزائر هي جزء من جولة أفريقية. والجزائر تقع حقًا على خط الصدع أو التقاء الثقافات، حسب وجهة النظر. إنها بوابة أفريقيا، جسر بين الشمال والجنوب، بين الغرب والعالم العربي الإسلامي.

 

 

ما هي الرسالة التي يحملها البابا إلى الجزائر، بعد ثلاثين عامًا من مقتل رهبان تيبحيرين؟

 

إنه لا يأتي في إطار الذكرى الثلاثين لمقتل رهبان تيبحيرين. وليس من المقرر مبدئيًا أن يزور المكان. كما أن هذه الزيارة ليست رحلة حج شخصية على خطى القديس أغسطينوس، حتى وإن كانت الجزائر هي موطن أغسطينوس بالطبع.

 

لفهم هذه الرحلة بشكل جيد، يجب الرجوع إلى كلمات قداسته في الطائرة التي كانت تعيده من لبنان، في 2 كانون الأول 2025. فقد أكد البابا أنه يود الذهاب إلى الجزائر «لزيارة الأماكن التي عاش فيها القديس أغسطينوس، ولكن أيضًا لمواصلة الحوار، ولبناء جسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي». روح هذه الرحلة هي مخاطبة الجزائر اليوم. إنه يأتي للقاء الجزائريين في هذا الزمن. وشخصية القديس أغسطينوس تضيء هذا الحوار.

 

 

ماذا تعني هذه الزيارة للكنيسة الكاثوليكية الصغيرة في الجزائر، التي تمثل أقلية ضئيلة في البلاد؟

 

إنها بالطبع علامة جميلة للكنيسة الكاثوليكية ولجميع المسيحيين في الجزائر بشكل عام. كما أنه يأتي إلى أرض الشهداء الطوباويين، ومن بينهم راهبتان أوغسطينيتان. بالمناسبة، دعوته للزيارة منذ يوم انتخابه، في 8 أيار، الذي صادف يوم الاحتفال بالشهداء الطوباويين في الجزائر.

 

تسلط هذه الرحلة الضوء أيضًا على شكل من أشكال الكنيسة، وطريقة من طرق الوجود. كنيسة المواطنة، التي تضع الأخوّة في مقدمة شهادتها الإنجيلية. أرى في زيارته تشجيعًا على السير في هذا الطريق: أن نكون مواطنين مسيحيين في الجزائر، بهدوء، دون أي نية للتبشير. إن زيارة البابا لتركيا، ثم لبنان، ثم الجزائر هي علامة على ذلك. نحن، كمسيحيين، نشعر بالراحة في هذا التعدد الثقافي.

 

 

هل تعتقد أن هذه الزيارة إلى الجزائر قد تثير تساؤلات في فرنسا، في حين أن الصحفي كريستوف غليز لا يزال في السجن؟

 

من الممكن أن تثير هذه الزيارة تساؤلات في فرنسا بعد المشاكل والتوترات الأخيرة بين البلدين. لكن لم تكن هناك شروط مسبقة أو شروط لهذه الرحلة. يأتي البابا من أجل الجزائر ولإرسال رسالة إلى العالم. أما بالنسبة لمصير الصحفي كريستوف غليز، الذي أتابعه عن كثب وأزوره في السجن، فلا تزال الطعون قيد النظر. كانت هناك تساؤلات  أيضًا بشأن الرحلة إلى تركيا. إذا كان البابا لا يزور سوى الأماكن التي لا تثير أسئلة، فلن يزور الكثير من البلدان.

 

البابا هو في الوقت نفسه رئيس دولة وقائد روحي. سيلتقي بالسلطات وسيتبادلون الآراء. أنا، أنتظر نفحة من الراعي الروحي، أن تسمح هذه الزيارة بمعرفة دين الآخر كدين أخوي. الأمر يتعلق أكثر بالشعوب. آمل أن تقرب هذه الزيارة بين الشعوب. هذه هي حياتنا وشهادتنا كمسيحيين في الجزائر. لا أرى أي مسائل سياسية وراء هذه الرحلة. الناس يتخيلون الكثير من الأشياء. لا أعتقد أن البابا لديه أجندة سياسية في الجزائر أو الكاميرون، كما لم يكن لديه في تركيا. البابا لاون لديه أجندة روحية تتجاوز الكاثوليك وحدهم. أحلم بلقاء الشعب الجزائري الذي نحن، نحن الكاثوليك تحديدًا، مرسَلون إليه.