موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٥ مايو / أيار ٢٠٢٦
المطران شوملي: لا خلاص في الأرض المقدسة إلا برؤية الآخر على صورة الله

أبونا :

 

وجّه بطريرك القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، قبل أسبوع، رسالة راعوية تناول فيها بوضوح الوضع الحالي في الأرض المقدسة ودور المسيحيين فيها. وقد شكّل ذلك مناسبة للنائب البطريركي العام في القدس وفلسطين، المطران وليم شوملي، للتأمل في دور المسيحيين في الأرض المقدسة.

 

وفي حديث لموقع «فاتيكان نيوز»، دعا المطران شوملي إلى «عدم حمل أحكام مسبقة، وعدم التمسك بذكريات مسمومة تقود إلى الكراهية والعنف». وأكد أن هذا هو «الأمر الأول والأساسي»، مضيفًا: «أي أن نرى الآخر كصورة الله… وفي الوقت الراهن هذه مشكلة خطيرة: عندما ينظر كل طرف إلى الآخر كعدو مليء بالعداء، يؤدي ذلك إلى الحرب والانتقام. لذلك يجب أن ننظر إليه بعين إيجابية، كشخص يحمل صورة الله فيه، حتى لو كان مختلفًا عني».

 

وشدّد على أن هذا «مشكلة أساسية في الأرض المقدسة»، متسائلًا: «كيف ننظر إلى الآخر؟ وكيف يمكن أن يتحقق الحوار إذا كان شبه مستحيل منذ سنوات طويلة؟ صحيح أن البطريرك يقرّ بأن الحوار يعيش اليوم في أزمة، لكن يجب الخروج من مأزق الحوار النخبوي والانتقال إلى ما يُسمّى بـ"حوار الحياة"».

 

 

حوار الحياة

 

يتجلى هذا الحوار، بحسب المطران شوملي، في مدارس البطريركية حيث يبلغ عدد الطلاب نحو 63 ألفًا، أكثر من نصفهم من المسلمين. ويقول: «هناك إذن حوار وجودي، فالطلاب يعيشون معًا ويتعلمون معًا لمدة 12 عامًا. لذلك يجب الاستمرار في حوار الحياة».

 

ويضيف: «وفي المستشفيات أيضًا يمكن أن يكون المرضى مسلمين أو يهودًا أو مسيحيين. هذه أمور بسيطة لكنها مهمة، لأنها خطوات صغيرة لكنها أساسية»، مشيرًا إلى أنه تم مؤخرًا بدء حوار مع حاخامات ليبراليين منفتحين ومستعدين للتواصل مع الفلسطينيين.

 

ويتابع: «ربما يجب أن نبدأ بالحديث عن الكرامة الإنسانية. فإذا اقتنعنا بأن لكل إنسان كرامة متساوية وخاصة به، فهذه بداية جيدة. يجب أن ننطلق من القواسم المشتركة، مما نتفق عليه، ثم عندما تتكوّن الثقة يمكن التطرق تدريجيًا إلى نقاط الاختلاف».

 

 

«فرح الإنجيل» كطريق للصمود

 

ويختتم الكاردينال بيتسابالا رسالته الرعوية قائلاً: «ما يسندنا في النهاية ليس قوّتنا الذاتية، بل فرح الإنجيل. فرح لا يعتمد على الظروف، ولا يخبو حتى عندما يبدو كل شيء غارقًا في الظلام. إنه فرح يولد من اليقين بأن الرب معنا، لا يتخلى عنا، ويسير إلى جانبنا حتى في أحلك الليالي، لأنه قام من بين الأموات وهو حي بيننا».

 

ويشير المطران شوملي إلى أهمية هذه الرسالة للمؤمنين في الوقت الراهن، قائلاً: «نعم، هم بحاجة إلى هذه الرسالة، لأننا نعيش أوقاتًا اقتصادية صعبة. والمستقبل يبدو قاتمًا في ظل هجمات المستوطنين على القرى والمدن الفلسطينية التي يعيش فيها مسلمون ومسيحيون… الأخبار اليومية تتحدث عن ذلك، إضافة إلى ما يحدث في غزة أو جنوب لبنان. الأخبار ليست مطمئنة، لذلك نحن بحاجة إلى نقاط ارتكاز تساعدنا على عدم اليأس. هذه الرسالة تجيب عن سؤالنا: لماذا يجب أن نحافظ على الرجاء؟».

 

 

رسالة راعوية مطوّلة

 

في 27 نيسان، نُشرت رسالة رعوية مطوّلة للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا موجّهة إلى جميع المؤمنين في بطريركية اللاتين في القدس، التي تشمل الأردن وفلسطين وإسرائيل وقبرص. وقد قدّم فيها مقاربة حول أسلوب عيش دعوة الكنيسة في الأرض المقدسة في ظل أحداث 7 أكتوبر والحرب في غزة. ومن المقرر أن تُنشر الرسالة أيضًا في شكل كتاب.