موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١ مايو / أيار ٢٠٢٦
البطريركية اللاتينية تدين الاعتداء الوحشي والأثيم على راهبة فرنسية في القدس

أبونا :

 

أدانت البطريركية اللاتينية في القدس «الاعتداء الوحشي والأثيم» الذي تعرّضت له راهبة فرنسية في القدس يوم الثلاثاء الماضي، والذي أسفر عن توقيف مشتبه به، داعيةً السلطات الإسرائيلية إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.

 

وقال المطران وليم شوملي، النائب البطريركي العام للاتين في القدس، إنّ الاعتداء الذي تعرّضت له الراهبة الفرنسية في القدس ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن مشهد يتكرر خصوصًا في منطقة قبر النبي داود وجبل صهيون، حيث تتكرّر الاعتداءات على الإكليروس والمسيحيين والحجاج. وأوضح أن هذه الأفعال تصدر عن «فئة صغيرة مؤدلجة ومليئة بالحقد»، معتبرًا أن جذور المشكلة تعود إلى «عنصرية دينية وتربية غير سليمة تجعل المختلف عدوًا يجب إقصاؤه».

 

وأشار المطران شوملي في تصريحٍ تلفزيوني إلى أن الراهبة الفرنسية تعمل متطوعة في مكتبة الآباء الدومينيكان، التي تُعد من أهم المكتبات المتخصصة بالكتاب المقدس في القدس، وقد تعرّضت للاعتداء «من دون أي سبب سوى كونها راهبة». وأضاف أن الراهبة أصيبت برضوض ونُقلت لاحقًا إلى المستشفى بعد تقديم شكوى للشرطة، وقد استعادت حياتها الطبيعية لكنها ما تزال تعاني من صدمة نفسية، مؤكدًا أن «الاعتداء لم يكن بريئًا بل كان أثيمًا ووحشيًا».

 

من جهته عبّر فريد جبران، مستشار الشؤون العامة والحكومية في البطريركية اللاتينية، في تصريح لموقع Crux، عن استنكاره الشديد للحادثة، قائلًا: «إنها جريمة كراهية مقزّزة ووحشية ارتُكبت بحق راهبة مُسالمة. ومن واجب السلطات تقديم الجاني إلى العدالة، واتخاذ إجراءات ردع واضحة وفعالة لضمان عدم التساهل مع مثل هذه الأفعال أو تكرارها».

 

 

مقطع فيديو

 

ونشرت الشرطة الإسرائيلية مساء الخميس مقطع فيديو يوثّق الاعتداء وعملية توقيف المشتبه به، حيث أظهر الفيديو رجلًا يركض خلف الراهبة ويدفعها أرضًا ثم يركلها، قبل أن يتم توقيفه بمساعدة عدد من المارة. وكانت الشرطة قد أعلنت، في بيان نشرته عبر منصة «إكس» الأربعاء، فتح تحقيق عقب الإبلاغ عن الحادثة، مؤكدة توقيف رجل يبلغ من العمر 36 عامًا.

 

وقالت الشرطة إنها تنظر «بأقصى درجات الخطورة» إلى أعمال العنف «التي قد تكون ذات دوافع عنصرية والموجّهة ضد رجال الدين»، مؤكدة اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقًا» مع أي اعتداءات تستهدف رجال الدين أو الجماعات الدينية. وأضافت: «في مدينة مقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين على حد سواء، نلتزم بحماية جميع المجتمعات وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف». كما أرفقت الشرطة صورة تُظهر إصابات وكدمات في رأس الراهبة الفرنسية.

 

وبحسب الأب الدومينيكي أوليفييه بوكيون، مدير الكلية الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، فإن الراهبة البالغة من العمر 48 عامًا تعمل باحثة في المدرسة، وقد تعرّضت للاعتداء قرب العلية، موقع العشاء الأخير على جبل صهيون في القدس.

 

وأوضح بوكيون لوكالة الأنباء الفرنسية أن الراهبة، التي لا ترغب في التحدث علنًا، «شعرت بشخص يقترب من خلفها ويدفعها بقوة نحو صخرة»، مضيفًا: «وأثناء وجودها على الأرض بدأ الرجل بركلها مرارًا». كما دان الاعتداء عبر منصة «إكس»، واصفًا ما جرى بأنه «اعتداء غير مبرر» و«عمل عنف طائفي».

 

 

إدانات

 

وأعربت القنصلية الفرنسية العامة في القدس عن تمنياتها للراهبة بالشفاء العاجل، مطالبة بمحاسبة المعتدي وتحقيق العدالة. كما أصدرت كلية العلوم الإنسانية في الجامعة العبرية بالقدس بيانًا عبّرت فيه عن «صدمة عميقة وإدانة شديدة»، معتبرة أن الحادثة تأتي ضمن «نمط مقلق من تصاعد العداء ضد المسيحيين ورموزهم».

 

بدورها، دانت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة «إكس» ما وصفته بـ«العمل المشين»، مؤكدة أن «العنف ضد الأبرياء، ولا سيما ضد أبناء الجماعات الدينية، لا مكان له في المجتمع الإسرائيلي». وأضاف البيان أن هذا الاعتداء «يتعارض بشكل مباشر مع قيم الاحترام والتعايش والحرية الدينية التي قامت عليها إسرائيل»، معربًا عن التضامن مع الراهبة والبطريركية اللاتينية في القدس.

 

ويأتي هذا الاعتداء بعد أسابيع من موجة استنكار دولية أثارها انتشار صورة لجندي إسرائيلي يحطّم رأس تمثال للسيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان. وكانت كل من إيطاليا وإسرائيل قد تبرعتا بتماثيل جديدة، فيما استُخدم التمثال الإيطالي بدلًا من التمثال المحطَّم. ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التمثال الجديد بأنه «رسالة قوية للسلام والرجاء والحوار».