موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٥ فبراير / شباط ٢٠٢٦
الكاردينال فاريل: على الكنائس المحليّة مرافقة العلمانيين بتنشئة أساسيّة في الإيمان

أبونا :

 

افتتح الكاردينال كيفن فاريل، عميد دائرة العلمانيين والعائلة والحياة، الأربعاء، أعمال الجمعية العامة الثالثة للدائرة الفاتيكانية، المنعقدة في روما بين 4 و6 شباط في مقر الرهبنة اليسوعية العام، مؤكّدًا الحاجة الملحّة إلى «تنشئة أساسيّة» في الحياة المسيحية بين العلمانيين، في ظل «الارتفاع المقلق في عدد الأشخاص الذين لا يعرفون يسوع المسيح إطلاقًا».

 

وشدّد الكاردينال تحديدًا على ضرورة ما سمّاه «تنشئة القلب»، وهي تنشئة تشمل حياة الإنسان كلّها، لأن منطلق الحياة المسيحية هو اللقاء الشخصي بالمسيح، الذي يُغيّر القلب أولًا، ثم الفكر، ليقود في النهاية إلى تحوّل السلوك والحياة اليومية بأكملها.

 

 

البشارة والتعليم المسيحي

 

وأوضح فاريل أن التحديات التي تواجه الكنيسة لا تُعالج بتغيير هياكلها أو مبادئها، سواءً كانت عقائدية أو أخلاقية، إذ إن ذلك -على حدّ قوله- لن يُعيد الناس إلى القداس، ولا يزيد الدعوات الكهنوتية، ولا يجذب الشباب إلى الكنيسة. بل دعا كل كنيسة محلية وأبرشية ورعية إلى توفير مسارات دائمة للبشارة، والتعليم المسيحي، والإعلان الأول للإيمان، والتنشئة المسيحية، ومرافقة النمو الروحي.

 

وذكّر بما أكده البابا لاون في رسالته الرسولية «رسم خرائط جديدة للرجاء»، من أن التنشئة المسيحية يجب أن تشمل الإنسان بكامله: روحيًا وفكريًا وعاطفيًا واجتماعيًا وجسديًا، مشجعًا على تعليم مسيحي حيّ قائم على الكرازة، والحياة الأسرارية، والليتورجيا، والصلاة، وقراءة الحياة على ضوء الكتاب المقدس، والحوار، والأخوّة، والخدمة، والعمل الخيري والرسولي.

 

وأشار إلى أن عنصرًا أساسيًا في هذه التنشئة هو التعاون المتكامل بين جميع مكوّنات الكنيسة: الرعاة، والعلمانيين، والعائلات، والمكرّسين، والحركات الرسولية، وجماعات الشبيبة، والمؤسسات الرعوية، إضافة إلى التنشئة عبر الوسائل الرقمية و«رسل الإنترنت».

 

 

تنشئة العائلات والأزواج

 

كما شدّد الكاردينال فاريل على الحاجة الخاصّة إلى مرافقة العائلات والأزواج، لافتًا إلى أن اللقاءات مع الأساقفة أظهرت ضرورة توفير مساحات لتنشئة الأزواج في الروحانية الزوجية، والحياة العائلية، والصلاة العائلية، ونقل الإيمان إلى الأبناء.

 

وفي هذا السياق، شجّع على أن يقود هذه التنشئة أزواجٌ يشهدون لإيمانهم من خلال حياتهم، لدعم الأزواج الشباب ومرافقة من يمرّون بأزمات. ولذا، دعا الكاردينال الكنيسة إلى الصلاة من أجل «ظهور قديسين جدد يُسهمون بحماستهم وإبداعهم في مساعدة الكنيسة على تقريب الكثيرين إلى الإيمان»، وإلى تجديد زخم متجدّد للبشارة والتعليم المسيحي.

 

 

أهداف التنشئة

 

وفي تلخيصه لأهداف التنشئة في الدائرة، أشار الكاردينال فاريل إلى أنّ الإيمان في العديد من البيئات الكنسيّة لم يعد يُنشأ في نفوس الناس، بل غالبًا ما يُؤخذ كأمر مُسلَّم به. لذلك، شدّد على أنّ التنشئة المسيحية مدعوّة إلى توليد الإيمان وقيادة الأشخاص إلى «علاقة حيّة مع الله ومع المسيح»، بما يساهم في بناء حياة مسيحية ناضجة داخل الكنيسة.

 

كما أكّد نيافته على ضرورة التزام مجالس الأساقفة التزامًا فعليًا بعملية التنشئة، والعمل على تحديد معايير أساسية تُستخدم لوضع توجيهات رعوية واضحة للتنشئة المسيحية، يمكن للكنائس المحليّة اعتمادها بما يتلاءم مع واقعها الرعوي.

 

 

اللقاءات العالمية

 

وفي ما يتعلّق باللقاءات العالمية التي تنظّمها الدائرة، مثل يوم الشبيبة العالمي، واللقاء العالمي للعائلات، واليوم العالمي للأجداد والمسنّين، شدّد الكاردينال على ضرورة أخذ التحوّلات العميقة التي يشهدها العالم بعين الاعتبار، ومنها العولمة الثقافية والاقتصادية، وتزايد التنقّل الاجتماعي والتنوّع الثقافي، وازدياد اللامبالاة الدينية، إلى جانب بحث متجدّد عن الروحانية لدى الأجيال الشابة.

 

وفي مواجهة هذه التحديات، فقد دعا البابا إلى الإبداع الرعوي واعتماد أساليب جديدة، معربًا عن أمله في أن تصبح هذه اللقاءات أكثر فاعلية في نشر الإنجيل، فتلمس القلوب، وتنقل النعمة، وتترك أثرًا دائمًا في حياة المشاركين، لتكون «خبرات حقيقية للقاء بيسوع المسيح».