موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ترأس البابا لاون الرابع عشر، اليوم الجمعة، القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان مع الكرادلة الملتئمين في اجتماع الكرادلة الاستثنائي، مؤكدًا أن الكنيسة مدعوة إلى الثبات في المسيح، وحمل رسالة الإنجيل، والسير في طريق السلام والوحدة في عالم تمزقه الصراعات.
وفي عظته، أشار البابا إلى أن اجتماع الكرادلة، المنعقد عشية عيد القديسين بطرس وبولس الرسولين، يشكل مناسبة للتأمل في دعوة الكنيسة ورسالتها، موضحًا أن تنوّع الخبرات والكنائس والجماعات التي يحملها الحاضرون يجد محوره في المسيح الذي قال: «أنا الكرمة الحق».
وأكد أن المسيح هو مصدر النعمة والحق، وأن ثمر حياة الكنيسة يرتبط بالثبات فيه، مستشهدًا بكلمات الإنجيل: «اثبتوا فيّ وأنا أثبت فيكم»، مشددًا على أن الإنسان «بمعزل عن المسيح لا يستطيع أن يعمل شيئًا»، فيما يدعو الرب تلاميذه إلى أن يحملوا ثمرًا كثيرًا.
وقال البابا إن المواهب والخدمات المختلفة في الكنيسة، رغم تنوعها، هي «مثل أغصان الكرمة الواحدة»، أي الرب يسوع المسيح، الذي يمنح الروح القدس لكنيسته، مؤكدًا أن معيار كل خدمة كنسية هو الخير العام وخدمة شعب الله.
وقدّم الأب الأقدس بعض الإرشادات للتمييز الروحي خلال هذه الأيام:
وتوقف البابا عند مثال القديسين بطرس وبولس، داعيًا إلى مشاركة الآخرين في الإيمان والحرية الحقيقية، لأن العلاقة مع المسيح «تحررنا من الخطيئة ومن الخوف»، وتجعل المؤمنين شهودًا للإنجيل وخدامًا لقطيع الرب يسوع.
وأضاف أن الكنيسة الحية هي الكنيسة التي تؤمن بفضل عطية الروح القدس، والتي «تأتي بثمر كثير»،. وقال: «كما أن النعمة الإلهية تسبق حرية الإنسان، كذلك يسبق إيمان الكنيسة إيماننا»، داعيًا إلى تجديد الحماس في إعلان الإنجيل وخدمة العالم.
وفي حديثه عن السلام، أكد البابا أن العالم يحتاج اليوم إلى عطيّة السلام والوحدة، مشددًا على أن الحروب لا تليق بالإنسان ولا يمكن أن يباركها الله، لأن البشرية كلها تشكل عائلة واحدة. وقال: «إن الحرب لا تليق بالإنسان أبدًا، ولا يباركها الله أبدًا، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لنحلّ النزاعات كبشر، لا كوحوش، ولو كانت أسلحة من نتاج تكنولوجيا متقدمة جدًا».
وشدد على أن وحدة الأسرة البشرية تسبق الشعوب والدول، وأن السلام ليس خيارًا ثانويًا بل «واجب يفرضه العدل لأننا أسرة بشرية واحدة»، داعيًا في هذا السياق إلى مواصلة طريق «حضارة المحبة» التي تحدث عنها القديس البابا بولس السادس.
واعتبر أن الشهادة المسيحية هي «نبوءة لعالم جديد، وبشارة بالإنجيل وخدمة ومشروع ثقافي واجتماعي يعزز التنمية البشرية المتكاملة»، مشدّدًا على أن الكنيسة، بينما تعلن الإنجيل وسط أفراح العالم وآلامه واضطهاداته، لا تنحاز إلى طرف دون آخر، بل تحمل للجميع كلمة التوبة والخلاص.
كما شدد البابا على أهمية روح السينودسية والطاعة للكلمة الحية، مؤكدًا أن الروح القدس يقود الكنيسة نحو التمييز الصحيح، ويطهر النيات، ويساعدها على مواجهة التحديات الثقافية المتسارعة بلغة قادرة على إيصال الحقائق الخالدة إلى الإنسان المعاصر.
وقال: «إن تنفيذ أعمال السينودس، الذي نبذل جهودنا لتحقيقه، يدعو الجميع إلى السير في وحدة الإيمان، وتعزيز السلام، والطاعة للكلمة الحيّة الذي هو يسوع المسيح»، مشيرًا إلى أنّ «التغيّرات الثقافية الهائلة والمتسارعة تتطلّب منا انتباهًا دائمًا لكي نسعى إلى التعبير عن الحقائق الخالدة بلغة تسمح بأن ندرك كلّ ما هو جديد ودائم».
وأضاف إنّ «الكلمة الواحد الذي صار إنسانًا يعبّر عن ذاته في جميع اللغات: المسيح الذي مات وقام من بين الأموات هو الكرمة الحق التي تؤتي ثمرها في جميع الثقافات التي يحوّلها المسيحيون من الداخل. هكذا، بينما تذبل إيديولوجيات العالم، الروح القدس يجعل التفاهم الأخوي في الكنيسة يزهر، والمحبة، والاندفاع إلى الرّسالة».
وفي ختام عظته، أكد البابا لاون الرابع عشر أن روح المجمعية والسينودسية يجسدان الأخوة المسيحية التي تجمع المعمدين والأساقفة، موضحًا أن خدمة بطرس تقوم على الإصغاء والقيادة معًا. وقال: «سلطة الأولوية هي سلطة من يصغي، ومن ثم يقود، وسلطة من يتعلم، ومن ثم يعلم، وهو يسير دائمًا على خطى المعلم الواحد». وختم البابا طالبًا شفاعة القديسين بطرس وبولس لمرافقة الكنيسة في مسيرتها «المفعمة بالحماس والاندفاع».