موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
«أحتاج إلى حريتكم، وصراحتكم، وأمانتكم. فالمشورة الصادقة هي دائمًا فعل شركة». بهذه الدعوة افتتح قداسة البابا لاون الرابع عشر، صباح اليوم الجمعة، اجتماع مجمع الكرادلة الاستثنائي، موجّهًا كلمته إلى إخوته الكرادلة.
ويستمر الاجتماع حتى مساء السبت في قاعة بولس السادس، ويجمع البابا والكرادلة في مسيرة تمييز روحي مشتركة حول أبرز تحديات الكنيسة والعالم، من خلال أربعة محاور رئيسية: قراءة واقع العالم، وتعزيز السلام وحضارة المحبة، والعمل من أجل الخير العام، ومتابعة تطبيق مسيرة السينودسية.
وجدّد الأب الأقدس في كلمته الافتتاحية رغبته التي كان قد عبّر عنها في كانون الثاني الماضي، بأن تساعد هذه اللقاءات الكرادلة والبابا على «العمل معًا بصورة أفضل في خدمة الكنيسة»، ومواصلة «حوار يساعدني في خدمة الرسالة والكنيسة جمعاء».
وأكد البابا أن الشركة الكنسية لا تتحقق مرة واحدة وإلى الأبد، بل تحتاج إلى ارتداد يومي، وصلاة، وعلاقات قائمة على الثقة، واستعداد دائم للإصغاء المتبادل. كما ذكّر الكرادلة بدعوته المتكررة في الأشهر الماضية إلى بناء الشركة داخل الكنيسة من خلال السينودسية، بحيث يسهم كل عضو في الرسالة بحسب موهبته وخدمته الخاصة.
وانتقل بعد ذلك إلى عرض المحاور الأربعة التي ستتناولها أعمال الاجتماع خلال اليومين المقبلين.
وأوضح البابا لاون الرابع عشر أن الجلسة الأولى ستتناول العالم الذي تُدعى الكنيسة إلى إعلان الإنجيل فيه، لأن فهم واقع العالم يساعد على اكتشاف حضور المسيح الذي «يسير في شوارع العالم ويسبقنا في التاريخ».
أما الجلسة الثانية، فستتناول العلاقة بين «ثقافة القوة» و«حضارة المحبة». وأشار البابا إلى أن العديد من الكرادلة يأتون من بلدان تعاني ويلات الحروب، لكنه شدد على أن أحدًا لا يبقى بمنأى عن أشكال الصراع والهيمنة والانقسام التي تعبر المجتمعات اليوم. ودعا الكرادلة إلى اعتماد رسالته العامة «الإنسانية الرائعة» مفتاحًا لفهم واقع كنائسهم المحلية.
وفي الجلسة الثالثة، سيناقش المشاركون مساهمة الكنيسة في تعزيز الخير العام للبشرية.
وقال الأب الأقدس: «إن تعليم الكنيسة الاجتماعي يذكرنا بأن الخير العام لا ينشأ تلقائيًا، بل يتطلب مسؤولية مشتركة. وبالنسبة إلى الكنيسة، يتخذ ذلك شكلًا واضحًا يتمثل في الأسلوب السينودسي الذي يخدم رسالة ملكوت الله».
أما الجلسة الرابعة، فستُخصص لمتابعة تنفيذ السينودس حول السينودسية. وأوضح البابا لاون أن هذه الجلسة ستجمع ثمار الجلسات الثلاث السابقة في إطار السينودسية بوصفها «نهجًا، وانفتاحًا، واستعدادًا للفهم».
وأكد أن الاهتمام لا ينبغي أن ينصب على الحياة الداخلية للكنيسة فقط، بل على العالم أيضًا، داعيًا الكرادلة إلى طرح سؤال واحد: «كيف يمكننا أن نساعد كنائسنا اليوم على إعلان الإنجيل بمزيد من الأمانة والحرية والمصداقية؟».
وأشار الحبر الأعظم إلى أن الرسالة ليست واحدة من مهام الكنيسة الكثيرة، بل هي سبب وجودها، الأمر الذي يتطلب من الكرادلة الإصغاء المتبادل، وتحمّل مسؤولياتهم، والتمييز معًا في ما يقوله الروح القدس للكنيسة.
وفي ختام كلمته الافتتاحية، شكر البابا الكرادلة على تعاونهم، قائلًا: «أعوّل عليكم لكي تساعدوني على تمييز ما يقوله الروح للكنيسة اليوم. أحتاج إلى دعمكم، دعم واضح وقوي وعلني. أحتاج أن أشعر بأنكم تساندونني كإخوة».