موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
«إنّ الاختلافات التاريخية والثقافية في كنائسنا تُمثّل فسيفساء رائعة لتراثنا المسيحي المشترك، وهو أمر يمكننا جميعًا تقديره». هذا ما أكّد عليه البابا لاون الرابع عشر، اليوم الخميس 5 شباط 2026، خلال استقباله في حاضرة الفاتيكان الكهنة والرهبان الشباب من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية المشاركين في زيارة دراسية نظّمتها دائرة تعزيز وحدة المسيحيين.
وحيّا قداسته ممثلي الكنائس الأرمنية والقبطية والإثيوبية والإريترية والمالانكارا والسريانية، مستذكرًا كلمات القديس بطرس: «السلام لكم جميعًا أنتم الذين في المسيح».
وأشار البابا إلى أنّ الكنيسة احتفلت مؤخرًا بأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، والذي استُلهم موضوعه من رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس، حيث شدّد الرسول على أهمية الوحدة في الإيمان، قائلًا: «فهُناكَ جَسَدٌ واحِدٌ ورُوحٌ واحِد، كما أَنَّكم دُعيتُم دَعوَةً رَجاؤُها واحِد».
واستعرض البابا رحلات القديس بولس الواسعة في أنحاء الأرض المقدّسة وآسيا الصغرى وسوريا والجزيرة العربية وحتّى أوروبا، حيث أسّس وزار العديد من الجماعات المسيحية، مشيرًا إلى أنّ هذه الرحلات جعلته أكثر وعيًا بالخصائص المميّزة لكل كنيسة، بما في ذلك الخلفيات الإثنية والعادات والتحديات الخاصة، وكذلك خطر أن تصبح المجتمعات مغلقة على ذاتها.
ولذلك، قال البابا لاون الرابع عشر: «حرص القديس بولس في رسائله على تذكيرهم بأنهم جزء من الجسد المسيح السري الواحد». وأضاف: «وبذلك شجعّهم على دعم بعضهم البعض والحفاظ على وحدة الإيمان والتعليم التي تعكس طبيعة الله السامية ووحدته».
وأشاد البابا بالتراث المسيحي المشترك للكنائس الممثّلة، مؤكّدًا ضرورة العمل والصلاة معًا. وقال: «علينا أن نستمر في دعم بعضنا البعض، حتى ننمو في إيماننا المشترك بالمسيح، مصدر سلامنا الأسمى»، مشيرًا إلى أنّ هذا النمو يتطلّب تعلّم «نزع سلاحنا» الداخلي.
وأوضح البابا، اقتباسًا عن بطريرك القسطنطينية المسكوني الراحل أثيناغورس الأول، الذي وصفه بأنه «رائد الحركة المسكونية»، حيث قال البطريرك: «لقد تحرّرتُ من الحاجة إلى أن أكون على صواب، وأن أُبرّر نفسي بالحكم على الآخرين»، موضحًا أنّ الحرب الأصعب هي «الحرب ضد نفسي».
وقال الأب الأقدس: «عندما نتخلّص من الأحكام المسبقة التي نحملها في داخلنا ونُجرد قلوبنا من السلاح، ننمو في المحبة، ونعمل معًا بشكل أوثق، ونعزّز روابط الوحدة في المسيح»، مما يجعل الوحدة المسيحية «خميرة للسلام على الأرض ولمصالحة الجميع».