موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢٥ مايو / أيار ٢٠٢٦
من صناعة الجمال إلى خدمة النفوس: سكوت بوربا ينال السيامة الكهنوتية

أبونا :

 

كان سكوت بوربا معروفًا يومًا كأحد أبرز رجال الأعمال الذين ساهموا في تحويل شركة «إي.إل.إف كوزمتيكس»  (e.l.f. Cosmetics)إلى علامة تجارية شهيرة في كل منزل تقريبًا، بعدما أمضى سنوات طويلة بين قاعات الاجتماعات واستراتيجيات التسويق وعالم الاستهلاك السريع.

 

أما اليوم، فقد تبدّل مسار حياته بالكامل، منتقلًا من عالم الأرباح والأعمال إلى طريق الخدمة الكهنوتية. فبعد سنوات من خدمته شماسًا، لبّى بوربا دعوة أعمق، ونال السيامة الكهنوتية السبت 23 أيار، قبل شهر واحد من بلوغه الثالثة والخمسين، إلى جانب شماسين آخرين، وذلك في كنيسة القديس شارل بوروميو في مدينته الأم فيساليا بولاية كاليفورنيا الأميركية.

 

وقد عُيّن الأب بوربا كاهنًا مساعدًا في رعية «سيدة المعونة الدائمة» في كلوفيس.

 

ورغم أن قصته ورسامته في هذا العمر استحوذتا على اهتمام كثيرين، إلا أن بوربا ليس الأكبر سنًا الذي نال الكهنوت في أبرشية فريسنو، إذ شهدت الأبرشية قبل عامين سيامة رجلٍ كان في السبعينيات من عمره، في شهادة جديدة على أن الدعوة لا يحدّها عمر ولا زمن.

 

من قطب التجميل إلى الكهنوت

 

في عام 2004، أسّس بوربا، إلى جانب آلان وجوزيف شماه، الأب والابن، علامة مستحضرات التجميل «إي.إل.إف كوزمتيكس»، وهي علامة خالية من القسوة على الحيوانات، ويحمل اسمها اختصارًا لعبارة: «العيون، الشفاه، الوجه». وبحلول منتصف العقد الثاني من الألفية، حققت العلامة نجاحًا هائلًا بفضل أسعارها المقبولة ومنتجاتها الأخلاقية، حتى بلغت مبيعاتها عام 2014 نحو 100 مليون دولار.

 

ورغم حياة الرفاهية التي عاشها، بدأ بوربا، مع بلوغه الأربعين من عمره، يشعر بنداء من الله. وفي عام 2019، تخلّى عن الثروة التي جمعها من الشركة، متبرعًا بها بالكامل لمؤسسات خيرية مختلفة، والتحق بإكليريكية أبرشية فريزنو في ولاية كاليفورنيا. وسيم بوربا شماسًا في 21 حزيران 2025، ومن المقرر أن يُسام كاهنًا في 23 أيار الحالي.

 

وفي مقابلة مع برنامج «EWTN News Nightly»، كشف بوربا أنه شعر لأول مرة بالدعوة إلى الكهنوت عندما كان في العاشرة من عمره، لكنه، بسبب شعوره بعدم الاستحقاق، «هرب من الدعوة، وخلال ذلك كان يهرب أيضًا من إيمانه».

 

وأضاف: «اختبرت تحوّلاً عميقًا عندما بلغتُ الأربعين. في ذلك الوقت كنت أمرّ بمرحلة انتقالية بين أعمال مختلفة، وبمعونة الله استطعت أن أفهم حالة روحي وإلى أين كنت أتجه. وأردت حقًا أن أعيد توجيه حياتي نحو الله، وأن أستعيد ما قدّمه إليّ عندما كنت في العاشرة».

وكانت نقطة التحوّل خلال حفلة في أحد المنازل، حين أدرك بوربا مدى شعوره بالوحدة والفراغ وقلة المحبة، رغم امتلاكه كل شيء من الناحية المادية. وقال: «كانت تلك نعمة أخرى منحني الله إياها لأفهم تعاستي. ثم سمح لي بأن أطلب منه: ساعدني لأكون الرجل الذي خلقتني لأكونه، لأنني لا أستطيع فعل ذلك من دونك. وعندها دخل الحب والرحمة إلى حياتي».

 

وأوضح أن رحلته بعد ذلك بدأت ببيع إحدى سياراته الفاخرة، والتبرع بعائداتها للأعمال الخيرية. وعندما رأى «كيف يمكن للتغيير الإيجابي أن يؤثر في حياة الناس، من خلال مساعدة الفقراء والمشرّدين، كانت تلك هي المفتاح الذي استخدمه الرب ليفتح الأبواب على مصراعيها كي أتخلى عن كل شيء آخر».

 

واعترف بأن التخلي عن الثراء المادي كان من أصعب مراحل انتقاله من الحياة الدنيوية إلى الحياة الدينية. فالرجل الذي امتلك القصور، وجد نفسه يعيش «في غرفة صغيرة جدًا» بعد دخوله إكليريكية القديس باتريك في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا.

 

وقال: «لا يمكنك أن تضع كل شيء هناك، لذا عليك أن تقرر ما إذا كنت ستتعلق بهذه الأشياء أم لا. والإكليريكية تمنحك الفرصة لتكتشف إن كنت ستتحد مع مشيئته أم لا. بالنسبة لي، كان الأمر يتطلب التخلي عن ذلك كله. احتجت سنوات لأشعر بالراحة، لكنني اليوم أعيش سلامًا عميقًا لأنني لا أملك الكثير من المقتنيات، ويمكنني أن أتنقل وأركّز على المكان الذي تقودني إليه الخدمة والرب».

 

وأضاف: «ما إن سلّمت نفسي له وفهمت حقيقة سبب وجودي هنا، ولماذا نحن جميعًا هنا، أي للعودة إلى الاتحاد معه، حتى تغيّرت حياتي بالكامل».

وشجّع بوربا كل من يشعر بأنه يتجاهل دعوة الله في حياته «ألا يستسلم».

 

وقال: «إذا كان الرب يدعوك لكنك لا تشعر بأنك مستعد بعد، فاطلب منه أن يصبر عليك وأن يقودك في حياتك الحالية. لكن دعني أقول لك: إذا وجّهنا أنفسنا نحو الله الآن، فهو يتكفل بكل شيء في حياتنا هذه، ويهيئنا أيضًا للحياة الآتية».

 

وختم بوربا قائلًا: «إذا استطعنا أن نعمل بمشيئته، فإن الفرح والمحبة والنجاح سيأتون، لكن وفق عنايته الإلهية. هذا ما لم أكن أعرفه من قبل، وهذه هي الحقيقة التي أريد للجميع أن يعرفوها: ضعوه أولًا، وكل شيء سيستقيم، أعدكم بذلك».