موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١١ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
البابا: الفرح الذي نبشّر به ليس مصطنعًا بل نحن حاملون للحياة
في صلاة الملاك: يدعو المؤمنين إلى المشاركة في فرح الربّ ونشر الخير، حتى عندما يُساء فهمه أو يُقابل بالرفض

أبونا :

 

دعا البابا لاون الرابع عشر المؤمنين إلى أن يكونوا شركاء فاعلين في فرح الرب، وحاملين للحياة في العالم، مؤكدًا أن الخير يميل بطبيعته إلى الانتشار، وأن الفرح المسيحي ليس فرحًا مصطنعًا، بل هو فرح عميق وحقيقي يتجلّى في تفاصيل الحياة اليومية. جاء ذلك في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، أمام المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان.

 

وشدّد قداسته على أن الخير الذي نقدّمه للآخرين قد لا يُفهم دائمًا أو يُقدَّر، بل قد يُساء تفسيره أو يُقابل بالرفض، غير أن ذلك يجب ألّا يثنينا عن مواصلة عمل الخير ومشاركة الآخرين فرحنا، لأن كل عمل صالح يشعل نورًا يدفع الإنسان إلى إشراك الآخرين في سعادته.

 

 

الخير يميل بطبيعته إلى الانتشار

 

انطلق البابا في تأمّله من إنجيل هذا الأحد، الذي يروي مثل وليمة العرس التي أقامها ملك لابنه، موضحًا أن الزواج يشكّل بطبيعته مناسبة للفرح، يرغب الإنسان في مشاركتها مع الآخرين من خلال دعوتهم إلى الاحتفال والمائدة.

 

واستشهد قداسته بقول القديس توما الأكويني: "الخير يميل بطبيعته إلى الانتشار"، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يتجلّى أيضًا في المثل الإنجيلي، إذ قال: "عندما يحدث أمر صالح، يُشعل نورًا يدفعنا إلى إشراك الآخرين في سعادتنا".

 

 

لا ينبغي أن يثنينا الرفض عن عمل الخير

 

وتوقّف البابا عند موقف المدعوين إلى وليمة العرس، الذين رفضوا الدعوة لانشغالهم بشؤونهم الخاصة، حتى إن بعضهم بلغ به الأمر إلى قتل الرسل الذين أُرسلوا لإبلاغهم بالبشارة السارّة. وقال قداسته: "إن الخير الذي نقدّمه لا يُفهم دائمًا، ولا يُعترف به أو يُقدَّر، بل قد يُساء فهمه ويُقابل بالرفض. لكن هذا يجب ألّا يُثبط عزيمتنا".

 

وأوضح أن الملك، رغم رفض المدعوين، لم يُلغِ الوليمة، بل وسّع الدعوة لتشمل آخرين، لكي يستمر فرح العرس ويصبح عطية متاحة للجميع.

 

 

نحن أيضًا مدعوون إلى أن نكون أبطال هذه الوليمة

 

وطرح البابا سؤالًا على المؤمنين حول هوية الشخصيات التي يتحدث عنها المثل الإنجيلي، مستعيدًا تفسير القديس إيرونيموس، الذي يرى في الملك صورة الآب السماوي، وفي العريس يسوع المسيح، وفي العروس الكنيسة.

 

وأضاف: "ومن بين أبطال هذه القصة نحن أيضًا، الذين اختارنا الربّ لنشاركه حياتنا، ولنكون معه حاملين للحياة. فوليمة العرس هي وليمتنا، وقاعة الاحتفال هي كنائسنا وبيوتنا والأماكن التي نعيش فيها، حيث يعود ابن الملك، يسوع المسيح، كل يوم ليعلن لنا محبته وينتظر منّا أن نقول له: نعم".

 

 

فرح حقيقي يتجلّى في تفاصيل الحياة

 

وأشار البابا إلى أن المؤمن يستطيع أن يلتقي الربّ في حياته اليومية، مرتديًا ثوب المعمودية الأبيض، ومتزيّنًا بأعمال الخير التي تقرّبه من الله ومن الآخرين.

 

وفي ختام تأمّله، أكّد البابا لاوُن الرابع عشر أن الفرح المسيحي ليس شعورًا سطحيًا أو مظهرًا خارجيًا، بل هو واقع حيّ يتجسّد في العلاقات الإنسانية وأعمال المحبة، قائلًا: "إن الفرح الذي نبشّر به ليس مصطنعًا، بل هو فرح عميق وملموس وحقيقي، جميل كوجوه الأشخاص الذين نلتقي بهم، وصادق كالعمل والابتسامات والدموع والمصافحات وأعمال الخير التي تملأ أيامنا. إنه عطية من الله من أجل خلاص العالم".