موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٦ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
البابا: التشكّي والنميمة لا يولّدان شيئًا بل يشلّان كثيرًا من الأوضاع

أبونا :

 

دعا البابا لاون الرابع عشر المؤمنين إلى عيش المحبّة الأخويّة من خلال الصراحة والنصح المتبادل والقدرة على الاتفاق والصلاة معًا، محذّرًا من التشكّي والنميمة اللذين لا يسهمان في حلّ المشاكل، بل يؤديان إلى شلّ الكثير من الأوضاع.

 

جاء ذلك في كلمته قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، اليوم الأحد 6 أيلول 2026، في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، حيث توقف عند كلمة الله في الأحد الثالث والعشرين من زمن السنة، مشيرًا إلى أنها تقدّم للمؤمنين بعض المعايير الأساسية في التفكير والعمل.

 

واستهل البابا تأمله بالرسالة إلى أهل رومة، حيث يؤكد القديس بولس أن كل وصية تجتمع في هذه الكلمة: "أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ"، مشيرًا إلى التشديد الذي يضعه الرسول على المحبة بقوله: "لا يَكونَنَّ علَيكم لِأَحَدٍ دَيْنٌ إِلَّا حُبُّ بَعضِكُم لِبَعْض".

 

وأوضح أن يسوع علّم تلاميذه أن يطلبوا مغفرة الخطايا والديون وأن يمارسوا المغفرة بدورهم، إلا أن هناك إرثًا يبقى الإنسان مدينًا به للآخرين من دون أن يصبح أسيرًا له، وهو دين المحبّة المتبادلة. وقال: "فكلّ ما تلقيناه من اهتمام وعناية وخير يجعلنا أكثر حرّيّة وقدرة على تحمّل المسؤوليّة".

 

وانتقل البابا إلى إنجيل الأحد، مشيرًا إلى أن يسوع يقترح على كل جماعة مسيحية طريقتين، على الأقل، لممارسة المحبة المتبادلة، أولاهما القدرة على ممارسة النصح الأخوي. ووصف قداسته النصح الأخوي بأنه "فنّ دقيق كثيرًا ما يُنسى"، ويتطلب الصراحة والتدرج في المواجهة؛ بدءًا من الحديث الصادق وجهًا لوجه، ثم، إذا اقتضت الحاجة، أمام شخصين أو ثلاثة، وصولًا، عند الضرورة، إلى الجماعة كلها.

 

وأوضح أن السير في هذا الطريق يعني مواجهة الواقع وتحويل المشاكل والنزاعات إلى فرص للنمو، محذرًا في المقابل من اللجوء إلى التشكّي والنميمة. وقال: "التشكِّي والنّميمة أسهل، لكنّهما لا يولّدان شيئًا، بل يشلّان كثيرًا مِن الأوضاع. أمّا الإنجيل، فيربّينا على الحرّيّة، في المحبّة".

 

أما الطريقة الثانية للمحبة الأخوية، بحسب البابا لاون الرابع عشر، فهي الاتفاق معًا، ليس فقط عندما ينشأ نزاع، بل أيضًا في الصلاة وطلب العطايا من الله. واستشهد قداسته بكلمات السيد المسيح: "إذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات". وأوضح أن هذا الوعد يكشف إمكانية أن تكون للمؤمنين "رغبات مشتركة، وآلام مشتركة، وآمال مشتركة"، وأن ينموا بالصلاة في الوحدة.

 

وحذّر البابا من أن الإنسان، من دون الإيمان، قد يشعر بأنه وحيد، وقد يبدأ بالشك في الآخرين والنظر إليهم بوصفهم غرباء أو أعداء. وأضاف: "أما بالنعمة، فنحن إخوة وأخوات يستطيعون أن يتفقوا: إذ يلتقون، ويتسامحون، ويصغون بعضهم إلى بعض في الرّبّ يسوع". وفي ختام كلمته، دعا البابا المؤمنين إلى طلب شفاعة مريم العذراء، التي أسرعت بعد بشارة الملاك إلى نسيبتها أليصابات لتشاركها فرح الحمل وتعبه، لكي تعلّم الجميع "أن نحيا دين المحبّة الأخويّة المفرح".