موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ١ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البابا: العلمانيون أساس كنيسة منفتحة تحمل الإنجيل وتعزّز العدالة والسلام

أبونا :

 

أكد البابا لاون الرابع عشر خلال المقابلة العامة يوم الأربعاء في ساحة القديس بطرس بتاريخ 1 نيسان، أن مساهمة العلمانيين وخدمتهم وشهادتهم يُعدّ أمرًا أساسيًا في بناء كنيسة تصل إلى الجميع وتنشر الإنجيل، إلى جانب العدل والمحبة والسلام.

 

وشدّد البابا على أن «مجال رسالة العلمانيين الواسع لا يقتصر على نطاق الكنيسة، بل يمتدّ إلى العالم»، موضحًا أن «الكنيسة حاضرة في كل مكان يُعلن فيه أبناؤها الإنجيل ويشهدون له: في أماكن العمل، وفي المجتمع المدني، وفي كل العلاقات الإنسانية، حيث يُظهرون، بخياراتهم، جمال الحياة المسيحية، التي تبشّر هنا والآن بالعدل والسلام اللذين سيبلغان كمالهما في ملكوت الله».

 

وتابع البابا سلسلة تعليمه حول وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، متأمّلًا مجددًا في الدستور العقائدي حول الكنيسة «نور الأمم» (Lumen gentium) الصادر عام 1964. وفي تعليمه هذا الأسبوع، شدّد على أن العلمانيين يؤدّون دورًا مهمًا في بناء «كنيسة في حالة إنطلاق إلى الغير»، كما كان البابا فرنسيس يحب أن يقول، أي «كنيسة متجسّدة في التاريخ ومنفتحة دائمًا على الرسالة».

 

 

مساواة جميع المعمّدين

 

أوضح البابا لاون الرابع عشر أن الفصل الرابع من «نور الأمم» يقدّم «شرحًا إيجابيًا طبيعة العلمانيين ورسالتهم»، بعد قرون عرّفوا ببساطة على أنهم الذين لا ينتمون إلى الإكليروس أو إلى المكرّسين. واستشهد بقول سلفه البابا فرنسيس إنّ «العلمانيين هم، بكل بساطة، الأكثرية الكبرى في شعب الله. ويوجد لخدمتهم أقليّة هم: الخدام المكرّسون».

 

وأضاف أن طبيعة ورسالة العلمانيين ترتكزان على كون شعب الله المختار هو واحد، يشترك جميع أعضائه في الكرامة عينها في المسيح. وأكد: «قبل أيّ اختلاف في الخدمة أو في حالة الحياة، يؤكّد المجمع على المساواة بين جميع المعمّدين». وشدّد على أن الدستور لا يريد أن ننسى ما كان قد أكّده سابقًا في الفصل المتعلق بشعب الله، وهو أن «حالة الشعب المسيحاني تقوم على الكرامة والحرية، حرية أبناء الله».

 

 

شعب الله ليس كتلة لا صورة لها

 

وبعد أن بيّن أن دور العلمانيين ينبع من كرامة معموديتهم وانتمائهم إلى شعب الله، أشار البابا إلى أن المجمع شدّد أيضًا على رسالتهم «في الكنيسة وفي العالم». واستشهد بما يورده البند 31 من «نور الأمم»، حيث يُؤكَّد أن العلمانيين «أصبحوا، كلٌّ حسب طريقته، شركاء في وظيفة المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكية للمسيح، ويمارسون رسالة الشعب المسيحي كله».

 

وأضاف أن «شعب الله المقدّس ليس كتلة لا صورة لها، بل هو جسد المسيح»، أو كما قال القديس أغسطينوس: «المسيح بأكمله». وأوضح أن شعب الله «جماعة منظَّمة كاملة، بفضل العلاقية الخصبة بين شكلي المشاركة في كهنوت المسيح: كهنوت المؤمنين المشترك وكهنوت الخدمة الراعوية». وأكد أن «العلمانيين، بحكم المعمودية، يشاركون في كهنوت المسيح نفسه».

 

 

دعوة إلى الشهادة الحيّة

 

وفي ختام تعليمه، استذكر البابا ما أكده البابا يوحنا بولس الثاني في إرشاده الرسولي «المؤمنون العلمانيون» عام 1988، حين أشار إلى أن المجمع «خصص صفحات رائعة ليؤكد طبيعة وكرامة وروحانية ورسالة ومسؤولية المؤمنين العلمانيين»، داعيًا جميعهم إلى المشاركة الفاعلة في حياة الكنيسة من خلال رسالتهم الرسولية. وختم البابا لاون الرابع عشر قائلاً: «ليجدّد فينا عيد الفصح الذي نستعد للاحتفال به، النعمة لنكون، مثل مريم المجدلية وبطرس ويوحنا، شهودًا للرب القائم من بين الأموات».