موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢ يوليو / تموز ٢٠٢٦
اغتيال كاهن جديد في أفريقيا: كان صوتًا للسلام

أبونا :

 

اغتيل الأب كريسبين مارتال مونغا، الكاهن في أبرشية بانغاسو في 29 حزيران أمام مقر سكناه. وكان الكاهن معروفًا بانخراطه الكبير في تعزيز الحوار وبناء التماسك الاجتماعي في واحدة من أخطر مناطق جمهورية أفريقيا الوسطى. وقد أُقيمت جنازته في الأول من تموز.

 

ولطالما كان صوت الأب كريسبين يتردد باستمرار دفاعًا عن المصالحة في منطقة هوت مبومو جنوب شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث أدت أعمال العنف المتصاعدة وازدياد أعداد النازحين داخليًا إلى تهديد خطير لمبادرات السلام وأمن المدنيين.

 

وكان الأب مونغا، وهو مساعد كاهن رعية القديس يوحنا المعمدان في زييميو، معروفًا ليس فقط بخدمته الرعوية، بل أيضًا بالدور المحوري الذي لعبه في مبادرات محلية لبناء السلام في المنطقة. وقد أُغتيل بطلق ناري مساء 29 حزيران أمام منزله في الرعية. وأُقيمت جنازته في كاتدرائية القديس بطرس كلافير في بانغاسو.

 

وكان الكاهن المغدور ينسق أنشطة اللجنة المحلية للسلام والمصالحة في زييميو، وهي هيئة تعمل كوسيط بين المجتمعات المحلية والسلطات والأطراف الأخرى المنخرطة في النزاع بالمنطقة. ووفق فيدس، كانت هذه اللجنة تقوم بدور الوسيط في النزاع. وغالبًا ما تتولى الكنيسة الكاثوليكية هناك، من خلال كهنتها ومؤسساتها، عمليًا دور الوسيط وتوفير الحماية للسكان.

 

 

ألم الأساقفة

 

في بيان صادر عن اتحاد مجالس الأساقفة في أفريقيا ومدغشقر، ونقلته منظمة "عون الكنيسة المتألمة" البابوية، وصف أسقف أبرشية بانغاسو، المطران أوريليو غاتزيرا، الراهب الكرملي الإيطالي، مقتل الكاهن بأنه "خسارة كبيرة للجماعة المحلية وللأبرشية بأكملها". كما شدد على التزام الأب مونغا الكبير من أجل السلام والمصالحة في المنطقة.

 

وبصفته منسقًا للجنة المحلية للسلام والمصالحة في زييميو، شارك الأب مونغا، بحسب تقارير إعلامية عديدة، في أعمال مجموعة وساطة ضمت ممثلين عن المجتمعات المحلية والسلطات المدنية وأطراف أخرى في النزاع، بهدف الحد من التوتر ومنع تفاقم العنف. ويؤكد عدد من المصادر أن الأب مونغا كان من أبرز الشخصيات التي عملت على تعزيز الحوار والتماسك الاجتماعي في واحدة من أكثر مناطق جمهورية أفريقيا الوسطى اضطرابًا.

 

 

عوامل عدم الاستقرار

 

تعاني محافظة هوت مبومو منذ فترة طويلة من أزمة إنسانية عميقة، إذ يواجه السكان المحليون صعوبات خطيرة تتعلق بالبقاء، والنزوح القسري، وضعف وصول المساعدات الإنسانية. ووفق وكالة فيدس، تتنافس جماعات مسلحة على السيطرة على الأراضي والموارد. كما تدور اشتباكات بين جنود جمهورية أفريقيا الوسطى وعناصر مجموعة فاغنر الروسية، وهي شركة عسكرية خاصة تعمل منذ سنوات إلى جانب الجيش النظامي في البلاد.