موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢ يوليو / تموز ٢٠٢٦
إصلاحات جديدة في أبرشية روما: البابا لاون الرابع عشر يعيد رسم هيكلية الإدارة

أبونا :

 

بعد أكثر من ثلاث سنوات على الإصلاح الذي أطلقه البابا فرنسيس، أجرى البابا لاون الرابع عشر تعديلات واسعة على الدستور الرسولي الذي ينظّم إدارة أبرشية روما، وقد نُشرت هذه التعديلات يوم الثلاثاء 30 حزيران. وتشمل الإصلاحات إعادة تنظيم الهيكلية الإدارية لأبرشية عاصمة إيطاليا، إلى جانب تعديل صلاحيات عدد من المسؤولين في نيابة روما.

 

وفي الإرادة الرسولية التي تحمل عنوان «ثبّت إخوتك» (Confirma Fratres Tuos)، أوضح البابا لاون أنه شكّل في شباط الماضي فريق عمل كُلّف «بدراسة التشريعات المعمول بها واقتراح تعديلات لتحديثها»، مشيرًا إلى أن النص الجديد هو ثمرة هذا العمل.

 

وبموجب هذا القرار، أعلن البابا أن الدستور الرسولي In Ecclesiarum Communione، الذي دخل حيّز التنفيذ في 31 كانون الثاني 2023، يُستبدل بالكامل بنص جديد يُدخل تعديلات على عدد من المناصب والصلاحيات داخل أبرشية روما.

 

وكان دستور البابا فرنسيس قد منح دورًا أكبر لنائب البابوي، وقلّص في المقابل من أهمية منصب الكاردينال النائب، الذي يُعدّ الممثل المباشر للبابا في إدارة أبرشية روما. كما عزّز صلاحيات المجلس الأسقفي، وأكد الحضور المباشر للبابا في أعماله، ولا سيما اجتماعات هذا المجلس.

 

وقد أثارت تلك الإصلاحات انتقادات داخل الأبرشية، ما دفع البابا لاون الرابع عشر إلى إعادة الاعتبار لدور الكاردينال النائب، وإعادة تحديد صلاحيات النائب البابوي، فضلًا عن إعادة تنظيم مهام المجلس الأسقفي، ومجلس الشؤون الاقتصادية، بما يتوافق مع أحكام القانون الكنسي، وكذلك توضيح مسؤوليات الأساقفة المعاونين. كما استحدث الدستور الجديد منصب «مدير الكوريا»، وهو منصب موجود في جميع الأبرشيات، إضافة إلى اعتماد آليات جديدة لتعيين كهنة الرعايا ومعاونيهم.

 

وقال الخبير الفرنسي في القانون الكنسي، المونسنيور باتريك فالدريني، إن هذه التعديلات «تعيد إلى أبرشية روما التنظيم الإداري المعتاد الذي تعتمده سائر الأبرشيات». وأضاف أن البابا لاون، من دون تغيير اسم الدستور الرسولي، «أعاد صياغة جزء أساسي من مضمونه، بما يجعل بنية أبرشية روما أكثر انسجامًا مع التنظيم الكنسي المعتمد في الكنيسة الجامعة».

 

وأشار المونسنيور فالدريني إلى أن البابا لاون تصرّف بكثير من الحكمة واللباقة، إذ عدّل إصلاحات سلفه بطريقة «غير مألوفة»، من دون إلغاء النص السابق، بل أعاد صياغته بحيث «يتوافق القانون مع الواقع». كما لفت إلى أنه من المنتظر صدور وثيقة تنظيمية لاحقة توضّح آلية عمل لجنة الرقابة المستقلة التابعة لنيابة روما.

 

وليست هذه المرة الأولى التي يُدخل فيها البابا لاون تعديلات على إصلاحات البابا فرنسيس الخاصة بأبرشية روما، التي شهدت إعادة هيكلة واسعة خلال حبريته. ففي تشرين الثاني 2025، أعاد البابا العمل بما يُعرف بـ«القطاع المركزي» في نيابة روما، بعدما كان قد أُلغي عام 2024، الأمر الذي أعاد العمل بالتقسيم الجغرافي التقليدي للمدينة الخالدة.