موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أعلنت كلية القديس يوسف العامل، وهي مؤسسة تعليمية كاثوليكية في مدينة ستوبنفيل بولاية أوهايو الأميركية، خططًا لشراء المعبد الماسوني التاريخي في المدينة وتحويله إلى مركز ثقافي كاثوليكي مفتوح أمام المجتمع، في مشروع يجمع بين العبادة والثقافة والموسيقى والتعليم، ويشارك طلاب الكلية أنفسهم في أعمال ترميمه.
وبحسب المشروع، سيتوقف استخدام المبنى للأنشطة الماسونية في تشرين الثاني المقبل، بعد قرابة قرن من احتضانه المحفل المحلي، على أن تنتقل ملكيته لاحقًا إلى الكلية التي تعتزم إزالة ما يرتبط باستخدامه السابق، وترميمه ومباركته وتكريسه، ليبدأ فصلًا جديدًا من تاريخه تحت اسم «أثينيوم»، كمكان للقاء والصلاة والحياة الثقافية.
ولا تنظر الكلية إلى المشروع باعتباره مجرد عملية شراء وترميم لمبنى تاريخي، بل محاولة لإعادة فضاء ثقافي واجتماعي إلى قلب مدينة ستوبنفيل ومنطقة وادي أوهايو. وتستعيد في رؤيتها مفهوم «الأثينيوم»، الذي يعود تاريخيًا إلى قاعة أنشأها الإمبراطور هادريان تكريمًا لمينرفا، وكان الشعراء يقرأون فيها أعمالهم والخطباء يتناظرون.
وتشير الكلية إلى أن الكنيسة، في تقليدها القائم على تبنّي ما هو صالح في الثقافات، أعادت صياغة هذا النموذج وأدخلته إلى الثقافة المسيحية، حتى أصبحت مثل هذه الفضاءات أماكن تجتمع فيها المجتمعات للقراءة والموسيقى والنقاش الفكري.
وترى الكلية أن منطقة وادي أوهايو فقدت تدريجيًا هذه الأماكن الجامعة، فيما بقيت العديد من القاعات مغلقة والشوارع التي كانت تضج بالحياة أقل نشاطًا من الماضي. وقال رئيس الكلية: «المدينة التي لا تستطيع الاجتماع لا تستطيع التعافي»، مضيفًا أن ستوبنفيل تحتاج إلى مكان يستطيع الناس أن يجلسوا فيه معًا للاستماع إلى سيمفونية أو محاضرة أو حضور حفل تخرج، «وسنقدّم لها الآن هذا المكان».
وسيضم المشروع داخل المبنى مزارًا مفتوحًا أمام المؤمنين والحجاج، يحتوي على ذخائر من الدرجة الأولى ونسخة عن كفن تورينو. وتصف الكلية هذا الجزء من المشروع بأنه تعبير واضح عن الغاية التي ستوجّه المكان في مرحلته الجديدة، إذ سيُعاد فتح فضاء ظل مغلقًا إلى حد كبير أمام المدينة، ليصبح مكانًا للصلاة والتأمل والعبادة. وتأتي الخطوة ضمن رؤية تصفها حملة المشروع بأنها «استعادة المعبد للمسيح»، في إشارة إلى الانتقال الذي سيشهده المبنى من مقره التاريخي السابق إلى فضاء ذي هوية كاثوليكية معلنة.
أما المسرح الموجود داخل المبنى، فسيخضع للترميم ليصبح قاعة عامة تتسع لنحو 500 شخص. وتوضح الكلية أن اختيار هذا العدد ليس عشوائيًا، إذ يسمح بوجود أوركسترا وجمهور في المكان نفسه، كما تسمح الخصائص الصوتية للقاعة بإقامة بعض العروض والمحاضرات من دون الاعتماد بصورة كاملة على أنظمة تضخيم الصوت.
ومن المقرر أن تستضيف القاعة عروضًا سيمفونية وموسيقى كورالية مقدسة وحفلات موسيقى الحجرة والبوليفونية، إلى جانب سلسلة دائمة من المحاضرات العامة في الفلسفة واللاهوت والتاريخ والأدب. كما ستُستخدم للمهرجانات الأدبية والأفلام وحفلات التخرج والمناسبات المدنية، وستكون متاحة للمدارس والجوقات والمؤسسات المجتمعية. وتشدد الكلية على أن الفكرة ليست إنشاء قاعة جامعية تسمح للجمهور بالدخول إليها في بعض المناسبات، بل قاعة عامة تفتحها الكلية أمام المجتمع.
وسيضم المركز كذلك Clement’s Cafe، وهو مشروع لمطعم فرنسي راقٍ تأمل الكلية أن يسهم في إعادة الحيوية إلى وسط مدينة ستوبنفيل. وتنطلق الفكرة من أن المركز لا ينبغي أن يفرغ من رواده بمجرد انتهاء الحفل أو المحاضرة، بل أن يشكل مساحة يبقى فيها الناس ويلتقون ويتبادلون الحديث.
وتلخص الكلية رؤيتها بالجمع بين التأمل والعبادة والثقافة واللقاء الإنساني تحت سقف واحد، معتبرة أن هذه العناصر عاشت متجاورة عبر التاريخ ولا يوجد ما يستدعي فصلها اليوم.
ومن أبرز عناصر المشروع أن عملية الترميم لن تُسند بالكامل إلى شركات خارجية، إذ سيشارك طلاب كلية القديس يوسف العامل أنفسهم في إعادة تأهيل المبنى. فالكلية، التي تجمع في برنامجها التعليمي بين الدراسة الأكاديمية وتعلّم الحرف اليدوية، تقوم فلسفتها على مبدأ أن «الرأس يجب ألا ينفصل عن اليدين
وترى أن مشاركة الطلاب في الترميم ليست نشاطًا جانبيًا، بل تطبيق عملي لنموذجها التعليمي الذي يسعى إلى الجمع بين المعرفة والعمل، وربط التعليم الأكاديمي بخدمة المجتمع. وقال رئيس الكلية: «طلابنا سيرممون هذا المبنى بأيديهم. هذه ليست عبارة لجمع التبرعات؛ هذا هو المنهج الدراسي». وتربط المؤسسة هذا النهج بالمفهوم المسيحي القائل بضرورة نقل ثمار التأمل والمعرفة إلى الآخرين، بحيث لا تبقى خيرات الحياة الأكاديمية محصورة داخل أسوار المؤسسة، بل تمتد إلى الشارع والمجتمع.
ولتحقيق المشروع، أطلقت الكلية حملة لجمع التبرعات بهدف الوصول إلى 4 ملايين دولار قبل 10 كانون الثاني 2027، لتمويل شراء المبنى وإعادة تأهيله وتحويله إلى المركز الجديد.
وبذلك تسعى كلية القديس يوسف العامل إلى تحويل مبنى ارتبط طوال قرابة قرن بالمحفل الماسوني المحلي إلى فضاء كاثوليكي جديد يجمع الصلاة والحج والثقافة والفنون والتعليم وخدمة المجتمع، ويعيد في الوقت نفسه فتح واحد من المباني التاريخية في قلب ستوبنفيل أمام سكان المدينة ومنطقة وادي أوهايو.