موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أعلنت أبرشية روما أن الجلسة الافتتاحية للتحقيق الأبرشي في دعوى تطويب خادم الله كارلو كازيني، العلماني وأب العائلة الإيطالي الذي كرّس حياته للدفاع عن الحياة البشرية، ستُعقد يوم الجمعة 11 كانون الأول 2026، في قاعة المصالحة بالقصر الرسولي اللاتراني، برئاسة النائب العام لأبرشية روما الكاردينال بالداساري رينا.
وفي التحقيق الأبرشي تعمل الكنيسة على جمع الشهادات والوثائق المتعلقة بحياة خادم الله وسيرته الروحية، ودراسة مدى ممارسته الفضائل المسيحية بصورة بطولية، فضلًا عن التحقق من شهرة قداسته بين المؤمنين. وبعد استكمال التحقيق، تُحال الوثائق إلى دائرة دعاوى القديسين في الفاتيكان لمواصلة دراستها، تمهيدًا للمراحل اللاحقة التي قد تقود إلى الاعتراف بفضائله البطولية، وصولًا إلى تطويبه في حال استيفاء الشروط الكنسية المطلوبة.
وُلد كارلو كازيني في فلورنسا في 4 آذار 1935، وكان الثامن بين تسعة أبناء في عائلة بسيطة ومتجذرة في الإيمان المسيحي. ومنذ شبابه، انخرط في الحياة الكنسية، ولا سيما في العمل الكاثوليكي والأنشطة الرعوية في رعيته. درس الحقوق في جامعة فلورنسا، ثم التحق بالسلك القضائي عام 1961، وعمل في إمبولي وفلورنسا، قبل أن ينتقل إلى محكمة النقض الإيطالية.
وفي الثاني من تموز 1964، تزوج ماريا نيتي، وأصبح أبًا لستة أبناء. وقد شكّلت الأسرة بالنسبة إليه المجال الأساسي لعيش دعوته إلى المحبة وبذل الذات، إلى جانب مسؤولياته المهنية والعامة. وخلال سبعينيات القرن الماضي، ومن خلال عمله القضائي واحتكاكه المباشر بقضايا الإجهاض، ترسخت لديه القناعة بأن الدفاع عن الحياة البشرية منذ لحظة الحبل ينبغي أن يكون محور رسالته.
وفي عام 1975، ساهم في تأسيس أول مركز لمساعدة الحياة في فلورنسا، وكان من مؤسسي "الحركة الإيطالية من أجل الحياة"، التي تولى رئاستها الوطنية بين عامي 1990 و2015، قبل أن يصبح رئيسًا فخريًا لها. وشهدت الحركة خلال قيادته توسعًا في شبكة مراكز مساعدة الحياة ودور الاستقبال، إلى جانب إطلاق مبادرات وخدمات لمساندة النساء والأزواج والعائلات الذين يواجهون ظروفًا صعبة.
وإلى جانب نشاطه الاجتماعي، اضطلع كازيني بمسؤوليات سياسية ومؤسسية، فكان عضوًا في البرلمان الإيطالي والبرلمان الأوروبي خلال الفترة الممتدة من عام 1979 إلى عام 1994، وترأس في البرلمان الأوروبي لجنتي الشؤون القانونية والشؤون الدستورية. كما كان عضوًا في الأكاديمية البابوية للحياة واللجنة الوطنية الإيطالية للأخلاقيات الحيوية، ودرّس الأخلاقيات الحيوية والقانون الحيوي والتعليم الاجتماعي للكنيسة في الجامعة الحبرية "ريجينا أبوستولوروم".
ولم تقتصر شهادته على العمل القانوني والسياسي والفكري، بل ارتبطت بحياة روحية تميزت بالصلاة ومحبة الأسرة والاهتمام بالفئات الأكثر ضعفًا والثقة بالعناية الإلهية. وكان كازيني صديقًا للبابا القديس يوحنا بولس الثاني والقديسة تريزا دي كلكتا، وعُرف بقدرته على الجمع بين الثبات في قناعاته واحترام الأشخاص، والنظر إلى العمل العام بوصفه خدمة للكنيسة والمجتمع.
توفي كارلو كازيني في روما في 23 آذار 2020، بعد معاناة مع مرض التصلب الجانبي الضموري، الذي واجهه بإيمان عميق وتسليم لمشيئة الله، محاطًا بمحبة زوجته وأبنائه. ولا يزال إرثه حاضرًا من خلال أنشطة الحركة الإيطالية من أجل الحياة، وجمعية أصدقاء كارلو كازيني، والمبادرات التي تعمل على حفظ شهادته ونشرها.