موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٣ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٦
البابا: لعل دموع الأمهات والأطفال والمسنين تلامس ضمائر القادرين على إسكات الأسلحة
خلال قداس تذكار الموتى في روما، يؤكد أن الموت لا يقطع رابطتنا بأحبائنا الراحلين، بل يحوّلها في نور الإيمان بالمسيح

أبونا :

 

دعا البابا لاون الرابع عشر إلى الصلاة من أجل الذين فقدوا أحباءهم، ولا سيما ضحايا الحروب، معربًا عن رجائه في أن تلامس دموع الأمهات والأطفال والمسنين ضمائر المسؤولين القادرين على وقف العنف وإسكات الأسلحة.

 

جاء ذلك خلال القداس الإلهي الذي ترأسه، الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، في مقبرة فيرانو بالعاصمة الإيطالية روما، بمناسبة تذكار جميع المؤمنين الراقدين، حيث رفع الصلاة من أجل الموتى، ولا سيما الراقدين في المقبرة، وجميع الذين يحتفظ المؤمنون بذكراهم في قلوبهم.

 

وفي عظته، أشار البابا إلى أن إحياء تذكار الموتى في اليوم التالي لعيد جميع القديسين يمنح الصلاة معناها واتجاهها، إذ يتوجه المؤمنون إلى الآب السماوي راجين أن تشمل الحياة الأبدية والسعادة التي ينعم بها القديسون نفوس جميع الذين رقدوا بسلام.

 

واستشهد الأب الأقدس بسفر الحكمة الذي يؤكد أن نفوس الأبرار هي في يد الله، وأن "لا عذاب يمسهم"، موضحًا أن هذه الكلمات تعبّر عن وعد الخلاص الذي يشكّل جوهر صلاة الكنيسة من أجل الراقدين. وأضاف أن الله يحفظ أبناءه بين يديه الأبوية الأمينة، ليتمتعوا بالشركة الأبدية معه، وفق الوعد الإلهي الذي يرد في سفر الرؤيا.

 

 

التطويبات طريق إلى الحياة

 

وتوقف البابا عند إنجيل التطويبات، معتبرًا أنها تشكّل صورة يقدمها يسوع عن ذاته لتلاميذه، وتكشف الطريق إلى الحياة الكاملة، سواء في الحاضر أو في الأبدية.

 

وأوضح أن إعلان التطويبات يكتسب معنى روحيًا خاصًا في المقبرة، التي وصفها بأنها أشبه بعتبة تفصل بين الحياة الأرضية والحياة الأخرى المنتظرة، حيث تتردد كلمات المسيح القائم من بين الأموات، داعيًا المؤمنين إلى السير في طريق التطويبات، لأن لهم ملكوت السماوات.

 

وسلّط الضوء بصورة خاصة على التطويبة القائلة: "طوبى للحزانى فإنهم يعزّون"، داعيًا إلى الصلاة من أجل الذين فقدوا مؤخرًا أشخاصًا أعزاء على قلوبهم، وبالأخص أولئك الذين انتزعت منهم الحروب أحباءهم. وقال: "لتلامس دموع الأمهات الكثيرات، والأطفال الكثيرين، والمسنين الكثيرين، ضمائر الذين يملكون القدرة على إسكات الأسلحة!".

 

 

الموت لا يقطع روابط المحبة

 

وفي سياق عظته، استذكر البابا القديس فرنسيس الأسيزي، بمناسبة الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، مستحضرًا الكلمات التي أضافها إلى نشيد المخلوقات عندما شعر باقتراب رحيله، والتي يتحدث فيها عن "أختنا الموت الجسدي"، ويعلن الطوبى للذين يجدهم الموت عاملين بمشيئة الله.

 

وشدد البابا على أن الإيمان بالمسيح يمنح المؤمنين نظرة مختلفة إلى الموت، مؤكدًا أن "رابطتنا بالمؤمنين الراقدين لا تنقطع، بل تتحوّل". وأوضح أن الكنيسة، من خلال صلاتها من أجل الموتى، ترافق أحباءها نحو الشركة الكاملة مع الرب، وهي الشركة التي يتذوق المؤمنون عربونها منذ الآن في سر الإفخارستيا.

 

واختتم البابا عظته بالدعوة إلى مواصلة المسيرة الأرضية بإيمان مفعم بالرجاء، انتظارًا لليوم الذي يمسح فيه الله كل دمعة، وحيث "لا يكون موت بعد، ولا حزن ولا صراخ ولا وجع، لأن الأمور الأولى قد مضت"، بحسب ما ورد في سفر الرؤيا.