موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تشهد الكنيسة الكاثوليكية تزايدًا في عدد الشباب الذين يُنظر في إمكانية إعلان قداستهم، وهم أشخاص عاشوا سنوات قليلة على هذه الأرض، لكنهم بلغوا مراتب عالية من القداسة في زمن قصير. ومن بينهم بيدرو باليستر، طالب جامعي من إنجلترا توفي عام 2018 عن عمر ناهز 21 عامًا.
ففي وقت كان كثير من أقرانه منشغلين بالحياة الجامعية ومتعتها، بقي بيدرو أمينًا لله ولإيمانه الكاثوليكي. وتعمل السلطات الكنسية المحلية في إنجلترا حاليًا على جمع المعلومات حول حياته وأثره الروحي، تمهيدًا لفتح دعوى تطويبه رسميًا.
وُلد بيدرو في مانشستر، إنجلترا، في 22 أيار 1996، ونشأ في عائلة متدينة بعمق. فوالداه عضوان متزوجان في مؤسسة Opus Dei، وهي أسّسها القديس خوسيه-ماريا إسكريفا، التي تهدف إلى تعزيز القداسة في حياة العلمانيين.
وقد أوضح والده في حديث لموقع أليتيا أن بيدرو أظهر منذ صغره اهتمامًا لافتًا بالإيمان الكاثوليكي، فقال: «نال سر الاعتراف الأول [واحتفلنا بذلك بالذهاب إلى ماكدونالدز] ثم مناولته الأولى بفرح كبير. كان خادمًا للمذبح وسعيدًا بهذه الخدمة. كان يواظب على الصلاة الصباحية، وصلاة التبشير الملائكي، وثلاث ’السلام عليك يا مريم‘ مساءً. كان ينمو في الإيمان ويتعامل معه بجدّية تناسب عمره».
رافق هذا الإيمان بيدرو في سنوات شبابه، وانضم في نهاية المطاف إلى Opus Dei كعضو رسميّ عام 2013، وهذا يعني أنه التزم بدعوة حياة كاملة في العفة الرسولية وسط العالم. بعد إنهائه المرحلة الثانوية، التحق بيدرو بكلية إمبريال اللندنية لدراسة الهندسة الكيميائية.
غير أنه بعد بدء دراسته عام 2014 بفترة قصيرة، شعر بآلام حادة، ليتبيّن أنه مصاب بسرطان متقدم في الحوض. ورغم شدة الألم وإقامته المتكررة في المستشفى، حرص بيدرو على الحفاظ على علاقاته الإنسانية، وسعى لأن يكون مصدر فرح وسلام لمن حوله في المستشفى.
وأوضح جاك فاليرو، مدير مكتب الإعلام في Opus Dei في المملكة المتحدة، الجهود التي بذلها بيدرو للبقاء على تواصل مع إصدقائه: «كان وفيًا جدًا مع من حوله. كان يحافظ على علاقاته حتى عندما ينتقل من مكان إلى آخر. كان يهتم بعمق بالأشخاص الذين يلتقيهم. في أحد الأيام، لاحظ وجود مباراة كرة قدم على شاشة التلفاز في المستشفى. لم يكن مهتمًا بالمباراة بحد ذاتها، لكنه انتقل بكرسيه المتحرك إلى جناح آخر ليشاهدها مع صديق له يخضع أيضًا لعلاج السرطان».
هذا الاهتمام الصادق بالآخرين جعلهم يشعرون بقيمتهم وأهميتهم. وخلال مرضه، كان يرغب في لقاء أكبر عدد ممكن من الناس ليقرّبهم من الله.
علاوة على ذلك، وروى فاليرو حادثة أخرى تعبّر عن الفرح الذي كان يعيشه بيدرو وسط معاناته: «كان شخصًا سعيدًا جدًا حتى في أشد لحظات الألم. كان الناس يرغبون في البقاء في غرفته لأنه كان يفيض فرحًا. وكان شاب في مثل عمره، مريض بالسرطان أيضًا [توفي بعد بيدرو بفترة وجيزة] ولم ينشأ على الإيمان، يتردد إلى غرفة بيدرو حتى عندما كان فاقدًا للوعي، قائلاً: ’بيدرو يمنحني سلامًا عميقًا‘».
وعندما توفي بيدرو، طلب هذا الشاب أن ينال المعمودية في الكنيسة الكاثوليكية، متأثرًا بفرحه في وسط الألم.
وإذا رأت السلطات الكنسية المحلية أن من المناسب فتح دعوى تطويبه، فقد يصبح بيدرو باليستر أول قديس من جيل «زد» في الكنيسة الكاثوليكية.