موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٩ فبراير / شباط ٢٠٢٦
البابا يلتقي كهنة أبرشية روما ويشدّد على أهمية التعاون والاقتراب من الشببية

أبونا :

 

استقبل البابا لاون الرابع عشر، صباح اليوم الخميس 19 شباط 2026، كهنة أبرشية روما، في قاعة بولس السادس بالفاتيكان، ووجّه لهم خطابًا تناول فيه أهمية التعاون والعمل في إطار الشركة الرعوية، والاقتراب من الشبيبة، ووضع بشارة الإنجيل في محور النشاط الرعوي.

 

استهل الحبر الأعظم كلمته مرحبا بضيوفه وشاكراً إياهم على حضروهم، خاصا بالتحية نائبه العام على أبرشية روما. بعدها لفت البابا إلى أنه مع بداية السنة الرعوية تركنا الكلمات التي قالها يسوع للمرأة السامرية عند بئر يعقوب تلهمنا:

 

الهبة الإلهيّة ومسؤولية الكهنة

 

استهل البابا كلمته مشيرًا إلى كلمات يسوع للمرأة السامرية عند بئر يعقوب: "لو كنتِ تعرفين هبة الله"، موضحًا أن هذه الهبة تمثّل دعوة لعيش مسؤولية خلّاقة. وأكد أن الكهنة ليسوا مجرد منفذين لخطة رعوية معلّبة، بل مدعوون للتعاون مع عمل الله من خلال إبداعهم ومواهبهم، مستشهدًا بكلمات القديس بولس الرسول إلى تيموثاوس: "تذكر أن تعيد إحياء هبة الله التي فيك".

 

وشدّد البابا لاون على أن هذه الدعوة ليست فردية فقط، بل موجهة للجماعة أيضًا، قائلاً: "يا كنيسة روما تذكري أن تعيدي إحياء هبة الله". وأضاف أنّ الهبة الموجودة في تيموثاوس تشبه الجمر الموجود تحت الرماد، لا بد من أن يتقد من جديد، وهو ما ينطبق على المسيرة الرعوية في أبرشية روما حيث النار موجودة لكنها تحتاج دائمًا لأن تبقى مشتعلة.

 

 

التعب والواقع الثقافي الراهن

 

لفت قداسته إلى أن الحفاظ على الحيوية الرعوية يتطلب جهدًا إضافيًا، خصوصًا في ظل التبدلات الثقافية والاجتماعية التي تؤثر على ممارسة الإيمان. وأكد أن التعب وسوء الفهم يمكن أن يشكلا دافعًا للتفكير في التحديات الرعوية، مشيرًا إلى أن النشاط الرعوي التقليدي يعتمد على تقديم الأسرار وترك مهمة نقل الإيمان إلى البيئة المحيطة، لكن الواقع اليوم يظهر تراجعًا في الممارسة الدينية، الأمر الذي يتطلب العودة إلى الإنجيل ووضع إعلان الإنجيل في محور النشاط الرعوي.

 

وأشار إلى أن جزءًا من الأشخاص المعمدين قد لا يشعر بالانتماء للكنيسة، وهو واقع ينطبق على روما والمدن الكبرى، ما يستدعي البحث عن طرق جديدة لنقل الإيمان، خصوصًا لإشراك الفتيان والشبان والعائلات خارج الأطر التقليدية.

 

 

أهمية العمل الجماعي والشركة بين الكهنة

 

وأكد البابا أن التعاون بين الكهنة في المدن الكبيرة أصبح ضرورة، نظرًا لتنقل الأشخاص بعيدًا عن بيئاتهم الجغرافية والثقافية، ولتغطية الرعايا في الأطراف. ولفت إلى أن الشركة بين الكهنة تعزز القدرة على الكرازة بالإنجيل بشكل فعال وتوفير تنسيق أكبر في النشاط الرعوي.

 

 

الاقتراب من الشبان والاستماع لهم

 

كما تطرّق إلى أهمية الاقتراب من الشبان الذين يعيش معظمهم بعيدًا عن الله والكنيسة، والتعرف على مشاكلهم الوجودية والصعوبات التي قد تدفعهم أحيانًا إلى ممارسة العنف. وأكد أنه رغم عدم وجود حلول آنية لكل هذه المشاكل، يجب الإصغاء إليهم ومقاسمة حياتهم، وإقامة حوار مع المؤسسات المحلية كالمدارس والأخصائيين في التربية والعلوم الإنسانية، وكل من يهتم بمستقبل الشبان.

 

 

تشجيع الكهنة الشبان والحفاظ على الحوار

 

وجّه البابا كلمة تشجيع للكهنة الشبان، مشيرًا إلى أن السياق الاجتماعي والكنسي المعاصر قد يؤدي إلى استنفاد الطاقات والشعور بالإحباط والوحدة. وأكد على ضرورة الحفاظ على الأمانة للرب ومواصلة العمل بحماسة، مع الاستمرار في الحوار بين الكهنة لمناقشة الأزمات والمتاعب، والاستفادة من دعم الأخوة في الكهنوت. واختتم البابا كلمته بتشجيع جميع الكهنة على التمسك بدعوتهم، والاعتناء ببعضهم البعض، ليكونوا رعاة بحسب قلب الله، ويخدموا أبرشية روما بشكل أفضل.