موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وجّه الأب جبرائيل رومانيلي، راعي كنيسة العائلة المقدسة للاتين في غزة، رسالة إلى مؤسسة «برو تراسنطا»، وصف فيها حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، مؤكدًا أن الكنيسة تواصل رسالتها في خدمة الناس والحفاظ على الرجاء رغم الظروف القاسية.
وأوضح الأب رومانيلي أنه كتب رسالته من مكتب الرعية مستفيدًا من عودة الاتصال بالإنترنت مؤقتًا، مشيرًا إلى أن تشغيل الأجهزة بات يعتمد على الوقود الذي يُشترى بأسعار مرتفعة جدًا، بعد أن دُمّر معظم ألواح الطاقة الشمسية بسبب القصف. وقال إن «كل شيء، حتى الأمور الأكثر عادية، أصبح معقّدًا للغاية».
وشبّه الوضع الحالي بكارثة تسونامي أو إعصار مدمر، موضحًا أن الفرق المؤلم هو أنه بعد الكوارث الطبيعية يبدأ الناس عادة بتنظيف المكان وإعادة البناء، أما هنا «العاصفة مرّت، لكن لم يبدأ أي عمل، ولا توجد أي علامة على إعادة الإعمار». وأضاف أن التقديرات تشير إلى دمار يتجاوز 80 في المئة، في وقت لا تزال فيه مواد أساسية مثل الإسمنت والحديد والخشب والزجاج غير متاحة لإصلاح الأضرار.
وأشار راعي الكنيسة التابعة للبطريركية اللاتينية إلى أن السكان يعيشون «في العدم»، إذ يحاول الذين فقدوا منازلهم التأقلم مع الحياة بين الأنقاض أو داخل الخيام، لافتًا إلى أن الحصول على الخيام أصبح صعبًا ومكلفًا بسبب ارتفاع أسعارها. كما تحدث عن الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الصرف الصحي، وتلوث المياه المتوفرة، مؤكدًا أن خزان المياه الموجود تحت الكنيسة ما يزال، «بنعمة الله»، يزوّد آلاف الأشخاص في الحي بالمياه.
وأضاف الأب رومانيلي أنه خلال زياراته للمرضى أو احتفاله بالقداس يرى أطفالًا يبحثون في النفايات أو يلعبون وسط برك المياه الملوثة وبين الأنقاض، حيث تنتشر القوارض، ما أدى إلى انتشار أمراض والتهابات جلدية وحالات من الزحار، في ظل صعوبة العلاج بسبب تضرر المستشفيات ونقص الأدوية الأساسية.
وتابع أن أبسط الاحتياجات أصبحت باهظة الثمن، مشيرًا إلى أن ولاعة بلاستيكية صغيرة قد تصل إلى 70 شيكلًا، أي ما يقارب 20 يورو، ومع ذلك يضطر الناس لشرائها لإشعال الخشب أو الورق المقوى من أجل إعداد الطعام. كما لفت إلى أن الأسواق قد توفر بعض المواد، لكن المشكلة الكبرى تبقى في غياب السيولة بعد تدمير المصارف.
ورغم هذا الواقع، أكد الأب رومانيلي أن الكنيسة تواصل العمل، مشيرًا إلى إعادة افتتاح المدرسة التابعة للرعية التي تستقبل اليوم 460 طالبًا من المسيحيين والمسلمين. وقال إن الطلاب يفتقرون إلى الدفاتر والأقلام، ويجلس ثلاثة أو أربعة منهم على مقعد واحد، لكن «رغبتهم في المستقبل أقوى من كل شيء». وأضاف أن الأطفال، عندما يُطلب منهم الرسم، ما زالوا يستخدمون فقط «أسود الدمار وأحمر الدم».
وأكد كاهن رعية العائلة المقدسة أن الكنيسة تبقى مكانًا لمداواة الجراح، قائلاً: «نبقى هنا لأن الرعية واحة للجميع»، مشددًا على أنه لا يوجد بين الناس شعور بالانتقام، بل «رغبة هائلة في السلام». ووجّه شكره إلى جميع الذين يواصلون تقديم الدعم، داعيًا إلى عدم نسيان غزة، لأن «كل مساعدة تصل إلينا تسمح لنا بأن نستمر في الحياة والرجاء».