موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
احتفلت مدينة أسيزي الإيطالية، اليوم الأحد 4 تشرين الأول 2026، بعيد القديس فرنسيس، شفيع إيطاليا، في الذكرى الثمانمائة لانتقاله، وسط مشاركة كنسية ورسمية وشعبية واسعة، في ختام مسيرة المئويات الفرنسيسكانية التي انطلقت عام 2023.
وترأس رئيس مجلس أساقفة إيطاليا ورئيس أساقفة بولونيا، الكاردينال ماتيو ماريا تسوبي، القداس الإلهي في بازيليك القديس فرنسيس، بحضور الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وعدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الإيطالية ووفود من دول مختلفة، إلى جانب حشد من المؤمنين.
وشهدت الاحتفالات التقليد السنوي لتقديم الزيت وإضاءة المصباح لبلديات إيطاليا عند ضريح القديس فرنسيس. وقدمت منطقة أومبريا الزيت هذا العام، فيما أضاء المصباح رئيس بلدية أسيزي، في تقليد يعبّر عن إكرام الشعب الإيطالي لشفيعه.
وفي عظته، استحضر الكاردينال زوبي رسالة القديس فرنسيس في عالم لا يزال يعاني الحروب والعنف والانقسامات، مؤكدًا أن «الحرب ليست قدرًا، والسلام يبدأ منا وهو المستقبل الوحيد الممكن»، وداعيًا إلى نزع السلاح من الأيدي والقلوب.
وقال إن فرنسيس، بعد ثمانية قرون على انتقاله، لا يزال يدعو إلى المصالحة والسلام، وإلى الإيمان بأن أحدًا ليس ضائعًا، ولا حتى العدو، محذرًا من ثقافة القوة ومن المصالح الاقتصادية والقوميات التي تصنع الأعداء بدل البحث عما يوحّد الشعوب. وأضاف أن القديس فرنسيس يدعو إلى أن يكون الإنسان صانعًا للسلام، وإلى العيش مستندًا إلى قوة القانون، لا إلى قانون القوة، مشددًا على أن السلام لا يتحقق بالسلاح، بل بالحوار والعدالة.
وكانت الاحتفالات بالذكرى الثمانمائة قد بدأت منذ مساء السبت، حيث شارك نحو ثلاثة آلاف شخص في «المسيرة مع القديس فرنسيس»، التي انطلقت من بازيليك سيدة الملائكة وصولًا إلى بازيليك القديس فرنسيس، مستعيدة الطريق الذي نُقل عبره جثمان القديس بعد وفاته عام 1226، وتخللتها الترانيم والصلوات والتعليم المسيحي واستذكار محطات من حياته.
وعند منتصف الليل، قرعت أجراس كنائس أسيزي، فيما ترأس الكاردينال أنخل فرنانديز أرتيمي قداسًا في البازيليك، مؤكدًا أن ما يبقى في نهاية حياة الإنسان ليس الممتلكات أو النجاحات، بل المحبة والمسيح. وقال: «فرنسيس يموت فقيرًا، لكنه يموت غنيًا بالثروة الوحيدة التي لا تموت: الرب»، داعيًا إلى العودة إلى الأساس، ووضع المسيح في المركز، والعيش بتعلّق أقل بالأشياء واهتمام أكبر بالأشخاص.
وتتواصل الاحتفالات اليوم في أسيزي بصلاة الغروب ومسيرة يترأسهما المطران فيليتشي أكروكا، تتخللهما مشاركة أغصان الزيتون علامة للسلام، على أن تُختتم ببركة لإيطاليا والعالم من بازيليك القديس فرنسيس. ويكتسب احتفال هذا العام أهمية خاصة، إذ يصادف مرور 800 عام على انتقال القديس فرنسيس في البورسيونكولا مساء 3 تشرين الأول 1226، كما عاد الرابع من تشرين الأول هذا العام ليُحتفل به عيدًا وطنيًا في إيطاليا.